تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال السعد قد لا يسلم القاضي أن القضاء عبارة عن استدراك ما فات من مصلحة الأداء بل عن الإتيان بمثل الواجب الأول بطريق اللزوم وعلى ما قاله ابن الحاجب لكون الثاني مستأنفا بأمر جديد سمي قضاء مجازاً لأنه مثال الأول قال السعد ولا يخفى أن هذا بعبد إذ لم يعهد للفجر فرض غير الأداء والقضاء ولو سلم فيمكن أن يقال بذلك في كل قضاء فلا يوجد قضاء حقيقة اهـ وقال البدخشي ثم لا يخفي أن الدليل إنما ينتهض حجة على من لم يجعل الإتيان بالمأمور به على وجه الامتثال مسقطا لتوجه الأمر أو جعله بعينه متعلقاً بشيء آخر مع وجود الامتثال وأما على من لم يجعله مجزئا بمعنى أنه لا يتأتى توجه التكليف عليه بأمر آخر بمثل ذلك الفعل في الزمان الثاني سواء سمي ذلك قضاء أولاً كما سبق من قول عبد الجبار فلا اهـ ومثله في تكملة الإبهاج لابن السبكي وبهذا ظهر أنه لا خلاف في سقوط الطلب والتكليف بالإتيان بالمأمور به على وجهه فكان الخلاف لفظياً لأن المفعول أو لا كفي في سقوط الطلب اتفاقاً لأن المكلف لا يطالب إلا بما في وسعه فلا يكون ما يطلب ثانياً بأمر جديد هو نفس ما طلب أولاً بالأمر الأول وفعله المكلف على وجهه وانقطع التكليف به بل ما طلب ثانياً بذلك الأمر الجديد هو مثل الأول وكونه يسمى قضاء كما يقول أبو هاشم وعبد الجبار أو لا يسمى قضاء بل هو واجب مستأنف بأمر جديد كما يقول ابن الحاجب مجرد خلاف في التسمية ولا يستطيع أحد أن ينكر أنه يجوز من الحكيم أن يأمر بالفعل أولاً ويأتي به المكلف ويخرج عن عهدته ثم يأمره ثانياً بأن يأتي بمثله بأمر آخر ولذلك اختار الجلال المحلي وغيره وجهة نظر القاضي وأبي هاشم وأن كان الخلاف لظفياً لكن لم يعهد في الشرع في كل عبادة تتصف بالأداء تارة وبالقضاء تارة أخرى لأن القضاء بمعنى الفعل ثانياً استدرك كما لما فات من مصلحة الأداء وأما أن الشارع أمر بفعل عبادة ثانياً بطريق اللزوم بعد أن أديت على وجهها فلم يعد.

(

ج 1 · الصفحة ٤٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٤٠٩