لكننا نجد في هذا الاستشهاد تخالف بين النص والأصل لأنه منقول من سفر ملاخي [ 3 : 1 ] وعبارة النص في أصله هكذا ( هأنذا أرسل ملاكي فيهيىء الطريق أمامي )
وبين المنقول والمنقول عنه اختلاف من وجهين :
الوجه الأول : أن لفظ ( أمام وجهك ) لم يوجد في كلام ملاخي .
الوجه الثاني : أن نص ملاخي في الجملة الثانية بضمير المتكلم ونقلها مرقس وغيره بضمير الخطاب .
أبعد هذا يمكن أن يقال لكتبة الأناجيل أنهم ملهمين من الله ؟
ومن المتناقضات الظريفة في هذا الموضوع أن ( ميخا ) وهو من رواة توراتهم صرح في الاصحاح الخامس العدد الثاني ما نصه : ( أما أنت يا بيت لحم أفراته ، وأنت صغيرة أن تكوني بين ألوف يهوذا ، فمنك يخرج لي الذي يكون متسلطاً على إسرائيل ) فأخذ هذه العبارة متى فذكرها في الاصحاح الثاني العدد السادس على أنها نبوءة من النبي ميخا قد تحققت في المسيح ، ولكنه ذكرها محرفة متغيرة وإليك نص ما قال : ( وأنت يا بيت لحم ، أرض يهوذا لست الصغرى بين رؤساء يهوذا ، لأن منك يخرج مدبر يرعى شعبي إسرائيل ) فـ( ميخا ) يقول يا بيت لحم أنت وإن كنت قرية صغيرة وأما ( متى ) فإنه يقول يابيت لحم أنت لست صغيرة ولم لم ينسب ( متى ) هذه العبارة إلى ( ميخا ) النبي لكان من الممكن تأويلها ولكنه نسبها إليه ، فمن أدب الانبياء الملهمين ألا يتناقض بعضهم بعضا في العبارة ، فهذا يقول : أنت صغيرة وذاك يقول لست صغيرة .