3ـ الا ان الصفعة القاسية والضربة القاصمة التي تلقاها اليهود المحافظون، في هذا المجال، هي تلك التي رماهم به الباحث الاثري "الاسرائيلي" البروفسور "زئيف هرتسوغ" وذلك في مقالة نشرها في جريدة هآرتس "الاسرائيلية" بتاريخ 28/11/1999 واستطاع من خلالها ان يثبت انه بعد سبعين عاما من الحفريات الاثرية المكثفة في ارض فلسطين، توصل علماء الاثار إلى استنتاج مخيف: الامر مختلف من الاساس، فافعال الاباء هي مجرد اساطير شعبية،ونحن لن نهاجر لمصر ولم نرحل من هناك، ولم نحتل هذه البلاد، وليس هناك أي ذكر لامبراطورية داوود وسليمان، والباحثون المختصون يعرفون هذه الوقائع منذ وقت طويل، ولكن المجتمع لا يعرف. (69)
ويستطرد "هرتسوغ" في مقالته هذه قائلا : في السنوات العشرين الاخيرة حدثت ثورة فعلة في تعامل الباحثين "الاسرائيليين" مع التوراة بوصفها مصدرا تاريخيا، فمعظم المنشغلين في المداولات في ميدان التوراة، علم الاثار، وتاريخ شعب "اسرائيل" الذين كانوا يبحثون حتى الان ميدانيا عن أي اثباتات لصدقية قصص التوراة، يتفقون حاليا على ان مراحل تشكل شعب "اسرائيل" كانت مغايرة تماما للصورة الموصوفة في التوراة… ومن الواضح للباحثين، اليوم ان شعب "اسرائيل" لم يقم في مصر، ولم يته في الصحراء ولم يحتل البلاد بحملة عسكرية، ولم يورثها لاثني عشر سبطا اسرائيليا، كذلك اصعب من هذا ان نستوعب حقيقة تتبدى، وهي ان المملكة الموحدة لداوود وسليمان، الموصوفة في التوراة كقوة عظمى اقليمية، كانت في افضل الاحوال مملكة قبلية صغيرة .(70)