تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي أواخر ذلك العام أو في أوائل العام الذي تلاه اتصل بي من بغداد الصديق خلف محمود الجنابي الذي تعرفت عليه عندما كان يأتي مع ابن عمه ناصر الجنابي أحد الطيارين العسكريين الخمسة الأوائل (وأتذكر منهم أربعه وهم محمد علي جواد الذي أصبح قائدا للقوه الجوية العراقية وقتل مع بكر صدقي عام 1937. وأكرم مشتاق وموسى علي وناصر الجنابي. كذلك فقد كان يتردد على مطار بغداد طيار عسكري اسمه إبراهيم ناجي من يهود العراق وربما كان هو الطيار الخامس) لزيارة المطار في بغداد وقد علمت منه وقتها أنه كان موظفاً في الكلية العسكرية وأنه يرغب في تعلم الطيران وطلب مني أن أعطيه عنوان المدرسة التي درست فيها فزودته بكافة المعلومات ثم سافر وحصل على الشهادة. وقد فرحت بخبر وصوله وحصوله على الشهادة، وسألني إذا كان بالإمكان أن يعمل معي بمطار البصرة فأبديت له سروري بحصوله على الشهادة أولاً ثم وعدته بأن اتصل بالمسئولين لأخذ رأيهم وما أظنهم سيرفضون لأن أجهزة المطار في حاجة إلى زيادة في الموظفين لا سيما الفنيين أمثاله. وعند اتصالي بالمسئولين حصلت الموافقة. ووصل صاحبي إلى البصرة وأنزلته معي في الغرفة حيث، كما ذكرت، لم تكن عندنا سوى غرفتين. وقد فرحت بوصوله كثيراً حيث خفف عني كثيراً من أعباء المسئولية التي كان يقدرها أكثر من غيره. ولكن لشدة أسفي فلم تدم إقامته معي طويلاً حيث بعد بضعة أشهر عاد إلى بغداد والتحق بالقوة الجوية العراقية. وبسفره فقدت صديقاً وزميلاً في مجال الوظيفة.

مسألة الراتب

عند استلامي العمل في مطار البصرة أجرت لي دائرة الميناء راتباً شهرياً قدره ستة عشر ديناراً. أي أكثر من راتب بغداد بأربعة دنانير، وفي الوقت نفسه حصلت على وعد بنقلي إلى درجه كبار الموظفين التي كانوا يطلقون عليها درجة "الضباط المسجلين GAZETTED OFFICERS" حيث يبدأ راتب هذه الدرجة بواحد وعشرين دينار شهرياً أي ما يقابل راتب ملازم أول في الجيش العراقي.

وقد وفت دائرة الميناء بوعدها فأرسلت رسالة مطولة إلى وزارة المالية تطلب فيها الموافقة على تعييني براتب 21 ديناراً بسبب طبيعة الوظيفة الفنية ومسئولياتها، كذلك جاء في الرسالة ذكر الشهادة التي أحملها وأن الراتب الذي كنت أتقاضاه في بغداد كان خلال فترة التجربة وبما أن تلك الفترة قد انتهت فإن دائرة الميناء تطلب الموافقة على اقتراحها بأقرب وقت ممكن وكانت الرسالة مؤرخة في 25/ 6/1936 وبرقم P.718.

عودة روح المغامرة

وجاء رد وزارة المالية بكتاب مؤرخ في 9/ 7/1936 ترفض فيها الطلب بحجة أن الموافقة على الترفيع فيها تجاوز على القوانين المتبعة في ملاك (كادر) الدولة وردت دائرة الميناء برسالة مؤرخة في 27/ 8/1936 خلاصتها أن المؤهلات التي أحملها والوظيفة التي أشغلها تبرر طلب الترفيع كما أشارت الرسالة إلى وجود عدة موظفين تحت أمرتي حيث أن بقائي في نفس الدرجة يسبب صعوبات وخللا في الانضباط الوظيفي.

مع قافلة الحياة · الصفحة ١١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع قافلة الحياةص ١١٠