تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

) قال الأسنوي «الشرط الثاني أن يكون ما يتوقف عليه الواجب مقدورا للمكلف إلخ» أي الشرط الثاني في كون ما لا يتم الواجب المطلق إلا به واجبا أن يكون مقدورا للعبد فخرج بذلك إرادة الله تعالى لوقوع الفعل الواجب لأن الخالق لأفعال العباد الاختيارية ومنها فعل الواجب هو الله تعالى على ما هو الحق فلا يقع شيء من أفعال العباد الاختيارية إلا بها وكذلك الأفعال الاختيارية للعباد لا تقع إلا بعد تقدم الداعية على الفعل وهو العزم المصمم عليه الذي يكون عقب تصور المكلف للفعل الاختياري وتردده في كونه ملائما له أو غير ملائم ميلا وشوقا مترددا بين الفعل والترك ثم يزداد الميل إلى وقوع ما يلائمه شيئا فشيئا كلما زاد اعتقاد كونه ملائما حتى إذا صدق وأذعن العبد أن جانب الفعل مثلا ملائم له بما يعتقده مما يترتب على ذلك الفعل من جلب مصلحة أو دفع مضرة تأكد ذلك الميل وأصبح عزما مصمما على الفعل فيكون ذلك العزم المصمم على الفعل سببا جرت عادة الله تعالى أن يترتب عليه تعلق إرادة الله وقدرته تعلقا تنجيزيا وخلقه سبحانه ذلك الفعل وذلك العزم المصمم هو ما يسميه علماء الكلام بالإرادة الجزئية التي هي من مقتضيات ذات الإرادة الكلية التي خلقها الله في كل حيوان حيث خلق الله كل حيوان جسما ناميا حساسا متحركا بالإرادة غير أن حركات الإنسان الإرادية لكونه حيوانا ناطقا تكون تابعة لتصوراته لأفعاله الاختيارية ملاءمة ومنافرة وكل من إرادة الله تعالى والداعية المذكورة يتوقف عليها وقوع الفعل الاختياري وليست واحدة منهما مقدورة للعبد أما كون إرادة الله تعالى غير مقدورة للعبد فظاهر وأما كون الداعية التي هي العزم المصمم على الفعل غير مقدورة للعبد فلأنها أمر اعتباري صادق ينشأ عن إرادة العبد الكلية الصالحة لأن يرجح بها العبد أحد طرفي الممكن المتساويين على الآخر بناء على ما يتصوره ويصدق به من ملاءمة ومنافرة على وجه ما قلنا وكون كل من إرادة الله

ج 1 · الصفحة ٢١٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

ج 1ص ٢١٠