تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والجواب عن ذلك أننا نختار الثاني وهو أنه دال على المنع من الترك وهو جزؤه ولا نسلم أنه ليس محل النزاع بل هو من محل النزاع كما في المختصر وشرحه والنافي لكونه يتضمنه بناه كما في العضد على المنع من الترك ليس من معقول الإيجاب فإنه الاقتضاء الجازم فيجوز أن يطلب طلباً جازما من غير خطور المنع من الترك بالبال وإن لزمه في الواقع كذا قاله شيخنا الشربيني في تقريره على جمع الجوامع والحاصل أن الخلاف في الأمر والنهي قائم في أمرين أحدهما يدل عليه الأمر والنهي بالتضمن وهو النقيض والثاني يدل عليه بالالتزام وهو الضد الوجودي الذي يتلبس به ذلك النقيض ويتوقف تحققه عليه فمن عبر بأنه بالتضمن أراد تضمن النقيض الذي هو جزؤه من حيث أنه يستلزم الضد الوجودي الذي يستلزمه لتوقف تحققه عليه وأراد من التضمن ما يشمل الاستلزام ومن غير بالاستلزام والضد وأراد بالاستلزام ما يشمل التضمن وبالضد ما يشمل النقيض الذي يتلبس بذلك الضد وبذلك كان الضد حراماً أو واجباً ولذلك قال شيخنا في رده على من قال أن النقيض ليس من محل النزاع بل هو من محل النزاع فأشار بذلك إلى أن المنع عن الترك داخل في محل النزاع لا كل محل النزاع ولكن لما كان تصوير محل الخلاف بين المتنازعين دائرا بين كون الأمر بالشيء عين النهي عن الضد والنهي عن الشيء عين الأمر بالضد أو أن الأمر بالشيء يتضمن النهي عن الضد والنهي عن الشيء يتضمن الأمر بالضد أولاً هو عينه ولا يتضمنه فيهما وكان المراد واضحاً من الأدلة والأمثال جرى أكثر الأصوليين على التعبير بالتضمن مع التعبير بالنقيض تارة وبالضد تارة أخرى ولذلك قال صاحب جمع الجوامع قال الشيخ أبو الحسن الأشعري والقاضي الأمر النفسي بشيء معين نهى عن ضده الوجودي وعن القاضي آخرا يتضمنه اهـ فمع كونه عبر بالضد الوجودي عبر بالتضمن ومراده ما يشمل الاستلزام كما أنه يعبر بالاستلزام ويراد منه ما يشمل التضمن ولذلك قال الجلال كما تقدم

ج 1 · الصفحة ٢٤٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢٤٣