تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ألا يرى إلهكم أن العالم يعج بأخطاء أكبر أيام وجوده على الأرض : من منكريه وحاليا من مكذبيه ومن الكافرين الملحدين ومن لاعنيه فى التلمود ومن الساخرين من تعاليمه ومن المرتدين؟

ألا يستوجب ذلك أن ينزل مرات ومرات لكى يصلبه اليهود ويكفر خطايا البشرية مرة أخرى؟ أم تخلى عن رحمته تجاه عباده؟

من كان يمسك السماوات والأرض حين كان ربها وخالقها مربوطاً على خشبة الصليب؟

وكيف يتصور بقاء الوجود ثلاثة أيام بغير إله يدبر أمره ويحفظ استقراره؟

ومن كان يدبر هذه الأفلاك ويسخرها كيف يشاء ؟

ومن الذي كان يحي ويميت ويعز من يشاء ويذل من يشاء؟

ومن الذي كان يقوم برزق الأنام والأنعام؟

وكيف كان حال الوجود برمته وربه في قبره؟

ومن الذي أماته ، ومن الذي منّ عليه بالحياة؟

( 40 ) تقولون إنَّ الله قد أرسل ابنه الوحيد ، لكي يصلب ، لتحقيق العدل والرحمة ، تكفيراً عن خطيئة آدم وحواء!

فمن الذي قيد الله ، وجعل التوفيق بين العدل والرحمة ، لا يتم إلا بقتل إبنه الوحيد؟

وأين كان الله كل هذا الوقت؟

لماذا تأخر كل ذلك الوقت الطويل ، بين حدوث المعصية من آدم حتى أرسل ابنه ليصلب

تكفيراً عن تلك المعصية ؟

وهل من رحمة هذا الإله أن يسكت كل هذا الوقت ليملأ جهنم بالعاصين والكافرين والزناة والأنبياء والأبرار؟

إنها لجريمة في حق هذا الإله!

إلا أن رحمته اقتضت ألا يُعالج هذه الجريمة إلا بجريمة أبشع منها. فقد أرسل ابنه البرىء ، فلذة كبده ليُصْلَب ليمحوا هفوة آدم (أكله من الشجرة)!!

وهكذا يُعلمنا هذا الإله كيف نكون رحماء!! اقتلوا أبناءكم لتكونوا رحماء!!

ألا تدرون ماذا يعنى هذا ؟

إنه ساوى بين المؤمنين والكافرين فى الآخرة!!

فالكل سواء بصلب الإله أم ابنه!! فلماذا البر؟ ولماذا التقوى؟ ولماذا العمل الصالح؟ لماذا نؤمن بإله؟

لماذا نصدق رسول؟

لك أن تتخيل: لقد تساوى قتلة الأنبياء مع المصلين، القائمين، الراكعين، الساجدين!!

عيسى عبد الله · الصفحة ٣٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عيسى عبد اللهص ٣٨٠