تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بعض الخدوش وفي تلك الليلة عرفت أن ذلك الكلب الوفي كان يأتي بعد أن آوى إلى الفراش وينام تحت السرير.

أمر النقل إلى مطار البصرة

وهكذا عدت إلى مدينة البصرة البلد الذي قضيت فيه شطراً كبيراً من أيام دراستي الابتدائية وجزءاً من الدراسة الثانوية. كما كانت لتلك المدينة العريقة مكانة خاصة في نفسي.

وبدأت بمقابلة كبار المسئولين من موظفي دائرة الميناء لا سيما أولئك الذين لهم علاقة بإدارة المطار وعلى رأسهم مدير النقليات البريطاني (الكابتن بايفورد) الذي جاء ذكره سابقا. واطلعت على مواعيد الطائرات التي قررت النزول في المطار بصورة منتظمة أسبوعياً ولعدة سفرات. ومنها الشركة الإمبراطورية البريطانية والشركة الفرنسية ثم الشركة الهولندية. وكذلك طائرات بعض شركات النفط في المنطقة. حيث كل شركة لها طائراتها الخاصة لنقل موظفيها. وكانت سرعة طائرات النقل في ذلك الوقت تتراوح بين المائة والمائة والخمسين ميلاً في الساعة، ولذلك فإنها كانت مضطرة للنزول في عدة محطات من أجل التزود بالوقود، فمثلا الطائرة البريطانية القادمة من الغرب تنزل في غزة بفلسطين والرطبة في العراق وبغداد ثم البصرة، أما القادمة من الشرق فكانت تنزل في كراجي وجوادر والشارقة والبحرين وأحياناً الكويت (بدأت الخطوط البريطانية تنزل في الكويت في عام 1933 على أرض ممهدة عند بوابة الشعب "البريعصي" خلف السور مباشرة) ثم البصرة. أما الطائرات الفرنسية والهولندية فكانت تنزل في مطار بوشهر قبل المجيء إلى البصرة. وقبل افتتاح المطار كانت الطائرات تنزل في مطار الشعيبة العسكري البريطاني غرب البصرة.

استلمت مسئولية إدارة المطار الفنية في 21 أبريل 1936 وكنت الوحيد المسئول عن حركة الطيران والمراقبة ( CONTROL). وكنت مضطراً للبقاء في المطار طول الوقت ماعدا فترات في بعض الأيام انتهز فيها الفرصة فأنزل إلى البصرة، وقد اشتريت سيارة مستعملة من طراز بويك ( BUICK) بمبلغ خمسين ديناراً وكانت بحالة جيدة علما بأن السيارة الجديدة كان سعرها في ذلك الوقت في حدود مائتي دينار. وبعد فترة رأى المسئولون أن ينقلوا أحد موظفي دائرة النقليات لمساعدتي في الخفارة لا سيما في الأوقات التي تخف فيها حركة الطيران.

وكان البناء الرئيسي في طور الإنشاء إنما كانت هناك بناية صغيرة ذات طابق واحد جعلت من إحدى غرفها سكناً لي ومن الثانية مكتبا. كما نصبنا جهازاً فوق السطح داخل غرفة من الزجاج وذلك لقياس اتجاهات الريح ( ANEMOMETER). كما كانت تلك الغرفة الزجاجية بمثابة برج للمراقبة. وبسبب تعذر الاتصال بينا وبين الطائرة عندما تكون على الأرض فكنا نستعمل الضوء الأخضر للسماح بالإقلاع والضوء الأحمر للتوقف والانتظار! ومع أن بناية المطار لم تكن قد اكتملت إلا أن مدارج المطار الرئيسية وفروعها كانت مبلطة كما كانت صالحة لنزول الطائرات في كل الفصول خلافاً لما كان عليه الحال في مطار بغداد كما سبقت الإشارة.

مع قافلة الحياة · الصفحة ١٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

مع قافلة الحياةص ١٠٩