وهذا الإسلام يريد أن يقيم أطهر حياة وأَمْثَلَها على هذه الأرض؛ وقد استهدف تهذيبَ الفرد، وتعاونَ الجماعة، وإيجاد حُكْمٍ عادل أساسه الشورى، وغايته التمسك بتعاليم الدِّين، والخضوع لسلطة الإله الواحد، المعبود دون المخلوقات؛ لتوثيق روابط الأخوة الإنسانية، ممَّا يعجِّلُ بسلام عام يعيش الناس في ظلِّه آمنين. وليس هذا بغريب، فقد انعقدت معظم الآراء المنصفة، على وجوب المناداة بالعودة إلى الدِّين، لأن التطور المادِّي الَّذي لا يصحبه سند من الروح والخُلُق، خطر ينتج عنه السقوط، كمثل الطائر الَّذي يطول أحد جناحيه، بينما يقصر جناحه الآخر، فماله من الصعود والرقي حظٌ ولا نصيب. فالنفوس الَّتي أفسدها الطمع والجشع والأنانية، أحوج ما تكون إلى الإصلاح والعلاج، ليسود المجتمعَ المودَّةُ والرحمة والتكافل والإيثار، وهذه الفضائل لا حارس لها ولا كفيل لاستمرارها إلا الدِّين والإيمان، فهو الَّذي يستطيع أن يفجِّرها في النفس البشرية، ويبقيها يقِظة متأجِّجة تعمِّر وتبني، وتنشر الحبَّ والسَّلام في جميع أرجاء الأرض. والدِّين الَّذي يملك هذه القدرات الخلاَّقة، هو الدِّين الإلهي الصافي الَّذي لم تلوِّثه يد التحريف، ولم تعبث به الأهواء والأطماع والغايات الشخصية، بل بقي نقياً حيّاً يعمل عمله في النفوس فيهديها للتي هي أقوم كما قال تعالى: ﴿إنَّ هذا القرآنَ يَهدي للَّتي هي أَقْوَمُ ويُبَشِّرُ المؤمنين الَّذين يعملونَ الصَّالحات أنَّ لهم أجراً كبيراً * وأنَّ الَّذين لا يؤمنون بالآخرة أعتدنا لهم عذاباً أليماً﴾ (17 الإسراء آية 9ـ10).
سورة البقرة(2)