تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وتقول الكنائس الأرثوذكسية التي لا تعترف بمجمع خلقيدونية بأن السيد المسيح ذو طبيعة واحدة تجتمع فيها جميع الصفات والخصائص الإنسانية أو الناسوتية وجميع الصفات والخصائص اللاهوتية ، بدون اختلاط ، وبدون امتزاج ، وبدون تغيير . وهذا هو الإيمان الذي يجهر به الكاهن في القداس القبطي عندما يتلو الاعتراف الأخير ، وهو يحمل الصينية المقدسة على يديه قائلا ً :

(( آمين ، آمين ، آمين ، أؤمن ، أؤمن ، ، وأعترف إلى النفس الأخير أن هذا هو الجسد المحيي الذي أخذه ابنك الوحيد ربنا وإلهنا ومخلصنا يسوع المسيح ( أخذه ) من سيدتنا وملكتنا كلنا والدة الإله القديسة مريم ، وجعله واحداً مع لاهوته بغير اختلاط ، ولا امتزاج ، ولا تغيير . . . بالحقيقة أؤمن أن لاهوته لم يفارق ناسوته لحظة واحدة أو طرفة عين )) .

وعلى ذلك فصفات اللاهوت باقية ، وصفات الناسوت باقية ، ولكن في طبيعة واحدة .

(( المسيح إذن من طبيعتين ، ولكنه ليس هو طبيعتين بعد الاتحاد )) كما يقول البابا ديوسقورس . فلا اللاهوت امتزج بالناسوت ولا اختلط به ، ولا استحال أحدهما إلى الآخر . إنما اللاهوت والناسوت قد اتحدا . واتحادهما ليس من قبيل الاجتماع أو الاقتران أو المصاحبة ، ولكنه اتحاد بالمعنى الحقيقي لكلمة اتحاد . وإذا كان اللاهوت والناسوت قد اتحدا ، فقد صارا واحداً ، ولا محل للقول بعد ذلك أن هناك طبيعتين ، وإلا فلا يكون الاتحاد صحيحاً أو حقيقياً ! .

ولكن كيف صار هذا الاتحاد ، أو كيف يكون لطبيعة السيد المسيح الواحدة صفات اللاهوت وصفات الناسوت معاً بدون اختلاط وبدون امتزاج وبدون تغيير ، أو كيف يكون للسيد المسيح صفات الطبيعتين ولا تكون له الطبيعتان ، هذا ما لا نعرفه !!

إنه سر من الأسرار الإلهية ، لا يمكن أن نفهمه أو نعيه أو نحتويه في عقولنا . من هنا سمي في الاصطلاح الكنسي بسر التجسد الإلهي . فنحن نؤمن بنوع من الاتحاد يفوق كل فهم بشري وكل تصور .

مع يسوع المسيح · الصفحة ١٠٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع يسوع المسيحص ١٠٨