ـ يُرشد الله تعالى المؤمنين إلى تجارة رابحة، منجية من عذابه الأليم؛ بضاعتها الإيمان بالله والمجاهدة في سبيله بالأموال والأنفس، وثمرتها الخير الوفير الَّذي يشتمل على المغفرة الإلهية للذنوب، والبشارة من الله بالنصر المؤزَّر، والرزق الواسع، والأمن والاستقرار الدائمين، والإقامة الدائمة في مساكن طيِّبة في جنَّات عدن.
في رحاب الآيات:
جُبِلَتْ نفس الإنسان على حبِّ الكسب والربح الَّذي يحقِّقه بالتجارة، ولكنَّه في زحمة انشغاله ينسى تجارة أساسية، لها امتداد إلى عالم الدار الآخرة، ولها جسور توصله إلى شاطئ الأمان الإلهي. تجارةٌ، التَّعامُل فيها مع الله عزَّ وجل، فإن كنت بائعاً نفسك وأهلك ومالك فهو عزَّ وجلَّ المشتري، وإن كنت مشترياً الآخرة ونعيمها فهو سبحانه البائع، وفي بيعك وشرائك أنت الرابح الربح الأكيد. والآية الكريمة تعبِّر عن هذه المعاني السامية بأسلوب الاستفهام لجذب الانتباه، وإثارة عنصر التشويق في النفس البشرية، ﴿هل أدلُّكُم على تجارةٍ تُنْجيكُمْ من عذابٍ أليم﴾، ثمَّ تبيِّن أن تلك التجارة هي الإيمان بالله ورسوله، إيماناً صادقاً لا يشوبه شكٌّ ولا نفاق، وإخلاص لله في القول والعمل، وجهاد بالأنفس والأموال في سبيل الله، لنشر دينه وإعلاء كلمته.