) قال الأسنوي «احتج الأول بأنه لو تعلق بالكل إلى آخر ما قاله» في بيان الاحتجاج للقولين وأقول لا خلاف لا حد في إن فرض الكفاية يسقط بفعل البعض وهو ما احتج به القائل بأن الوجوب على البعض كما أنه لا خلاف لأحد في تأثيم الكل عند تركهم جميعا وهذا ما احتج به القائل بأن الوجوب على الكل كما أنه لا خلاف في أنه متى حصل المقصود من فرض الكفاية سقط الطلب ولا يأثم أحد لأن الشارع إنما قصد من مشروعية فروض الكفاية وقوع المصلحة وحصولها دون اتعاب المكلفين بالذات للقطع بأن فرض الكفاية مقطوع النظر فيه بالذات إلى الفاعل كما تقدم حتى لو رفعت المصلحة بنفسها وحصل المقصود من فرض الكفاية بدون فعل أحد كما إذا أسلم الكفار قاطبة أو ماتوا جميعا واقتتلوا فيما بينهم وقتلوا جميعا يسقط وجوب الجهاد عن ذمة جميع المكلفين به وبهذا ظهر أنه لو سقط الوجوب بأي سبب كان فترك كل من وجب عليه بعد ذلك لا يستلزم أثم الكل إذا حصل المقصود فالقول بأن الوجوب على الكل أو على البعض المبهم كلاهما صحيح ومآلهما واحد بالنظر إلى المقصود بالذات من فرض الكفاية وإنما الذي قال بالوجوب على البعض المبهم نظر إلى أنه يسقط بفعل أي بعض كان من المكلفين ولا شك إن القائل بالوجوب على الكل لا يخالفه في ذلك والقائل بأن الوجوب على الكل نظر إلى أن كل واحد من المكلفين يأثم إثم تارك الفرض إذا تركوه جميعا ولم يحصل مقصود الشارع من فرض الكفاية ولا شك أن القائل بأن الوجوب على البعض المبهم لا يخالفه في هذا كما أن الفريقين متفقان على أنه لو حصل المقصود بدون فعل أحد كما ذكرنا لا يأثم أحد وإن تركوها جميعا فكان الخلاف بين الأصوليين في هذه المسألة الأصولية خلافا لفظيا ليس له ثمرة نعم يوجد خلاف فقهي بين الحنفية والشافعية في سقوط صلاة الجنازة عن المكلفين بفعل صبي مميز غير مكلف فالأصح عند الشافعية السقوط لأن المقصود وقوع هذه الهيئة من أي فاعل كان وقالت الحنفية بعدم
ج 1 · الصفحة ٢٠٣
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
ج 1ص ٢٠٣
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي