ـ في ذلك اليوم يُحاسَب كلُّ امرئ على عمله، فمن عمل ولو بمقدار مثقال ذرَّة من خير يثاب عليه، ومن عمل بقدر مثقال ذرَّة من شرٍّ يُحاسَب عليه.
في رحاب الآيات:
يفيد العلماء المتخصِّصون بدراسة شؤون الأرض بأن لهذا الكوكب عمراً جيولوجياً لابُدَّ أن ينقضي، فإذا آن أوانه تلاشى واندثر، وهذا ما يؤيِّده كتاب الله الخالد القرآن الكريم حيث يقول تعالى: ﴿كلاَّ إذا دُكَّتِ الأرضُ دكّاً دكّاً﴾ (89 الفجر آية 21) أي فُتِّتت تفتيتاً متتابعاً حتَّى تصير هباءً منثوراً، ويسبق ذلك زلازل شديدة لم يسبق لها مثيل، قال تعالى: ﴿إذا زُلْزِلَتِ الأرضُ زِلْزَالَها﴾ وقال تعالى: ﴿ويسألونَكَ عن الجبالِ فقلْ يَنسِفُها ربِّي نسفاً * فيذرُها قاعاً صَفْصَفاً * لا ترى فيها عِوَجاً ولا أمْتا﴾ (20 طه آية 105ـ107) أي تصبح الجبال والوديان أرضاً مستوية لا ارتفاع فيها ولا انخفاض، يرافق ذلك اشتعال البحار وتحوُّلها إلى كتلة رهيبة من اللهب، قال تعالى: ﴿وإذا البحارُ سُجِّرَت﴾ (81 التكوير آية 6) أي أوقدت حتَّى صارت ناراً مضطرمة، ولا يقف الأمر عند هذا الحدِّ، بل إن المجموعة الشمسية كلَّها سينتهي دورها، فالشمس ستخمد نارها ويخبو أوارها، والنجوم ستنفجر وتتناثر، قال تعالى: ﴿إذا الشَّمسُ كُوِّرت * وإذا النُّجومُ انكدرت * وإذا الجبالُ سُيِّرت﴾ (81 التكوير آية 1ـ3). ويتابع كتاب الله راسماً صورةً لانتهاء الحياة على هذا الكوكب، فيقول تعالى: ﴿إذا السَّماءُ انشَقَّت * وأذِنَت لربِّها وحُقَّت * وإذا الأرضُ مُدَّت * وألْقَت ما فيها وتَخلَّت﴾ (84 الانشقاق آية 1ـ4) ففي يوم القيامة تنشقُّ السماء مطيعة أمر ربِّها بالانشقاق، وتُبْسَطُ الأرض بحيث لا يبقى على وجهها ارتفاع ولا انخفاض، وتلقي ما في بطنها من الأموات وتتخلَّى عنهم؛ وقد ضمَّتهم بين حناياها من التاريخ السحيق عبر السنين ما عرف الإنسان وما لم يعرف، وقد كان أصحابها شيئاً ما في يوم من