تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نور : في أسماء اللَّه تعالى ﴿ النُّور ﴾ هو الذي يُبْصِرُ بنوره ذو العَماية، ويَرْشُد بهُداه ذُو الغَوَاية. وقيل: هو الظاهر الذي به كلُّ ظُهورٍ. فالظاهر في نفسِه المُظْهِر لغيره يُسَمَّى نُورا. وفي حديث أبي ذر ﴿ قال له ابنُ شقيق: لو رأيتُ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كنتُ أسأله: هل رأيتَ ربَّك؟ فقال: قد سألته، فقال: نورٌ أنَّى أَراه؟ ﴾ أي هو نُورٌ كَيْف أراهُ (انظر النووي على مسلم (باب ما جاء في رؤية اللَّه عز وجل، من كتاب الإيمان ) 3/12 ) سُئلَ أحمد بنُ حنبل عن هذا الحديث فقال: ما زِلْتُ (في اللسان: ﴿ ما رأيت ﴾ ) مُنْكِراً له، وما أدري ما وجْهُه وقال ابن خُزيمة: في القلب من صِحَّة هذا الخَبر شيء، فإنَّ ابن شقيق لم يكن يُثْبتُ أبا ذر. وقال بعض أهل العلم: النُّورُ جسْمٌ وعَرَض، والبَارِي جلَّ وعزَّ ليس بجسْم ولا عَرض، وإنما المراد أن حِجابه النُّور. وكذا رُوي في حديث أبي موسى. والمعنى: كيف أراه وحِجابُه النُّور: أي إن النُّور يمنع من رؤيته. وفي حديث الدعاء ﴿ اللهم اجعل في قلبي نُوُرا ﴾ وباقي أعضائه (انظر صحيح مسلم (باب الدعاء في صلاة الليل، من كتاب صلاة المسافرين وقصرها ) ص 530 ) أراد ضِياءُ الحقّ وبيَانَهِ، كأنه قال: اللهمَّ استعمِل هذه الأعضاءَ منّي في الحقّ، واجعل تَصَرُّفي وتَقَلُّبي فيها على سبيل الصواب والخير. وفي صفته صلى اللَّه عليه وسلم ﴿ أنْوَر المُتَجرَّد ﴾ أي نَيِّر لَوْنِ الجسم. يقال للحَسن المُشْرق اللَّون: أنْورُ، وهو أفعل من النور. يقال: نارَ فهو نَيِّر، وأنار فهو مُنِير. وفي حديث مواقيت الصلاة ﴿ أنه نُوَّر بالفجر ﴾ أي صلاها وقد استنار الأُفُق كثيرا. وفي حديث عليّ ﴿ نائرات الأحكام، ومُنيرات الإسلام ﴾ النائراتُ: الواضحات البيِّنات، والمُنِيراتُ كذلك. فالأولى مِن نارَ، والثانية من أنارَ وأنارَ لازِم ومُتَعَدّ. ومنه الحديث ﴿ فَرض عُمرُ للجَدّ ثم أنارَها زيدُ بنُ ثابت ﴾ أي أوضَحها وبَيَّنها. وفيه ﴿ لا تَسْتَضيئوا بنارِ المُشْركين ﴾ أراد بالنار ها هنا (هذا شرح ابن الأعرابي، كما ذكر الهروي ) الرأي: أي لا تُشاورُوهم. فجعل الرأي مَثَلا للضَّوء عند الحَيْرة. وفيه ﴿ أنا بريءٌ من كل مُسْلِم مع مُشْرِك، قيل: لِمَ يا رسولَ اللَّه؟ قال: لا تَراأى نارَهُما ﴾ أي لا تَجْتَمعان بحيث تكون نارُ أحدِهما مُقابِل نارِ الآخر. وقيل: هو من سِمَة الإبل بالنار. وقد تقدّم مشروحا في حرف الراء. ومنه حديث صَعْصَعة بن ناجية جدِّ الفرزدق { قال: وما ناراهُما في الهروي، والفائق 3/133: ﴿ وما نارُهما ﴾؟ } أي ما سِمَتُهما التي وُسِمتا بها، يعني نَاقَتَيْه الضالَّتَين، فسمِّيت السِّمةُ نارا لأنها تُكْوا بالنار، والسِّمة: العلامة. وفيه ﴿ الناسُ شركاءُ في ثلاثة: الماء والكَلأ والنار ﴾ أراد: ليس لصاحب النار أن يَمْنَع من أراد أن يَسْتَضيءَ منها أو يَقْتَبس. وقيل: أراد بالنار الحِجارة التي تُورِي النارَ: أي لا يُمنَع أحدٌ أن يأخذَ منها. وفي حديث الإزار ﴿ وما كان أسْفَلَ من ذلك فهو في النار ﴾ معناه أنَّ ما دون الكَعْبين من قَدَمِ صاحب الإزارِ المُسْبَل في النارِ، عُقوبةً له على فعله. وقيل: معناه أنّ صَنيعه ذلك وفعلَه في النار: أي أنه معدودٌ مَحْسوب من أفعال أهل النار. وفيه ﴿ أنه قال لِعَشرة أنفُس فيهم سَمُرة: آخِركم يموت في النار ﴾ فكان سَمُرة آخَر العشرةِ موتاً . قيل: إنّ سَمُرة أصابه كُزَازٌ شديد، فكان لا يكادُ يَدْفأ، فأمر بقِدْرِ عظيمة فملئت ماء، وأوقَدَ تَحْتَها، واتَّخذ فوقَها مَجْلِساً، وكان يَصْعَدُ إليه بُخارُها فُيدْفِئُه، فبينا هو كذلك خُسِفَت به فحصل في النار، فذلك الذي قال له. واللَّه أعلم. وفي حديث أبي هريرة ﴿ العَحْماءُ جُبَار، والنارُ حُبَار ﴾ قل: هي النار يُوقِدُها الرجُل في مِلْكه، فَتُطَيِّرها الريحُ إلى مال غيره فَيَحْترِق ولا يَملُك رَدّها، فتكون هَدَراً. وقيل: الحديث غَلطَ فيه عبدُ الرزّاق، وقد تابَعَه عبدُ الملك الصَّنْعاني. وقيل: هو تصحيف ﴿ البِئر ﴾ فإنَّ أهل اليمن يُمِيلون النار فَتَنْكسِر النونُ فسمعه بعضُهم على الإمالة فكتَبه بالياء فقرأوه مُصَحَّفاً بالباء. والبئرُ هي التي يَحْفرها الرجُل في مِلْكه أو في مَواتٍ، فيقع فيها إنسانٌ فيَهْلِك، فهو هَدَرٌ. قال الخطابي: لم أزل أسمع أصحاب الحديث يقولون: غَلِط فيه عبد الرزّاق حتى وجَدْتُه لأبي داود (انظر سنن أبي داود (باب في الدابة تنفح برجلها، من كتاب الديات ) 2/167 ) من طريق أخرى.

غريب الحديث · الصفحة ٩١٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غريب الحديثص ٩١٧