نعم : فيه ﴿ كيف أنْعَمُ وصاحِبُ القَرْنِ قد الْتَقَمَه؟ ﴾ أي كيف أتَنَعَّم، من النَّعْمة، بالفتح، وهي المَسَرَّة والفَرح والتَّرَفُّه. ومنه الحديث ﴿ إنها لَطَيْرٌ ناعِمة ﴾ أي سِمانٌ مُتْرَفَة. وفي حديث صلاة الظهر ﴿ فأبْرَدَ بالظهر وأنْعَم ﴾ أي أطال الإبْراد وأخَّرَ الصلاة. ومنه قولهم ﴿ أنْعَمَ النَّظَرَ في الشيء ﴾ إذا أطال التَّفَكُّر فيه. ومنه الحديث ﴿ وإنَّ أبا بكر وعُمر منهم (أي من أهل عِلِّيِّين، كما صرّح الهروي ) وأنْعَما ﴾ أي زادا وفَضَلا. يقال: أحْسَنْتَ إلىّ وأنْعَمْتَ: أي زِدتَ على الإنْعام. وقيل: معناه صارا إلى النعيم ودَخَلا فيه، كما يقال: أشْمَل، إذا دَخل في الشِّمال. ومعنى قولهم: أنْعَمْتُ على فلان: أي أصَرْتُ إليه نِعْمة. وفيه ﴿ مَن تَوضَّأ للجُمعة فبها ونِعْمت ﴾ أي ونِعْمت الفَعْلة والخَصْلة هي، فحُذِف المخصوصُ بالمدح. والباء في قوله ﴿ فبها ﴾ متعلقة بفِعْل مُضْمَر: أي فبهذه الخَصْلة أو الفَعْلَة، يعني الوُضوء يَنال الفضل. وقيل: هو راجِع إلى السُّنّة: أي فبالسُّنة أخَذ، فأضْمَر ذلك. ومنه الحديث ﴿ نِعِمَّا بالمال ﴾ أصله: نِعْم ما، فأُدغِم وشُدِّد وما: غير موصوفة ولا موصولة، كأنه قال: نِعْم شيئا المالُ، والباء زائدة، مِثْل زيادتها في كفى باللَّه حَسيباً. ومنه الحديث ﴿ نِعْم المالُ الصالحُ للرجل الصالح ﴾ وفي نِعْم لُغات، أشهَرُها كسر النون وسكون العين، ثم فتح النون وكسر العين، ثم كسرُهما. وفي حديث قَتادة ﴿ عن رجل من خَثْعَم، قال: دَفعْت إلى النبيِّ صلى اللَّه عليه وسلم وهو بمنىً، فقلت له: أنت الذي تزْعُم أنك نبيّ؟ فقال: نَعِم ﴾ وكَسَر العين. هي لغة في نَعَم، بالفتح، التي للجواب. وقد قُرِىء بهما. وقال أبو عثمان النَّهْدي: ﴿ أمَرنا أميرُ المؤمنين عمرُ بأمرٍ فقلنا: نَعَم، فقال: لا تقولوا: نَعَم، وقولوا نَعِم ﴾ وكسر العين. وقال بعض وَلَد الزبير ﴿ ما كنت أسمَع أشياخَ قريش يقولون إلا نَعِم ﴾ بكسر العين وفي حديث أبي سفيان ﴿ حين أراد الخروج إلى أُحُدٍ كتَب على سَهم: نَعَم، وعلى آخر: لا، وأجالَهُما عند هُبَل، فخرج سَهم نَعَم، فخرج إلى أُحُد، فلما قال لعُمر: أُعْلُ هُبَلُ، وقال عُمر: اللَّه أعْلَى وأجَلّ، قال أبو سفيان: أنْعَمَتْ فَعالِ عنها ﴾ أي اُتْرُك ذِكْرها فقد صدَقَت في فَتْواها. وأنْعَمَتْ: أي أجابَت بنَعَم. وفي حديث الحَسَن ﴿ إذا