تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَقَالَ بَكْرُ بْنُ نُفَيْلٍ: سَمِعْتُ أَبَا زُرْعَةَ الرَّازِيَّ يَقُولُ: ثَلاثَةٌ لَيْسَتْ لَهُمْ مُحَابَاةٌ عِنْدَنَا، فَذَكَرَ مِنْهُمْ سُفْيَانَ بْنَ وَكِيعٍ. وَقَالَ النَّسَائِيُّ: لا يُحَدَّثُ عَنْهُ لَيْسَ بِشَيْءٍ.

وَقَالَ ابْنُ عَدِيٍّ: لَهُ حَدِيثٌ كَثِيرٌ، وَإِنَّمَا بَلاهُ أَنَّهُ كَانَ يَتَلَقَّنُ مَا لُقِّنَ، وَيُقَالُ: كَانَ لَهُ وَرَّاقٌ يُلَقِّنُهُ مِنْ حَدِيثٍ مَوْقُوفٍ يَرْفَعُهُ، وَحَدِيثٍ مُرْسَلٍ فَيُوصِلُهُ أَوْ يُبَدِّلُ فِي الإِسْنَادِ قَوْمًا بَدَلَ قَوْمٍ، كَمَا بَيَّنْتُ طَرَفًا مِنْهُ فِي هَذِهِ الأَخْبَارِ الَّتِي ذَكَرْتُهَا.

وَقَالَ أَبُو حَاتِمِ بْنُ حِبَّانَ: كَانَ سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ شَيْخًا فَاضِلا صَادِقًا إِلا أَنَّهُ ابْتُلِيَ بِوَرَّاقِ سُوءٍ، كَانَ يُدْخِلُ عَلَيْهِ الْحَدِيثَ، وَكَانَ يَثِقُ بِهِ فَيُجِيبُ فِيمَا يَقْرَأُ عَلَيْهِ، وَقِيلَ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي أَشْيَاءَ مِنْهَا فَلَمْ يَرْجِعْ، فَمِنْ أَجْلِ إِصْرَارِهِ عَلَى مَا قِيلَ لَه اسْتَحَقَّ التَّرْكَ. وَكَانَ ابْنُ خُزَيْمَةَ يَرْوِي عَنْهُ وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: ثنا بَعْضُ مَنْ أَمْسَكْنَا عَنْ ذِكْرِهِ، وَهُوَ مِنَ الضَّرْبِ الَّذِي ذُكِرَ بِهِ مِرَارًا: أَنَّ لَوْ خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فتَخْطَفَهُ الطَّيْرُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْ أَنْ يَكْذِبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَلَكِنْ أَفْسَدُوهُ. وَمَا كَانَ ابْنُ خُزَيْمَةَ يُحَدِّثُ عَنْهُ إِلا بِالْحَرْفِ بَعْدَ الْحَرْفِ، وَمَا سَمِعْتُ مِنْهُ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ إِلا حَدِيثَ الأَشْعَثِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَطْ.

وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ: سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ كَانَ بَلِيَّتَهُ وَرَّاقٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ: قُرْطُبَةُ، وَكَانَ وَرَّاقُهُ هَذَا غَيْرَ مَأْمُونٍ، وَذَكَرَ لَهُ أَحَادِيثَ لُقِّنَهُ إِيَّاهَا.

فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ حَالَ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ، وَقَدِ انْفَرَدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ، وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْكُتُبِ السِّتَّةِ إِلا التِّرْمِذِيُّ عَنْهُ، وَلا رَوَاهُ أَحْمَدُ فِي مُسْنَدِهِ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ، أَوْ يَكُونَ شَاهِدًا لِغَيْرِهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي: ثُمَّ رَأَيْتُ عَبْدَ الرَّزَّاقِ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ مُرْسَلاً، وَهُوَ الصَّوَابُ.

قَالَ الْخَطِيبُ، أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْحَرَشِيُّ أنا أبُو مُحَمَّدٍ حَاجِبُ بْنُ أَحْمَدَ الطُّوسِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَمَّادٍ ثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ ثَنَا مَعْمَرٌ قَالَ: سَمِعْتُ قَتَادَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَقْوَاهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَقْضَاهُمْ عَلِيٌّ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ، وَأَمِينُ أُمَّتِي أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، وَأَعْلَمُ أُمَّتِي بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذٌ، وَأَقْرَؤُهُمْ أُبَيٌّ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ».

قَالَ الْخَطِيبُ: وَإِرْسَالُ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ، أَصَحُّ مِنْ إِيصَالِهِ.

ضَعْفُ شَوَاهِدِ حَدِيثِ أَنَسٍ

حَدِيثُ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ مَوْضُوعٌ

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي: فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ.

حديث أفرضهم زيد · الصفحة ٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حديث أفرضهم زيدص ٣