تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولما علم صلى الله عليه وسلم بقدوم قافلة على رأسها أبو سفيان، ندب أصحابه للخروج معه للاستيلاء عليها، ومصادرة ممتلكاتها، مقابل أموال الصحابة الَّتي صودرت أثناء هجرتهم. فخرج معه صلى الله عليه وسلم ثلاثمائة وثلاثة عشر رجلاً، وذهبوا إلى المكان الَّذي تمرُّ به القافلة عادةً وهو بدر. فلما علم أبو سفيان بالخبر أرسل إلى قريش يُعْلِمُها، لترسل له نجدة تمكِّنه من النجاة، ثم سلك طريقاً غير الطريق المرصود. وسارعت قريش إلى إعداد جيش كبير بلغ عدده تسعمائة وخمسين مقاتلاً ومعهم سلاحهم وزادهم. ولكن أبا سفيان عندما نجا بقافلته أرسل إليهم يطلب منهم الرجوع، فرفضوا وأصرُّوا على الحرب وانتهزوا الفرصة للخلاص من المسلمين، وَوضعِ حَدٍّ لانتشار دعوتهم. فلما بلغ المسلمين الخبرُ، استشار النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه في المواجهة والقتال، ليرى مدى استعدادهم المعنوي لذلك، وأخبرهم أن الله وَعَدَهُ بالنصر عليهم، فتردَّد بعضهم لأنهم لم يخرجوا معه للقتال وإنما لمصادرة الأموال فقط، فنزلت الآية وفيها عتاب لهم ﴿وإذ يَعِدُكُمُ الله إحدى الطَّائفتَيْنِ أنَّها لكم وتوَدُّون أنَّ غيرَ ذاتِ الشَّوكةِ تكونُ لكم..﴾ (8 الأنفال آية 7). فرجع المتردِّدون عن تردُّدهم، وعزموا جميعاً على ملاقاة جيش قريش للدفاع عن أنفسهم وردِّ العدوان بالقوَّة. وهكذا كانت معركة بدر، الَّتي هي أوَّل معركة جرت بين المسلمين والمشركين، وسُجِّل فيها النصر للمسلمين فُرقاناً بين الحقِّ والباطل.

منهاج حياة · الصفحة ١١٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

منهاج حياةص ١١٥١