ملا (وضعت هذه المادة في الأصل، وا قبل (مم) على غير نهج المصنِّف في إيراد الموادّ على ظاهر لفظها) : فيه ﴿ إنّ اللّهَ لَيُمْلِي للظَّالِمِ ﴾ الإمْلاءُ: الإمْهَالُ والتأخيرُ وإطالةَ العُمْرِ. وقد تكرر في الحديث. وكذلك تكرر فيه ذكْرُ ﴿ المَلِيِّ ﴾ وهو الطائفةُ من الزَّمانِ لا حَدَّ لها. يقال: مَضَى مَلِيٌّ من النهار، ومَلِيٌّ من الدَّهْرِ: أي طائفةٌ منه. 3باب الميم مع الميم (لم يوضع هذا الباب فوق المادَّة في الأصل، و ا )
ملأ : قد تكرر ذكر ﴿ المَلآءِ ﴾ في الحديث. والمَلأ: أشرافُ الناس ورؤَساؤُهم، ومُقَدَّموهم الذين يُرْجَعُ إلى قولهم. وجمعُه: أمْلاءٌ. ومنه الحديث ﴿ أنه سمِع رجُلاً، مُنْصَرَفَهُم من غَزْوةِ بدْرٍ، يقول: ما قتَلْنا إلاَّ عَجائِزَ صُلْعاً، فقال: أولئك المَلأُ من قريش، لو حضَرْتَ فِعالَهم لاحْتَقَرْتَ فِعْلَكَ ﴾ أي أشرافُ قريش. ومنه الحديث ﴿ هل تَدْري فيمَ يَخْتَصِمُ الملأُ الأعلى؟ ﴾ يريد الملائكةَ المقرَّبين. وفي حديث عمر حين طُعِنَ ﴿ أكان هذا عن مَلأٍ منكم؟ ﴾ أي تَشاوُر من أشرافِكم وجماعتِكم. وفي حديث أبي قَتادة ﴿ لَّما ازْدَحَمَ الناسُ على المِيضَأة قال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: أحْسِنوا المَلأَ فكلُّكم سَيَرْوَى ﴾ المَلأ، بفتح الميم واللام والهمزة كالأوّل: الخُلُقُ. ومنه قول الشاعر (هو عبد الشارق بن عبد العُزَّى الجهني. معجم مقاييس اللغة 6/492 ) : تَنادَوا يا لَبُهْثَةَ إذْ رَأَوْنا فَقُلْنا: أحْسِنِي مَلأً جُهَيْنا. وأكثرُ قُرَّاءِ الحديث يَقْرَأونها ﴿ أحسِنوا الْمِلءَ ﴾ بكَسر الميم وسكون اللام، من مِلْءِ الإناء. وليس بشيء. ومنه الحديث الآخر ﴿ أحسِنوا أمْلاءَكم ﴾ أي أخلاقَكم. وفي حديث الأعرابيِّ الذي بال في المسجد ﴿ فصاح به أصحابهُ، فقال: أحسِنوا مَلأً ﴾ أي خُلُقاً. وفي غريب أبي عبيدة ﴿ مَلأً: أي غَلَبَةً ﴾. ومنه حديث الحسن ﴿ أنهم ازْدَحَمُوا عليه فقال: أحسنوا مَلأَكم أيها المَرْؤُون ﴾. وفي دعاء الصلاة ﴿ لك الحمدُ مِلْءَ السموات والأرض ﴾ هذا تمثيلٌ، لأن الكلام لا يَسَعُ الأماكنَ. والمراد به كثرةُ العدد. يقول: لو قُدِّر أن تكون كلماتُ الحمدِ أجْساماً، لَبَلَغَت من كثرتِها أن تَملأ السموات والأرض. ويجوز أن يكون المراد به تفخيمَ شأن كلمةِ الحمد. ويجوز أن يريد به أجرَها وثوابَها. ومنه حديث إسلام أبي ذرٍّ ﴿ قال لنا كلمةً تَملأُ الفَم ﴾ أي أنها عظيمةٌ شنيعة، لا يجوز أن تُحكى وتُقال، فكأنّ الفمَ مَلآنُ بها، لا يَقْدر على النطقِ. ومنه الحديث ﴿ امْلُئوا أفواهَكم من القرآن ﴾. وفي حديث أن زَرْع ﴿ مِلْءُ كِسائها، وغيظُ جارَتِها ﴾ أرادت أنها سَمينةٌ، فإذا تَغَطَّت بكِسائها مَلأَتْه. وفي حديث عِمرانَ ومَزادةِ الماء ﴿ إنه لَيُخَيَّلُ إلينا أنها أشدُّ مِلأْةً منها حين ابْتُدِىءَ فيها ﴾ أي أشدُّ امْتِلاءً. يقال: مَلأْتُ الإناءَ أمْلَؤُه مَلأً. والمِلْءُ: الاسمُ. والمِلأْة أخَصُّ منه. وفي حديث الاستسقاء ﴿ فرأيتُ السَّحابَ يَتَمَزَّقُ كأنه المُلاءُ حين تُطْوَى ﴾ المُلاءُ، بالضم والمدّ: جمع مُلاءةٍ، وهي الإزارُ والرَّبْطةُ. وقال بعضُهم: إنَّ الجمع مُلأٌ، بغير مدٍّ. والواحدُ ممدود. والأوّلُ أثبتُ. شَبَّهَ تَفَرُّقَ الغَيم واجتماع بعضِه إلى بعض في أطراف السماء بالإزار، إذا جُمِعَت أطرافهُ وطُوِيَ. ومنه حديث قَيْلة ﴿ وعليه أسمالُ مُلَيَّتْين ﴾ هي تصغير مُلاَءةٍ، مُثَنَّاةً مخففةَ الهمز. وفي حديث الدَّيْن { إذا أُتْبِع أحدُكم على مَلِىءٍ فلْيَتْبَعْ (ضُبِط في الأصل، وا، واللسان: ﴿ فلْيَتَّبِعْ ﴾ وضبطته بالتخفيف ممّا سبق في مادة (تبع ) ومن صحيح مسلم (باب تحريم مَطْل الغنيّ، من كتاب المساقاة } } المَلِيءُ بالهمز: الثِقةُ الغنيُّ وقد مَلُؤ، فهو مَلِيءٌ بيَّن المَلاَءِ والمَلاءةِ بالمدّ. وقد أُولِعَ الناسُ فيه بترك الهمز وتشديدِ الياء. ومنه حديث عليّ { لا مَلِيءٌ (في الأصل: ﴿ لا مَليّ ﴾ والتصحيح من ا، واللسان ) واللّه بإصْدار ما ورَد عليه }. وفي حديث عمر ﴿ لو تَمالأَ عليه أهلُ صَنْعاء لأَقَدْتُهم به ﴾ أي تَساعَدوا واجتمعوا وتعاونوا. ومنه حديث علي ﴿ واللّهِ ما قتلتُ عثمانَ ولا ملأْتُ في قَتْلِه ﴾ أي ما ساعدتُ ولا عاوَنْتُ