تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

على ما يتلبس به من الضد الوجودي حاصل في الواقع ونفس الأمر وأما كونه لا ينفك في التعقل أو يجوز انفكاكه فيه فشيء يرجع إلى الأمر بالشيء أو النهي عنه ولا يتعلق منه شيء بالمجتهد الذي يعول على ما يتوقف عليه امتثال الأمر والنهي فيوجب كل ما يتوقف عليه ذلك وقد علمت أن جميعهم متفقون على وجوب الضد المفوت للنهي وعلى حرمة الضد المفوت للأمر فلا خلاف في المعنى على أن مثل هذا الكلام إنما يجري في الخلق لا في الخالق وكلامنا الآن إنما هو في الكلام النفسي كما يقول الأسنوي وأتباعه أو الكلام اللفظي الذي يبحث عنه الأصولي والفقيه كما يقول الحنفية والمعتزلة وكلا الكلامين صادر من الله تعالى ولا يتصور في حقه تعالى أن يقال إن الذم على الترك من معقول الإيجاب فلا ينقك عنه تعقلا كما يقول فريق أو أنه يجوز أن ينفك تعقلا ويجوز الإيجاب بدون أن يحظر الذم على البال كما يقول فريق آخر لأن مثل هذا القول إنما يليق بالحوادث لا بالواجب جل شأنه الذي لا يعزب عن علمه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء على أنك قد علمت أن المنكر للعينية والتضمن وأنه قال يجوز أن يطلب طلباً جازما من غير خطور المنع من الترك بالبال يقول أنه يلزمه ولا ينفك عنه في الواقع وأن السعد رد قول ذلك القائل من الجواز المذكور بأنه لا معنى للإيجاب إلا طلب الفعل مع المنع عن الترك وقال إنه المفهوم من كلامهم اهـ وبذلك تعلم أن ما نسب إلى هذا القائل من جواز الانفكاك في التعقل أما مؤول أو باطل لكن قول السعد أنه المفهوم من كلامهم يؤيد الأول وأن معنى جواز الانفكاك في التعقل أن ذلك بحسب وضع اللفظ بناء على قوله بأن ما عدا المطابقة دلالة عقلية لا وضعية وهذا اصطلاح لا يتهم به المجتهد الذي يريد استنباط الأحكام من أدلتها وبهذا تبين أنه لا تزاع في الحقيقة فخذ الحق وكن شاكرا.

(

ج 1 · الصفحة ٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢٤٥