سَمِعْتَ قولا حسنا فرُوَيْداً بصاحبه، فإن وافَق قَوْلاٌ عَملا فنَعْمَ ونُعْمَتَ عينٍ، آخِه وأوْدِدْه ﴾ أي إذا سَمِعْتَ رجلا يتكلم في العلم بما تَسْتحسِنه، فهو كالداعي لك إلى مَوَدَتّه وإخائه، فلا تَعْجل حتى تَخْتَبِر فعْلَه، فإن رأيته حَسن العَمل فأجِبْه إلى إخائه ومَوَدّتِه. وقل له: نَعَم. ونُعْمة عين: أي قُرّة عين. يعني أُقِرُّ عينك بطاعتِك واتِّباع أمرِك. يقال: نُعْمَة عين، بالضم، ونُعْمَ عين، ونُعْمَى عين. وفي حديث أبي مريم ﴿ دخلْتُ على مُعاوية فقال: ما أنْعَمَنا بك؟ ﴾ أي ما الذي أعْمَلك إلينا، وأقْدَمَك علينا، وإنما يقال ذلك لمن يُفْرَح بلقائه، كأنه قال: ما الذي أسَرَّنا وأفْرَحَنا، وأقَرّ أعْيُنَنا بلِقائك ورؤيتك. وفي حديث مُطَرِّف ﴿ لا تُقُل: نَعَم اللَّه بك عينا، فإن اللَّه لا يَنْعَم بأحدٍ عينا، ولكن قُلْ: أنْعَم اللَّهُ بك عينا ﴾ قال الزمخشري: الذي مَنَع منه مُطَرِّف صحيحٌ فصيح في كلامهم، وعيناً نَصْبٌ على التمييز من الكاف، والباءُ للتَّعْدِية. والمعنى: نَعَّمك اللَّهُ عينا: أي نَعَّمَ عيْنَك وأقَرّها. وفي يَحْذِفون الجارّ ويُوصلون الفعل فيقولون: نَعِمَك اللَّهُ عيْنا. وأمّا أنْعَم اللَّه بك عينا، فالباء فيه زائدة، لأنّ الهمزة كافية في التَّعْدية، تقول: نَعِمَ زيْدٌ عيناً، وأنْعَمه اللَّهُ عينا (زاد في الفائق 3/111: ﴿ ونظيرها الباء في: أقرَّ اللَّه بعينه ﴾. ) ويجوز أن يكون من أنْعم، إذا دَخَل في النَّعيم، فَيُعَدَّى بالباء. قال: وَلعَلَّ مُطَرِّفا خُيِّل إليه أن انْتِصاب المُميِّز (في ا: ﴿ التمييز ﴾ ) في هذا الكلام عن الفاعل، فاسْتَعْظَمَه، تعالى اللَّه (في الفائق: ﴿ عن أن ﴾ ) أن يُوصَف بالحَواسِّ عُلوّاً كبيرا، كما يقولون: نَعِمْتُ بهذا الأمر عينا، والباء للتَّعدية، فَحَسِب أنّ الأمر في نَعِم اللَّه بك عينا، كذلك. وفي حديث ابن ذي يَزَن: أتَى هِرَقْلاً وقد شالَت نعَامَتُهمْ النَّعامة: الجماعة: أي تَفَرّقوا
نعمن : في حديث ابن جُبير ﴿ خَلَق اللَّه آدمَ من دَحْناء، ومَسَح ظَهْرَه بنَعْمان السحاب ﴾ نَعْمان: جَبَل بقُرْب عَرَفة، وأضافه إلى السَّحاب، لأنه يَرْكُد فوْقَه؛ لعُلُوّه
نغا : فيه ﴿ أنه كان يُناغِي القمر في صِباه ﴾ المُناغاةُ: المُحادَثة، وقد ناغت الأمُّ صَبيَّها: لاطفَتْه وشاغَلَتْه بالمُحادَثة والمُلاعَبَة. 3باب النون مع الفاء