تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والمكروه الشامل لخلاف الأولى وهذا هو الذي يقتضيه أيضاً قول الأسنوي ولكن الدليل الدال على الإيجاب قد كان أيضاً دالاً على الجواز فدلالته على الجواز هل هي باقية أو زالت إلخ فإن هذا صريح في أن موضع الخلاف أن الدليل الناسخ هل رفع جواز الفعل الذي كان يدل عليه الإيجاب كما رفع المنع من الترك أيضاً فيكون الناسخ رفع الجنس وهو الإذن في الفعل كما رفع الفصل وهو المنع من الترك فارتفع الوجوب جنساً وفصلا أو أن الناسخ رفع الفصل فقط وأبقى ما كان في الإيجاب من الجواز بدون المنع من الترك الذي هو فصله المقوم له بالقول الأول قال الغزالي وبالثاني قال الجمهور والإمام وأتباعه وأن ما نسبه الأسنوي للإمام وأتباعه والجمهور من أن مراد هؤلاء بالجواز التخيير بين الفعل والترك إلخ مبني على ما قاله القرافي من أن ظاهر كلامهم إرادته وأنه مقتضى كلام المستصفى كما تقدم وقدمنا أنه ضعيف ولذلك قال الجلال وقيل الجواز الباقي بمقومه الإباحة إلخ ما تقدم وبينا هناك أن هذا القول مبني على أن النسخ كالنفي ينصب على القيد والمقيد مما وإن كان خلاف الغالب وهذا القول لا يمكن إرادته من كلام المصنف لأنه قول من الأقوال الثلاثة التي اختلف إليها القائلون بالجواز والتي يخالفها الغزالي كلها ويقول إن الأمر يرجع إلى ما كان عليه قبل الناسخ وقد علمت أن المصنف لم يتعرض إلا للخلاف بين الغزالي وغيره.

(

ج 1 · الصفحة ٢٥٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢٥٦