نشب : في حديث العباس يومَ حُنَين ﴿ حتى تَناشَبوا حَوْلَ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ﴾ أي تَضامُّوا ونَشِبَ بعضُهم في بعض: أي دَخَل وتَعَلَّق. يقال: نَشِب في الشيء، إذا وَقَع فيما لا مَخْلَصَ له منه. ولم يَنْشَبْ أن فَعَل كذا: أي لم يَلْبَث. وحقيقتُه: لم يتعلَّق بشيءٍ غيرِه، ولا اشْتَغَل بسواه. ومنه حديث عائشة وزينب ﴿ لم أنْشَبْ أنْ أثْخَنْتُ عليها ﴾ وقد تكرر أيضا في الحديث. ومنه حديث الأحْنَف ﴿ إن الناسَ نَشِبوا في قتل عثمان ﴾ أي عَلِقُوا. يقال: نَشِبَت الحَرْب بينهم نُشُوباً: اشْتَبَكت. وفيه ﴿ أن رجلا قال لِشُرَيح: اشتريتُ سِمْسِما فَنَشَب فيه رجُل، يعني اشْتراه، فقال شُرَيح: هو للأوّل ﴾
نشج : في حديث وفاة النبي صلى اللَّه عليه وسلم ﴿ فنَشَج الناسُ يَبْكُون ﴾ النَّشيجُ: صوت معه تَوَجُّع وبُكاء، كما يُرَدِّدُ الصبيُّ بُكاءه في صدره. وقد نَشَجَ يَنْشِجُ. ومنه حديث عمر ﴿ أنه قرأ سورة يوسف في الصلاة، فبَكَى حتى سُمع نَشِيجُه. خَلْفَ الصُّفوف ﴾. ومنه حديثه الآخر ﴿ فنَشَجَ حتى اختَلَفَت أضلاعُه ﴾. وحديث عائشة تَصِف أباها ﴿ شَجِيّ النَّشِيج ﴾ أرادت أنه كان يُحْزِنُ (ضبط في الأصل، وا: ﴿ يَحْزَن ﴾ وأثبتُّ ضبط الهروي، واللسان. ) من يَسْمَعُه يقرأ
نشح : في حديث أبي بكر ﴿ قال لعائشة رضي اللَّه عنهما: انظُري ما زاد من مالي فُردِّيه إلى الخليفة بعدي، فإني كنتُ نَشَحْتُها جُهْدِي ﴾ أي أقْللْتُ من الأخذ منها. والنَّشْح: الشُّرب القليل. وانتَشَحَت الإبِلُ، إذا شَرِبَت ولم تَرْوَ
نشد : (ه س ) فيه ﴿ ولا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلا لمُنْشِد ﴾ يقال: نَشَدتُ الضالَّةَ فأنا نَاشِدٌ، إذا طَلَبْتَها، وأنْشَدتُها فأنا مُنِشِد، إذا عَرّفْتَها. ومنه الحديث ﴿ قال لرجل يَنْشُد ضالَّةً في المسجد: أيها الناشِدُ، غيرُك الواجدُ ﴾ قال ذلك تأديبا له، حيث طَلَب ضالَّتَه في المسجد، وهو من النشِيد: رَفْع الصوت. وقد تكرّر في الحديث. وفيه ﴿ نَشَدتُك اللَّهَ والرَّحِمَ ﴾ أي سألتُك باللَّه، وبالرَّحِم. يقال: نَشَدتُك اللَّهَ، وأنْشُدُك اللَّهَ، وباللَّه، وناشَدتُك اللَّهَ وباللَّهِ:أي سألتُك وأقسْمتُ عليك. ونَشَدتُه نِشْدةً ونِشْداناً ومُناشَدةً. وتَعْديتُه إلى مفعولَيْن، إمّا لأنه بمنزلة: دَعَوتُ، حيث قالوا: نَشَدتُك اللَّه وباللَّه، كما قالوا: دَعَوتُ زيداً وبزيد، أو لأنهم ضَمَّنُوه معنى: ذَكَّرْتُ. فأمّا أنشَدتُك باللَّه، فخطأ. ومنه حديث قَيْلَة { فَنَشَدتُ عليه فسألتُه (قال الهروي: ﴿ تعني عمرو بن حُرَيث ﴾ ) الصُّحْبة } أي طَلَبْتُ منه. وفي حديث أبي سعيد ﴿ إن الأعضاءَ كُلَّها تُكَفِّر اللسان، تقول: نِشْدَك اللَّه فِينا ﴾ النِشْدة: مصدر كما ذَكرنا، وأمّا نشْدَك فقيل: إنه حَذَف منها التاء، وأقامها مُقام الفعل. وقيل: هو بناءٌ مُرْتَجَلٌ، كقِعْدَك اللَّهَ، وعَمْرَك اللَّهَ. قال سيبويه: قولهم: عَمْرَك اللَّهَ، وقِعْدَك اللَّهَ بمنزلة نِشْدَك اللَّهَ. وإن لم يُتَكلَّم بِنشْدك اللَّهَ، ولكن زَعَم الخليل أن هذا تمثيل تَمثَّل به، ولعل الراوي قد حَرَّفه عن نَنْشُدك اللَّهَ، أو أراد سيبويه والخليل قِلَّة مجيئه في الكلام لا عَدَمَه، أو لم يَبْلُغْهُما مجيئُه في الحديث، فحذِف الفعل الذي هو أنْشُدك، ووُضِع المصدر موضِعَه مضافا إلى الكاف الذي كان مفعولا أوّل. ومنه حديث عثمان ﴿ فأنْشَد له رِجال ﴾ أي أجابوه. يقال: نشدتُه فأنْشَدني، وأنشَدني، وأنشَد لي: أي سألْتُه فأجابني. وهذه الألفُ تسمَّى ألِف الإزالة. يقال: قَسَط الرجل، إذا جارَ. وأقْسَط، إذا عَدَل، كأنه أزال جَوْرَه، وهذا أزالَ نَشِيده. وقد تكررت هذه اللفظة في الحديث كثيرا؛ على اختلاف تَصَرُّفها