تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتطرف النصارى في فهمهم للاتحاد والحلول أدى إلي القول بأن المسيح هو الله ، وليس نبياً كسائر الأنبياء ، لأن الآب ( وهو الله ) حسب قولهم حال فيه ومتحد معه ، ويستدلون على ذلك بما ورد بإنجيل يوحنا [ 14 : 10 ، 11 ] من قول منسوب للمسيح :

(( الكلام الذي أكلمكم به لست أتكلم به من نفسي لكن الآب الحال في هو يعمل الأعمال ))

لذلك يقول النصارى إن عبارة _ الحال في _ تفيد اتحاد المسيح بالآب مما يدل على حسب قولهم إن المسيح هو الله .

الرد :

ويرد على ذلك بأن :

هذا الحلول في المسيح هو حلول رضا الله ومحبته وقداسته ورضاه في المسيح ، ومواهبة القدسية فيه ، ويستدل على هذا بالآتي :

أولاً : في العهد الجديد :

1 _ ورد في رسالة يوحنا الأولى [ 3 : 24 ] في وصف الله :

( من يحفظ وصاياه يثبت فيه وهو فيه ، وبهذا نعرف أنه يثبت فينا ، من الروح الذي أعطانا )

2 _ وورد في رسالة يوحنا الأولى [ 4 : 12 ، 13 ] :

( إن أحب بعضنا بعضاً فالله يثبت فيه ، ومحبته قد تكلمت فينا ، بهذا نعرف أننا نثبت فيه وهو فينا )

ثانياً : في العهد القديم :

1 _ ورد في المزمور [ 68 : 16] :

( ولماذا أيتها الجبال المسنمة ترصدن الجبل الذي اشتهاه الله لسكنه ، بل الرب يسكن فيه إلي الأبد )

2 _ وورد في مزمور [ 135 : 21 ] :

( مبارك الرب من صهيون الساكن في أورشليم )

وهنا طبقاً للنصوص السابقة نجد أنفسنا بين أحد أمرين :

الأمر الأول :

إن من يؤمن بالمسيح ويحفظ وصاياه وأحب المؤمنين به يثبت الله فيه ، ويثبت هو في الله ، وهذا الحلول بعينه بلا مزية أو فرق بين المسيح وبينه ، وبذلك يتحد الجميع بالله وبحلولهم في الله ، والله يحل فيهم ، ويكون كل واحد من هؤلاء المؤمنين بالمسيح أو ممن يحفظ وصاياه ، هو الله شأنه شأن المسيح نفسه طبقاً لمنطق النصارى في الحلول .

مع يسوع المسيح · الصفحة ١٣٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع يسوع المسيحص ١٣٤