تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد وافق "ماير" في تحليله هذا باحث آخر هو "غونكيل" (وكان محاضرا في هال، إلى جانب ماير، خلال اعوام (1889ـ 1894). يقول "غونكيل" ان "المرويات الشفهية" التي كانت معروفة من الادب العالمي والادب الشعبي هي التي تشكل اساس الحكايات التوراتية وحكايات العهد القديم. وقد كان للباحث غريسمان وهو تلميذ ويلهاوزن اثر كبير في انتشار هذه الافكار، خصوصا بعهد نشره كتابه المهم "نصوص الشرق القديم المتعلقة بالعهد القديم" الذي اثر في الفكر اللاهوتي الاوروبي تاثيرا واسعا، كذلك الباحث "برتشادر" الذي اشتهر بعيد الحرب العالمية الثانية، بابحاثه المتعلقة بالشرق الادنى القديم، ومنها تاريخ "اسرائيل" التوراتية القديمة.(61) ومع هؤلاء جاء الباحث "ايسفيليت Eissfeldt" لكي ينقل النقاش حول العهد القديم إلى وجهة اخرى، فالعهد القديم في نظره، لم يكن تاريخا تحول إلى خيال بل خيالا تحول إلى تاريخ، الا انه يرى ان مرويات الاسفار الخمسة الاولى هي في اشكالها القديمة، قصص عن افراد وتواريخ شعبية كانت بسبب انتقالها كمرويات شفهية، غير ثابتة، نسبيا كنص تاريخي اصلي اكتسب تدريجيا، صفة القصص الخيالية، ولذلك فهو يرى انه يمكن اكتشاف النواة التاريخية المخبأة في المرويات القديمة المهمة من خلال حذف وشطب الاضافات.

امام هذه الفرضيات المتبادلة، من اعتبار القصص التقليدية، في الاسفار الخمسة الاولى، تاريخا تحول إلى خيال، إلى اعتبار الحوادث التي نشأت عنها هذه القصص تعكس تاريخ شعوب الشرق الادنى القديم، وقف جيل جديد من الباحثين والمؤرخين اعتبر هذه الفرضيات "افتراضات مسبقة، مسلما بها ولا تناقش"، وهكذا استعادت الدراسات التاريخية عن الكتاب المقدس واسرائيل القديمة وهجها السابق المحافظ.(62)

عيسى عبد الله · الصفحة ٢٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عيسى عبد اللهص ٢٩٣