ولما كانت الحرب بهذا المعنى ضرورة دفاعية، حيث يضطر المؤمنون إلى شنِّها على أعدائهم، عندما يعتدون عليهم أو يخونون عهدهم، فقد أمرهم الله بأن يكونوا على أهبة الاستعداد الكامل لها، وبكل ما يملكون من وسائل القوَّة المادِّية والمعنوية، وذلك بقوله تعالى: ﴿وأعِدُّوا لهم ما استطعتم من قوَّة﴾. فالاستعداد وأخذ الحيطة والحذر أمر لابُدَّ منه، وذلك لتكون الجبهتان متكافئتين عند المواجهة، وليكون المؤمنون دائماً في مقام التَّفوُّق، لئلا يستهين بهم أعداؤهم، فلا تسوِّل لهم نفوسهم الضعيفة الغدر بالمسلمين، أو زرع التفرقة فيما بينهم، ونشر الأفكار الهدَّامة الَّتي تشوِّه معتقداتهم، وتبذر بذور الشكِّ في نفوسهم، وتلقي بهم بين أنياب العداوة والحروب، وعلى النقيض من ذلك فإن القوَّة تردعهم، فيكفُّون عن محاولة التغلغل في صفوف الناس الآمنين.
منهاج حياة · الصفحة ١١٤٥
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
منهاج حياةص ١١٤٥
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي