قول المسيح أنا في الآب والآب في
يستدل المسيحيون من هذا النص بالاتحاد والحلول بين الله والمسيح .
الرد على هذا الاستدلال :
أولاً : إن في الكتاب المقدس عدة فقرات بحق الحواريين والمؤمنين تشبه عبارة (( أنا في الآب والآب في )) ومع ذلك فالمسيحيين لا يفسرونها كما فسروا قول المسيح : (( أنا في الآب والآب في )) .
فلو كان قول المسيح (( أنا في الآب والآب في )) دليل على الاتحاد والحلول لأصبح جميع الحواريين والمؤمنين مثله سواء بسواء ذلك لأن المسيح قال لهم في إنجيل يوحنا [ 14 : 20 ] :
1 - (( في ذلك اليوم تعلمون أني أنا في أبي و أنتم في وأنا فيكم ))
2 - وورد في رسالة يوحنا الأولى في الإصحاح الثاني قوله : (( إن ثبت فيكم ما سمعتموه من البدء
فأنتم أيضاً تثبتون في الابن وفي الآب ))
3 _ وأيضاً جاء في نفس الرسالة [ 4 : 13 ] قوله : (( بهذا تعرف أننا نثبت فيه وهو فينا )) أي الله
4 _ ونفس المعنى أيضاً جاء في [ 3 : 24 ] من نفس الرسالة .
فمن هنا عزيزي القارئ نرى كيف أننا لا نستطيع الأخذ بظاهر الكلام ، وإلا لأصبح المسيح والحواريون وجميع المؤمنين آلهة كذلك ، حسب ظاهر ما قيل .
فيفهم عزيزي القارئ أن معنى كون المسيح في الآب أي ثبوته فيه بالمحبة والرضا ، ومعنى كون المؤمنين في المسيح أي ثبوتهم فيه بالمحبة والطاعة لما جاء به من عند الله ويكون الهدف والقصد واحد وهو هداية الناس إلي الله .
وبهذا نعلم بأن الحديث عن الروابط بين الله والمسيح ، أو بين المسيح والمؤمنين ، أو بين الله والمؤمنين لا يسمح بالحديث عن (( روابط بين جواهر )) أو (( اتصال ذات بذات )) وإنما غاية القول فيه أن يكون حديثاً عن صلات روحية معنوية . والله المستعان .
ثانياً : تطرف النصارى بالفهم بعد تشبعهم بفكرة الاتحاد والحلول :