تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحد : في أسماء اللَّه تعالى ﴿ الواحدُ ﴾ هو الفَرْد الذي لم يَزل وحْدَه؛ ولم يكن معه آخَرُ. قال الأزهري: الفَرْق بين الواحِد والأحَدِ أنّ الأحَد بُنِيَ لِنَفْي ما يُذْكَر مَعَه من العَدَد، تقول: ما جاءَني أحدٌ، فالواحِد اسمٌ بُنِيَ لِمُفْتَتَح العدد، تقول: جاءني واحِدٌ من الناس، ولا تَقول: جاءَني أحدٌ، فالواحِد مُنْفَرِد بالذَّات، في عَدم المِثْل والنَّظير، والأحدُ مُنْفَرِد بالمعنى. وقيل: الواحد: هو الذي لا يَتَجَزَّأ، ولا يُثَنَّى، ولا يَقْبَل الانقِسام، ولا نَظيرَ له ولا مِثْل. ولا يَجْمَع هذين الوَصْفَين إلا اللَّهُ تعالى وفيه ﴿ إنّ اللَّه تعالى لم يَرْضَ بالوحدانيَّة لأحدٍ غيرِه، شِرارُ أمّتِي الوَحدانيُّ المُعْجِب بدِينه المُرائي بعَمَلَه ﴾ يُريد بالوَحْدانِيّ المُفارِقَ للجَماعة، المُنْفَرِدَ بِنَفسِه، وهو منسوب إلى الوَحْدة: الانفِراد، بزيادة الألِف والنون، للمُبالَغة. وفي حديث ابن الحنْظَليَّة ﴿ وكان رجلا مُتَوَحِّدا ﴾ أي مُنْفَرِداً، لا يُخالِط الناس ولا يُجالِسُهم. ومنه حديث عائشة، تَصفُ عُمر ﴿ لِلَّهِ أمٌّ حَفَلَت عليه وَدَّرَتْ، لَقَدْ أوْحَدَتْ به ﴾ أي وَلَدَتْه وَحِيداً فَرِيدا، لا نَظيرَ له. وفي حديث العِيد ﴿ فصَلَّينا وُحْداناً ﴾ أي مُنْفَرِدين، جَمْع واحِد، كَراكِبٍ ورُكْبانٍ. وفي حديث حذيفة ﴿ أوْ لُتُصَلُّنّ وُحْداناً ﴾. وفي حديث عُمر ﴿ مَنْ يَدُلُّني عَى نَسِيج وَحْدِهِ؟ ﴾ ومنه حديث عائشة تَصِف عُمر ﴿ كان نَسِيجَ وَحْدِه ﴾ يُقال: جَلَسَ وَحْدَه، وَرأيتُه وَحْدَه: أي مُنْفَرِداً، وهو مُنْصُوب عند أهْل البصرة علىالحال أو المَصْدر، وَعِند أهْل الكُوفَة على الظَّرْف، كأنَّك قُلْتَ أوْحَدْتُه بُرؤَيتِي إيحَاداً: أي لم أرَ غَيْره، وهو أبداً مَنْصوب ولا يضاف إلا في ثَلاثَة مَواضِع: نَسيجُ وحْدِه، وهو مَدْحٌ ، وجُحَيْشُ وَحْدِه، وَعُيَيْرُ وَحْدِه، وَهُمَا ذَمٌّ. وَرُبَّما قالوا: رُجَيْلُ وَحْدِه، كأنك قلت: نَسِيجُ أفْرَاد

وحر : فيه ﴿ الصَّومُ يُذْهِب وَحَرَ الصَّدْر ﴾ هُو بالتَّحريك: غِشُّه ووَساوِسُه. وقيل: الحِقْد والغَيْظ. وقيل: العَداوَة. وقيل: أشدّ الغَضَب. وفي حديث المُلاعَنَة ﴿ إن جاءَت به أحْمرَ قَصِيراً مِثْلَ الوَحَرَة فقَد كَذَب عَلَيها ﴾ هي بالتَّحريك: دُوَيْبَّة كالعَظَاءةِ تَلْزَق بِالأرض

