ملح : فيه ﴿ لا تُحَرِّمُ المَلْحَةُ والمَلْحَتان ﴾ أي الرّضْعة والرَّضْعتان. فأما بالجيم فهو المَصَّة. وقد تقدّمت. والمِلْحُ بالفتح والكسر: الرَّضْع. والمُمالَحة: المُراضَعةُ. ومنه الحديث ﴿ قال له رجل من بني سعد، في وفد هَوزان: يا محمد، إنَّا لو كنا مَلَحْنا للحارث بن أبي شِمْرٍ، أو للنُّعمان بن المُنْذِر، ثم نَزَل مَنْزِلَك هذا مِنَّا لَحَفِظَ ذلك فينا، وأنت خيْرُ المكفولين، فاحفظ ذلك ﴾ أي لو كنا أرضعنا لهما. وكان النبي صلى اللّه عليه وسلم مُسْتَرْضَعاً فيهم، أرضَعَتْه حليمةُ السَّعْدية. وفيه ﴿ أنه ضَحَّى بكَبْشين أمْلَحَين ﴾ الأمْلَحُ (هذا شرح الكِسائي، كما في الهروي ) : الذي بياضُه أكثر من سواده. وقيل (القائل هو ابن الأعرابي. كما ذكر الهروي ) : هو النَّقِيُّ البَياض. ومنه الحديث ﴿ يُؤتَى بالموت في صورة كَبْشٍ أمْلَحَ ﴾ وقد تكرر في الحديث. وفي حديث خَبَّابٍ ﴿ لكن حمزة لم يكن له إلا نَمِرَةٌ مَلَحاء ﴾ أي بُرْدَةٌ فيها خُطوط سودٌ وبيضٌ. ومنه حديث عُبيد بن خالد ﴿ خرجتُ في بُردَينِ وأنا مُسْبِلُهما، فالتَفتُّ فإذا رسولُ اللّه صلى اللّه عليه وسلم، فقلت: إنما هي مَلْحاء، قال: وإن كانت مَلْحاء، أما لَكَ فيَّ أسْوةٌ؟ ﴾. وفيه ﴿ الصادقُ يُعْطَى ثلاثَ خِصالٍ: المُلْحةَ، والمحبَّةَ، والمَهابةَ ﴾ المُلْحة بالضم البَركةُ. يقال: كان ربيعُنا مَمْلوحاً فيه: أي مُخْصِباً مبارَكاً. وهو من تَمَلَّحَت الماشيةُ، إذا ظَهر فيها السِّمَن من الرَّبيع. وفي حديث عائشة ﴿ قالت لها امرأةٌ: أزُمُّ جَمَلِي، هل عليَّ جُناحٌ؟ قالت: لا، فلما خرجَت قالوا لها: إنها تَعْني زوجهَا، قالت: رُدُّوها عليَّ، مُلْحةٌ في النار، اغسلوا عني أثَرَها بالماء والسِّدْر ﴾ المُلْحَةُ: الكلمةُ المَليحةُ. وقيل: القبيحةُ. وقولها: ﴿ اغسلوا عني أثَرَها ﴾ تَعني الكلمةَ التي أذِنَت لها بها، رُدُّوها لأُعْلِمَها أنه لا يجوز. وفيه ﴿ إن اللّه ضَرَبَ مَطْعَم ابن آدمَ للدينا مَثَلاً، وإن مَلَحَه ﴾ أي ألْقَي فيه المِلْحَ بِقَدرٍ للإصلاح. يقال منه: مَلَحْتُ القِدْرَ، بالتخفيف، وأمْلَحْتُها، ومَلَّحْتُها، إذا أكثْرتَ مِلْحَها حتى تَفْسُد. وفي حديث عثمان ﴿ وأنا أشَربُ ماءَ المِلْحِ ﴾ يقال: ماءٌ مِلْحٌ، إذا كان شديدَ المُلوحة، ولا يقال: مالِحٌ، إلاَّ على لغة ليست بالعالية. وقوله ﴿ ماءَ المِلْح ﴾ من إضافة الموصوف إلى الصفة. وفي حديث عمرو بن حُرَيثٍ ﴿ عَناقٌ قد أُجِيدَ تَمليحُها وأُحْكِمَ نَضْجُها ﴾ التَّمْليحُ ها هنا: السَّمْطُ، وهو أخْذُ شَعْرِها وصُوفِها بالماء. وقيل: تَمليحُها: تَسْمينُها، من الجَزُور المُمَلَّح، وهو السَّمينُ. ومنه حديث الحسن { ذُكِرت له النُّورة (في اللسان: ﴿ التوراة ﴾. قال في المصباح: والنُّورة، بضم النون: حَجَر الكِلْس، ثم غَلبتْ على أخلاطٍ تضاف إلى الكِلْس من زِرْنِيخ وغيره، وتُستعمل لإزالة الشَّعَر }. وقيل: إن النُّورة ليست عربية في الأصل. انظر المعرَّب ص 431. ولم يذكرها المصنِّف في (نور ) ) فقال: أتُريدون أن يكون جِلْدِي كجِلد الشاةِ الممْلُوحةِ } يقال: مَلَحْتُ الشاةَ ومَلَّحْتُها، إذا سَمَطْتَها. وفي حديث جُرَيْرِيَةَ ﴿ وكانت امرأةً مُلاَحةً ﴾ أي شديدةَ الملاحةِ، وهو من أبْنِية المُبالغة. وفي كتاب الزمخشري: { وكانت امرأةً مُلاحةً: أي ذاتَ مَلاحةٍ. وفُعَالٌ مبالغةٌ في فعيل. نحو كريمٍ وكُرَامٍ، وكبيرٍ وكُبَارٍ. وفُعَّالٌ مُشَدَّدٌ (في الفائق 3/46: ﴿ مشدَّداً ﴾ ) أبْلَغُ منه }. وفي حديث ظَبْيانَ ﴿ يأكلون مُلاَّحَها، ويَرْعَون سِراحَها ﴾ المُلاَّحُ: ضَرْبٌ من النَّباتِ. والسِّراح: جمعُ سَرْحٍ، وهو الشجرُ. وفي حديث المختار ﴿ لَما قَتل عُمَرَ بنَ سَعْدٍ جَعل رأسَه في ملاَحٍ وعَلَّقه ﴾ المِلاحُ: المِخْلاةُ، بلُغةِ هُذَيلٍ. وقيل: هو سِنانُ الرُّمْحِ
ملخ : في حديث أبي رافع ﴿ ناوَلَنِي الذِراعَ فامْتَلَخْتُ الذِّراعَ ﴾ أي استخرجْتُها. يقال: امْتَلَخْتُ اللِّجِام عن رأس الدابة، إذا أخرجْتَه. وفي حديث الحسن ﴿ يَمْلَخُ في الباطل مَلْخاً ﴾ أي (هذا شرح أبي عَدنان، كما في الهروي ) يَمُرُّ فيه مَرّاً سهْلاً. ومَلَخَ في الأرض، إذا ذَهَبَ فيها
ملذ : في حديث عائشة، وتمَثَّلَتَ بشِعْرِ لَبِيد (انظر حواشي ص 307 من هذا الجزء ) : يَتَحدّثون مَخانةً ومَلاذَةً ويُعابُ قائلُهم وإن لم يَشْغَبِ. المَلاذَةُ: مصدَرُ مَلَذَةُ مَلْذاً ومَلاذَةً. والمَلُوذُ والمَلاَذُ: الذي لا يَصْدُقُ في مَوَدّته. وأصلُ المَلْذِ: سُرْعةُ المجيءُ والذَّهاب
ملس : فيه ﴿ أنه بعث رجلاً إلى الجِن، فقال له: سِرْ ثلاثاً مَلْساً ﴾ أي سِرْ سَيراً سريعاً. والملْس: الخِفَّةُ والإسراعُ والسَّوقُ الشديد. وقد امَّلَسَ في سيره، إذا أَسرع. وحقيقتُه سِرْ ثلاثَ ليالٍ ذاتَ مَلْسٍ، أو سِرْ ثلاثاً سَيراً مَلْساً، أو أنه ضَرْبٌ من السِّير، فنَصَبَه على المصدر