تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يذكر متى في إنجيله قائلاً أن المسيح كان يدعو الناس إلى ترك الدنيا وعدم العمل بها بل يذكر أن المسيح غالى في ذلك فدعا إلى الرهبنة ورغب في عدم الزواج فقال : " لانه يوجد خصيان ولدوا هكذا من بطون امهاتهم .ويوجد خصيان خصاهم الناس ويوجد خصيان خصوا انفسهم لاجل ملكوت السموات .من استطاع ان يقبل فليقبل " [ 19 : 12 ]

معنى ذلك أن المسيح يأمر أتباعه أن يخصوا أنفسهم خصياً جراحياً أو على الأقل يأمرهم ألا يتزوجوا ويلزمهم بمحاربة سنن الكون والخليقة ، ولو فرضنا أن الناس جميعاً اتبعت هذا المبدأ لأصبح العالم في نحو قرن خالياً من البشر ! ثم ان هذا الكلام المنسوب للمسيح يدل على أن المسيح قد أخصى نفسه وحاشاه ؟! مع انه قد ورد في سفر التثنية [ 23 : 1 ] قول الرب : " لا يدخل مخصيّ بالرضّ او مجبوب في جماعة الرب !! "

تعاليم غير واقعية !

جاء في إنجيل متى [ 5 : 39 ] : " واما انا فاقول لكم لا تقاوموا الشر .بل من لطمك على خدك الايمن فحوّل له الآخر ايضا " وفي الفقرة 44 من نفس الاصحاح : " احبوا اعداءكم .باركوا لاعنيكم .احسنوا الى مبغضيكم .وصلّوا لاجل الذين يسيئون اليكم ويطردونكم "

إن هذا النوع من التسامح وهذا النوع من الخلق هو شيء غير واقعي لانه فوق الطاقة المعتادة للبشر ، ولا يصلح مع كل الناس ، أو لا ينسجم مع الطبيعة البشرية ، وقد تشوبه المهانة والذلة، وهل لو قام أحد أعدائي بدخول بيتي وهو يريد الاعتداء على زوجتي أو ابنتي، فهل أقف متفرجاً عليه وأقول له : أنا أحبك ، أنا اباركك ، أنا أحسن معاملتك تفضل ؟! ولعل الترجمة أفقدته سمو معناه المتمثل في قول القرآن الكريم : " وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لاَ يُحِبُّ الظَّالِمِينَ " سورة الشورى الآية : 40

لم يأتي من أجل دعوة الابرار :

عيسى عبد الله · الصفحة ٢١٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عيسى عبد اللهص ٢١٦