تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ فِي «صَحِيحِهِ»: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِى شَيْبَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ خَالِدٍ (ح) وَحَدَّثَنِى زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ عُلَيَّةَ أَخْبَرَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِى قِلاَبَةَ قَالَ قَالَ أَنَسٌ قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينًا، وَإِنَّ أَمِينَنَا أَيَّتُهَا الأُمَّةُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ».

وَأَمَّا الإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُو الْعَبَّاسِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ، فَكَانَ يُضَعِّفُ حَدِيثَ التِّرْمِذِيِّ، وَيَقُولُ:

وَبَعْضُهُمْ يَحْتَجُّ لِذَلِكَ بِقَوْلِهِ: «أَفْرَضُكُمْ زيد». وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ؛ لا أَصْلَ لَهُ. وَلَمْ يَكُنْ زَيْدٌ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعْرُوفًا بِالْفَرَائِضِ، حَتَّى أَبُو عُبَيْدَةَ لَمْ يَصِحَّ فِيهِ إلاَّ قَوْلُهُ: «لِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ وَأَمِينُ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ».

طَالِعْ غَيْرَ مَأْمُورٍ: مَجْمُوعُ رَسَائِلِ الْحَافِظِ ابْنِ عَبْدِ الْهَادِي.

عِلَّةُ حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ

قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ عَبْدِ الْهَادِي: فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ أَبِي قِلابَةَ عَنْ أَنَسٍ، فَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ.

قَالَ التِّرْمِذِيُّ (ح 3790): حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ ثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ دَاوُدَ الْعَطَّارِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَرْحَمُ أُمَّتِي بِأُمَّتِي أَبُو بَكْرٍ، وَأَشَدُّهُمْ فِي أَمْرِ اللَّهِ عُمَرُ، وَأَصْدَقُهُمْ حَيَاءً عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، وَأَعْلَمُهُمْ بِالْحَلالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ، وَأَفْرَضُهُمْ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ، وَأَقْرَؤُهُمْ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ، وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَمِينٌ , وَأَمِينُ هَذِهِ الأُمَّةِ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ».

فَالْجَوَابُ: أَنَّ مِثْلَ هَذَا الإِسْنَادِ لا يُحْتَجُّ بِهِ لِغَرَابَتِهِ، وَضَعْفِ رَاوِيهِ.

قَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ، لا نَعْرِفُهُ مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ إِلا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ.

وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الإِسْنَادَ اشْتَبَهَ عَلَى سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ بِحَدِيثِ أَبِي قِلابَةَ، أَوْ أَدْخَلَهُ عَلَيْهِ وَرَّاقُهُ، فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ وَرَّاقُ سُوءٍ يُدْخِلُ عَلَيْهِ الأَحَادِيثَ.

قَالَ الْبُخَارِيُّ فِي سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ: يَتَكَلَّمُونَ فِيهِ لأَشْيَاءَ لَقَّنُوهُ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ: سَأَلْتُ أَبَا زُرْعَةَ عَنْهُ , فَقَالَ: لا يُشْتَغَلُ بِهِ، قِيلَ لَهُ: كَانَ يَكْذِبُ، قَالَ: كَانَ أَبُوهُ رَجُلا صَالِحًا، قِيلَ لَهُ: أَكَانَ مُتَّهَمٌ بِالْكَذِبِ؟، قَالَ: نَعَمْ.

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَيْضًا: سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ: جَاءَنِي جَمَاعَةٌ مِنْ مَشَايِخِ الْكُوفَةِ، فَقَالَ: أُبْلِغْنَا أَنَّكَ تَخْتَلِفُ إِلَى مَشَايِخِ الْكُوفَةِ وَتَرَكْتَ سُفْيَانَ بْنَ وَكِيعٍ، أَمَا كُنْتَ تَرْعَى لَهُ فِي أَبِيهِ؟، فَقُلْتُ لَهُمْ: إِنِّي أُوجِبُ لَهُ حَقَّهُ، وَأُحِبُّ أَنْ تُجْرَى أُمُورُهُ عَلَى السَّتْرِ، وَلَهُ وَرَّاقٌ قَدْ أَفْسَدَ حَدِيثَهُ، قَالُوا: فَنَحْنُ نَقُولُ لَهُ: يُبْعِدُ الْوَرَّاقَ عَنْ نَفْسِهِ، فَوَعَدْتُهُمْ أَنْ أَجِيئَهُ، فَأَتَيْتُهُ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ، فَقُلْتُ لَهُ: أَنَّ حَقَّكَ وَاجِبَةٌ عَلَيْنَا فِي شَيْخِكَ، وَفِي نَفْسِكَ، وَلَوْ صُنْتَ عَنْ نَفْسِكَ، وَكُنْتَ تَقْتَصِرُ عَلَى كُتُبِ أَبِيكَ، لَكَانَتِ الرِّحْلَةُ إِلَيْكَ فِي ذَلِكَ، فَكَيْفَ وَقَدْ سَمِعْتَ؟، فَقَالَ: مَا الَّذِي يُنْقَمُ عَلَيَّ؟ فَقُلْتُ: فَدْ أَدْخَلَ وَرَّاقُكَ بَيْنَ حَدِيثِكَ مَا لَيْسَ مِنْ حَدِيثِكَ، قَالَ: فَكَيْفَ السَّبِيلُ فِي هَذَا، قُلْتُ: تَرْمِي بِالْمُخْرَجَاتِ، وَتَقْتَصِرُ عَلَى الأُصُولِ، وَلا تَقْرَأُ إِلا مِنْ أُصُولِكَ، وَتُنَحِّي هَذَا الْوَرَّاقَ عَنْ نَفْسِكَ، وَتَدْعُو بِابْنِ كَرَامَةَ، وَتُوَلِّيهِ أُصُولَكَ، فَإِنَّهُ يُوثَقُ بِهِ، فَقَالَ: مَقْبُولا مِنْكَ، قَالَ: وَبَلَغَنِي أَنَّ وَرَّاقَهُ كَانَ قَدْ أَدْخَلُوهُ بَيْنَنَا يَسْمَعُ عَلَيْنَا الْحَدِيثَ، فَمَا فَعَلَ شَيْئًا مِمَّا قَالَ فَبَطَلَ الشَّيْخُ، وَكَانَ يُحَدِّثُ بِتِلْكَ الأَحَادِيثَ الَّتِي قَدْ أُدْخِلَتْ بَيْنَ حَدِيثِهِ وَقَدْ سَرَقَ مِنْ حَدِيثِ الْمُحْدَثِينَ، سُئِلَ عَنْهُ أَبِي، فَقَالَ: لَيِّنٌ.

حديث أفرضهم زيد · الصفحة ٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

حديث أفرضهم زيدص ٢