[الإسلام دين السيف] إنها عبارة ظالمة مغرضة، طالما ردَّدها المستشرقون المغرضون طعناً في الإسلام وتشويهاً لحقيقته. ونحن بدورنا نسأل هؤلاء المستشرقين: هل أسلم الصحابة الأوائل بالسيف؟ هل أسلم أبو بكر وعلي وعثمان وعمر ومئات مثلهم بالسيف؟ وهل شُرِّع حَمْلُ السيف في الإسلام للهجوم، وحَمْلِ الناس على الدخول فيه بالقوَّة، أم للدفاع عنه وحماية بنيانه في حال تعرُّضه للاعتداء والخطر؟. إن الإسلام شأنه شأن كلِّ دعوة في الأرض، فكرية كانت أم علمية، روحية أم مادِّية، لابُدَّ لها من أن تلقى معارضة من ذوي النفوذ وأرباب السلطان؛ الَّذين يقوم نفوذهم وسلطانهم على أسس فكرية ودينية مغايرة لها، فهم يرون أنَّ أيَّ دعوة جديدة تحمل الحياة للعقل، سوف تهدِّد مصالحهم الانتهازية، وسيسعون جاهدين إلى محاربتها والقضاء عليها. لذلك كان لابُدَّ لكلِّ رسالة أو دعوة فاضلة من قوَّة تحميها وتصونها، وليس الإسلام بدْعاً بين الرسالات، بل يجري عليه ما يجري عليها كلها، ولهذا يتعيَّن على كلِّ مسلم أن يقوم بدوره في حماية رسالة الإسلام، وأن يبذل كلَّ ما يملك من مال وجهد ووقت في سبيل نشر أهدافه وتعميمها، وهي تحقيق السَّلام والسَّعادة في أرجاء الأرض؛ فالسَّلام هو غاية الإسلام، ولكنه السَّلام الَّذي لا يسكت عن الاعتداء والظلم.
منهاج حياة · الصفحة ١١٤٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ١١٤٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي