تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وضع : في حديث الحج ﴿ وأوْضَع في وادي مُحَسِّر ﴾ يقال: وَضَع البعير يَضَعُ وَضْعاً، وأوْضَعَه راكِبُه إيضَاعاً، إذا حَمله على سُرْعَة السَّير. ومنه حديث عمر ﴿ إنك واللَّهِ سَقَعْتَ الحاجِبَ، وأوْضَعْتَ بالراكِب ﴾ أي حَملْته على أنْ يُوضِع مَرْكُوبَه. ومنه حديث حُذَيْفة بن أُسَيد ﴿ شَرُّ الناس في الفتْنة الراكِبُ المُوضِع ﴾ أي المُسْرِع فيها. وقد تكرر في الحديث. وفيه ﴿ مَن رَفَع السلاحَ ثم وَضَعَه فدَمُه هَدَرٌ ﴾ وفي رواية ﴿ مَن شَهَر سَيْفَه ثم وَضَعَه ﴾ أي مَن قاتَل به، يَعْني في الفتْنة. يقال: وَضَع الشَّيءَ من يَدِه يَضَعُه وَضْعاً، إذا ألقاه، فكأنه ألقاهُ في الضَّريبة. ومنه قول سَدَيْف للسَّفَّاح: فَضَعِ السَّيفَ وارْفَعِ السَّوطَ حتَّى لا تَرى فَوْق ظَهرِها أُمَوِيَّا أي ضَعِ السَّيف من المَضْرُوب به، وارْفَعِ السَّوطَ لِتَضْرِبَ به. ومنه حديث فاطمة بنت قيس ﴿ لا يَضَع عَصاه عن عاتِقه ﴾ أي أنه ضَرَّابٌ للنساء. وقيل: هو كناية عن كَثْرة أسْفارِه؛ لأن المُسافِر يَحْمِل عصاه في سَفَره. وفيه ﴿ إنّ الملائكة تَضَع أجْنِحَتَها لِطالِب العلم ﴾ أي تَفْرُشُها، تَفْرِشُها لتَكُون تَحْتَ أقدامِه إذا مشى. وقد تقدّم معناه مُسْتَوْفىً في حرف الجيم. وفيه ﴿ إن اللَّهَ واضعٌ يَدَه لُمِسِيء الليل لِيَتُوبَ بالنهار، ولُمِسِيء النهار لِيَتُوبَ بالليل ﴾ أراد بالوَضْع ها هنا البَسْط. وقد صرّح به في الرواية الأخرى ﴿ إنّ اللَّه باسِطٌ يَدَه لُمِسِيء الليل ﴾ وهو مَجَازٌ في البَسْط واليَد، كَوَضْع أجْنِحَة الملائكة. وقيل: أراد بالوَضْع الإمْهَالَ، وَتركَ المُعاجَلة بالعُقُوبة. يقال: وَضَع يَدَه عن فلان، إذا كَفَّ عنه. وتكون اللام بمعنى عن: أي يَضَعُها عنه، أو لامُ أجْلِ: أي يَكُفُّها لأجْلِه. والمعنى في الحديث أنه يَتَقاضَى المُذْنِبين بالتَّوْبَة لِيَقْبَلَها منهم. ومنه حديث عمر ﴿ أنه وَضَع يَدَه في كُشْية ضَبٍّ، وقال: إن النبيَّ صلى اللَّه عليه وسلم لم يُحَرِّمْه ﴾ وَضْعُ اليدِ: كِناية عن الأخْذ في أكلِه. وفيه ﴿ يَنْزِل عيسى بن مريم عليه السلام فيَضَع الجِزْيةَ ﴾ أي يَحْمِل الناسَ على دين الإسلام، فلا يَبْقَى ذمِّيٌّ تَجْري عليه الجِزْية. وقيل: أراد أنه لا يَبْقَى فَقيرٌ مُحْتاج؛ لإستِغناءِ الناس بكَثْرة الأمْوال، فتُوضَع الجِزْية وتَسْقُط، لأنها شُرِعَت لِتزيدَ في مَصالح المسلمين وتَقْوِيةً لهم، فإذا لم يَبْقَ مُحْتاجٌ لم تُؤْخَذ (قال صاحب اللسان: ﴿ هذا فيه نظر، فإن الفرائض لا تُعَلَّل، ويطَّرد على ما قاله الزكاةُ أيضا، وفي هذا جُرأةٌ على وَضْع الفرائض والتعبُّدات ﴾. ) ومنه الحديث ﴿ وَيَضَع العِلَم ﴾ أي يَهْدِمُه ويُلْصِقُه بالأرض. والحديث الآخر ﴿ إن كنتَ وضَعْتَ الحرْبَ بيْنَنا وبينهم ﴾ أي أسْقَطْتَها. وفيه ﴿ من أنْظَر مُعْسِراً أو وَضَع له ﴾ أي حَطَّ عنه من أصل الدَّيْن شيئاً (الذي في الهروي: ﴿ أي حَطَّ له من رأس المال شيئا ﴾ ) ومنه الحديث ﴿ وإذا أحدُهُما يَسْتَوْضع الآخَرَ ويَسْتَرْفِقُه ﴾ أي يَسْتَحِطُّه من دَيْنِه. وفي حديث سعد ﴿ إن كان أحدُنا ليَضَعُ كما تَضَع الشاة ﴾ أراد أنّ نَجْوَهُم كان يَخْرُج بَعْراً؛ ليُبْسِه من أكلِهم وَرَقَ السَّمُر، وعَدَمِ الغِذاء المألوف. وفي حديث طَهْفة ﴿ لكم يا بَنِي نَهْدٍ وَدَائعُ الشِّرك، ووَضائعُ المِلْك ﴾ الوضائع: جمع وَضِيعة وهي الوظيفة التي تكون على المِلْك، وهي ما يَلْزم الناسَ في أموالِهم؛ من الصَّدقة والزكاة: أي لكم الوظائِفُ التي تَلْزمُ المسلمين، لا نَتجاوَزُها معكم، ولا نَزيدُ عليكم فيها شيئاً. وقيل: معناه ما كان مُلوكُ الجاهليَّة يُوظِّفون على رعيَّتِهم، ويَسْتأثرون به في الحروب وغيرِها من المَغْنَم: أي لا نأخُذ منكم ما كان مُلوكُكم وظَّفوه عليكم، بل هُو لَكم. وفيه ﴿ إنه نَبيٌّ، وإنّ اسمَهُ وصُورتَه في الوَضائع ﴾ هي كُتُبٌ تُكْتَب فيها الحِكْمة. قاله الأصمعيّ. وفي حديث شُرَيح ﴿ الوَضيعة على المال، والرِّبْحُ على ما اصْطَلَحا عليه ﴾ الوَضيعة: الخَسارة. وقد وُضِعَ في البَيْع يُوضَع وَضيعةً. يعني أن الخَسارة من رأسِ المال. وفيه ﴿ أن رجُلاً من خُزاعَةَ يقال له: هِيتٌ كان فيه تُوْضيع ﴾ أي تَخْنيث

غريب الحديث · الصفحة ٩٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غريب الحديثص ٩٦٩