... وحاصله أن كون المراد من الفهم المشروط في التكليف هو التصديق باطل لوجهين: الأول أنه يلزم عليه الدور، لأن كونه مكلفاً موقوف حينئذ على التصديق بكونه مكلفاً، والتصديق بكونه مكلفاً موقوف على كونه مكلفاً فيلزم الدور. . وهذا إنما برد على القائلين بأن التكليف إنما هو بالدليل السمعي ولا يرد على القائلين أن التكليف بالعقل كالمعتزلة. الثاني أنه يلزم عليه عدم تكليف الكفار لأن الكفار لا يصدقون بالتكليف ومتى انتفى الشرط انتفى الشروط فتعين أن يكون المراد من الفهم المشروط في صحة التكليف هو التصور كما تقدم عن السعد وغيره وأما القول باستثناء المعرفة من القاعدة فهو قول باطل لأن القواعد العقلية لا يجوز فيها الاستثناء ولذلك قال الأسنوي في رده على المصنف وصاحب الحاصل فإن النقض يحصل بصورة واحدة اهـ وبهذا تعلم عدم الحاجة أيضاً إلى ما أجاب به ابن التلمساني ثم القرافي عن الأول بأن الأمر بالمعرفة التفصيلية يرد بعد المعرفة الإجمالية إلى آخره على أنه لا يدفع المحذورين المتقدمين لأننا ننقل الكلام إلى المعرفة الإجمالية إن كانت واجبة فلابد أن يكون وجوبها عند هؤلاء بأمر الشارع فيجيء فيها المحذوران وإن لم تكن واجبة فالمكلف لا يحصلها حتى تجب عليه والفرض أنها ليست بواجبة فلا ينظر ولا يحصلها فتعين ما قلناه من أن المراد بالفهم هو التصور.
(