تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كان قبله إلخ ما قدمناه عنه وعلى هذا القول قد يصير الفعل بعد نسخ الوجوب محرماً بخلافه على قول الأكثرين بأقواله الثلاثة فلا يمكن أيضاً أن يكون هذا الخلاف لفظياً فكان الحق أن الخلاف في الموضعين معنوياً ووجه ما قاله الغزالي ومن وافقه أن الوجوب صار بالنسخ كأن لم يكن لأنه ماهية نوعية واحدة فبالنسخ ترتفع هي كلها فإنها في الخارج شيء واحد ولا قيد ولا مقيد في الوجود الخارجي حتى يقال إن النسخ كالنفي ينصب على القيد والمقيد معاً أو على أحدهما دون الآخر فلا قيود هنا في الوجود الخارجي حتى ينظر إليها والقيود إنما هي في الوجود الذهني وقد علمت أن الخطاب إنما يتعلق بما يكون متحصلا مطابقاً لماهية نوع تتحقق في فرد تكون هي عينه في الوجود الخارجي ولا شك أن الجنس والفصل المقوم له يوجدان في الخارج بوجود واحد فهما في ذلك الوجود شيء واحد وبالنسخ ترتفع هذه الحقيقة النوعية وتصير كأن لم تكن موجودة أصلاً ولا يبقى فيها قيد ولا مقيد إذ لا قيد ولا مقيد بالنظر إلى هذا الوجود وإنما ذلك باعتبار الوجود الذهني ولا كلام لنا فيه ولا تصح إرادته هنا لأن الوجوب باعتبار هذا الوجود الذهني لا يصلح أن يكون متعلقاً للخطاب أصلاً لما ذكرناه من أن الخطاب إنما يتعلق بما يكون متحصلا إلخ فكان هذا القول هو القول الراجح وهو الذي عليه غير العراقيين من الحنفية وإن أردت أكثر من هذا فعليك بشرحنا البدر الساطع على جمع الجوامع ومن هذا الذي قلناه تعلم أن قول المصنف لأن الدال على الوجوب يتضمن الجواز بارتفاع المنع من الترك صريح في أن مراد البيضاوي بالجواز رفع الحرج بمعنى رفع الإثم في الفعل والترك لأن الجواز بهذا المعنى هو جزء أعم من الوجوب ولا يلزم من رفع الأخص الذي هو الوجوب بمعنى الإذن في الفعل مع الإثم في الترك رفع الأهم الذي هو الجواز بمعنى عدم الحرج أي عدم الإثم في الفعل والترك والجواز بهذا المعنى كما قدمناه شامل للمباح والمندوب

ج 1 · الصفحة ٢٥٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢٥٥