وحش : فيه { كان بَيْن الأوْس والخَزْرَج قِتالٌ، فَجاء النبيُّ صلى اللَّه عليه وسلم، فلمَّا رَآهُم نَادَى ﴿ يا أيُّها الذَّين آمَنُوا اتَّقوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِه ﴾ الآيات، فَوَحَّشُوا بأسْلِحَتِهم، واعْتَنَق بَعْضُهم بَعْضاً } أي رَمَوْها. ومنه حديث عليّ ﴿ أنه لَقِيَ الخَوارِج فَوَحَّشُوا بِرمَاحِهم واسْتَلُّوا السُّيوف ﴾. ومنه الحديث ﴿ كان لِرَسُول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم خاتَمٌ مِنْ ذَهَب، فَوَحَّشَ بيْن ظَهْرَانَيْ أصْحابِه، فَوحَّش النَّاسُ بِخَواتِيمهم ﴾. والحديث الآخر ﴿ أنه أتاهُ سَائلٌ فأعطاه تَمْرةً فَوحَّش بها ﴾. وفيه { لقد بِتْنَا وَحْشَيْنِ (في اللسان: ﴿ وَحْشينَ ﴾ ) مَالَنا طَعَام } يقال: رَجُلٌ وَحْشٌ، بالسكون، مِن قَومٍ أوْحَاشٍ، إذا كان جائعاً لا طَعَامَ لَه، وقد أوْحَشَ، إذا جَاعَ، وتَوحَّشَ للدَّواء، إذا احْتَمَى (في اللسان: ﴿ وتوحَّش فلان للدواء، إذا أخلة مَعِدَته ﴾ ) لَهُ. وجاء في رواية التِّرمِذيِّ ﴿ لقد بِتْناَ لَيْلَتَنا هَذِهِ وَحْشى ﴾ كأنه أراد جَماعِةً وَحْشىَ (في اللسان: ﴿ جماعةَ وَحْشِيّ ﴾ وفيه { لا تَحْقِرَنَّ شيئاً من المعرُوف؛ ولو أنْ تُؤنِسَ الوَحْشَان { الوَحْشَانُ: المُغْتَمُّ وقومٌ وَحَاشَى، وهُو فَعْلان، من الوَحْشَةِ: ضدّ الأُنْس. والوَحْشة: الخَلْوَة والهَمّ. وأوْحَشَ المكانُ، إذا صار وَحْشاً. وكذلك تَوَحَّشَ. وقد أوْحَشْتُ الرَّجُلَ فاسْتَوْحَشَ. وفي حديث عبد اللَّه ﴿ أنه كان يَمْشِي مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم في الأرضِ وَحْشاً ﴾ أي وحْدَه ليس مَعه غيره. ومنه حديث فاطمة بنت قيس ﴿ أنّها كانت في مكانٍ وَحْشٍ، فخِيفَ على ناحِيتَها ﴾ أي خَلاءً لا سَاكِنَ به. ومنه حديث المدينة { فيَجِدَانِها (في الأصل، وا، واللسان: ﴿ فيجدانه ﴾ والتصويب من صحيح البخاري (باب من رغب عن المدينة، من كتاب الحج } وصحيح مسلم (باب في المدينة حين يتركها أهلها، من كتاب الحج ) قال النووي 9/161: ﴿ قيل: معناه يجدانها خَلاءً، أي خالية ليس بها أحد. قال إبراهيم الحربي: الوحش من الأرض: هو الخلاء. والصحيح أن معناه يجدانها ذات وحوش، كما في رواية البخاري ﴾ وانظر زيادة شرح في النووي ) وَحْشاً } كذا جَاء في رِواية مُسْلم. ومنه حديث ابن المسيّب ﴿ وسُئل عن المَرأة وهي في وَحْشٍ من الأرض ﴾. وفي حديث النَّجاشيِّ ﴿ فنَفَخَ في إحْليلِ عُمَارة فاسْتَوْحش ﴾ أي سُحِر حَتى جُنّ فصَار يَعْدو مَع الوَحْش في البَرِّيَّة حتى مَات. وفي رواية ﴿ فَطار مَعَ الوحْش ﴾

غريب الحديث · الصفحة ٩٥٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غريب الحديثص ٩٥٢