لم يخلق الله الإنسان كما قلت فقط بل خلقه كاملا، ولقد أعطاه ملاكين ليحرساه، وبعث له الانبياء، ومنحه الشريعة، ومنحه الايمان، وينقذه كل دقيقة من الشيطان، ويريد أن يهبه الجنة، بل أكثر من ذلك فإن الله يريد ان يعطى نفسه للإنسان، فتأملوا اذا كان الدين عظيما، فلمحو هذه وجب عليكم أن تكونوا أنتم قد خلقتم الإنسان من العدم، وأن تكونوا قد خلقتم أنبياء بعدد ما بعث الله مع ( خلق ) عالم وجنة، بل أكثر من ذلك مع خلق إله عظيم وجواد كإلهنا ، وأن تهبوها برمتها لله، فبهذا يمحى الدين ويبقى عليكم فرض تقديم الشكر لله فقط، ولكن لما كنتم غير قادرين على خلق ذبابة واحدة ولما كان لا يوجد إلا إله واحد وهو سيد كل الاشياء فكيف تقدرون أن تمحوا دينكم؟، حقا ان أقرضكم أحد مئة قطعة من الذهب وجب عليكم أن تردوا مئة قطعة من الذهب، وعليه فان معنى هذا أيها الاخ هو أنه لما كان الله سيد الجنة وكل شيء يقدر أن يقول كل ما يشاء ويهب كل ما يشاء، لذلك لما قال لابراهيم: (اني أكون جزاءك العظيم) لم يقدر ابراهيم أن يقول(الله جزائي)بل(الله هبتي وديني)، لذلك يجب عليك أيها الاخ عندما تخطب في الشعب أن تفسر هذه الآية هكذا: (ان الله يهب الإنسان كذا وكذا من الاشياء اذا عمل الإنسان حسنا، متى كلمك الله أيها الإنسان وقال: (انك يا عبدي قد عملت حسنا حبا فيّ فأي جزاء تطلبه مني أنا إلهك ؟ ) ، فأجب أنت : ( لما كنت يا رب عمل يديك فلا يليق أن يكون فيّ خطيئة وهو ما يحبه الشيطان ، فارحم يا رب لأجل مجدك أعمال يديك، فاذا قال الله: (قد عفوت عنك وأريد الآن أن أجزيك) فأجب: (يا رب أنا أستحق العقوبة لما فعلته وأنت تستحق لما فعلته أن تمجد فعاقبني يا رب على ما فعلت وخلِّص ما قد صنعت)، فاذا قال الله: (ما هو العقاب الذي تراه معادلا لخطيئتك؟) فأجب أنت: (يا رب بقدر ما سيكابده كل المنبوذين)، فاذا قال الله: (لما تطلب يا عبدي الأمين عقوبة عظيمة كهذه؟) فأجب أنت:
إنجيل برنابا · الصفحة ٢١٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
إنجيل برناباص ٢١٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي