تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قد تكون هذه مشكلة كبيرة بالنسبة للعقل الفلسفي أو للعقل المادي ، وقد يكون فيها تناقض ، وقد يكون فيها ما يتعارض مع قوانين العقل والمنطق والحس والمادة والمصطلحات الفلسفية . كل هذا قد يكون صحيحاً ، ولكننا نصدق ونؤمن بتجربة باطنية روحية صوفية عالية على كل منطق وعقل . أن هذا أمر ممكن ، ذلك لأن الله أراده ، وإذا أراد الله شيئاً فهو ممكن ، وحتى لو كان هذا غير معقول للعقل فإنه معقول للعقل الروحاني الذي لا يعرف لقدرة الله حدوداً . وهذا هو (( الإيمان الذي بلا فحص )) الذي يصرخ من أجله الكاهن القبطي في القداس الإلهي .

قد نتكلم أحياناً عن الطبيعة اللاهوتية والطبيعة الناسوتية ، لكن هذه التفرقة تفرقة ذهنية بحته لا وجود لها في الواقع بالنسبة للسيد المسيح ، الإله المتأنس . ذلك أنه لم يحدث بتاتاً أن الناسوت واللاهوت كانا منفصلين أو متفرقين في الخارج ثم اتحدا معاً بعد ذلك . إن ما حدث هو هذا :

أن الاقنوم الثاني من اللاهوت القدوس نزل وحل في أحشاء البتول مريم ، وأخذ من لحمها ودمها جسداً إنسانية ناطقه عاقلة ) [ صفحة 13 _ 18 ]

( أما بعد ، فيبدو أن الخلاف بين الكنائس الأرثوذكسية غير الخلقيدونية مجرد خلاف في التعبير ، ذلك لأن كل فريق يقر بالاتحاد بين اللاهوت والناسوت .

وإني أرى أن هذا صحيح إلى حد بعيد ، وأن الخلاف بين الفريقين هو خلاف في الحقيقة على التعبير الصحيح الذي ينبغي أن يعبر به المسيحيون عن إيمانهم بحقيقة الاتحاد القائم بين اللاهوت والناسوت .

مع يسوع المسيح · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع يسوع المسيحص ١٠٩