تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مثل : فيه ﴿ أنه نَهَى عن المُثْلة ﴾ يقال: مَثَلْتُ بالحيوان أمْثُل به مَثْلاً، إذا قَطَعْتَ أطرافه وشَوّهْتَ به، ومَثَلْت بالقَتيل، إذا جَدَعْت أنفه، أو أذُنَه، أو مَذاكِيرَه، أو شيئاً من أطرافِه. والاسم: المُثْلة. فأمَّا مَثَّل، بالتشديد، فهو للمبالَغة. ومنه الحديث ﴿ نَهى أن يُمَثّلَ بالدَّواب ﴾ أي تُنْصَب فترْمَى، أو تُقْطَع أطرافُها وهي حَيَّة. زاد في رواية ﴿ وأن تُؤْكلَ المَمثْوُلُ بها ﴾. ومنه حديث سُوَيد بن مُقَرِّن ﴿ قال له ابنُه معاوية: لَطَمْتُ مَولىً لنَا فدَعاه أبي ودَعاني، ثم قال: امْثَلْ منه وفي رواية امْتَثِل، فعَفَا ﴾ أي اقْتَصَّ منه. يقال: أمْثَل السلطانُ فُلاناً، إذا أقادَه. وتقول للحاكم: أمْثِلْني، أي أقِدْنِي. ومنه حديث عائشة تَصِف أباها ﴿ فحَنَتْ له قِسِيَّها، وامْتَثلوه غَرَضاً ﴾ أي نَصَبوه هَدفاً لسِهام مَلامهم وأقوالهم. وهو افْتَعل، من المُثْلة. وقد تكرر في الحديث. ومنه الحديث ﴿ مَن مَثَل بالشَّعَر فليس له عند اللّه خَلاقٌ يومَ القيامة ﴾ مُثْلَة الشَّعَر: حَلْقُه من الخدود. وقيل: نَتْفُه أو تَغْييره بالسَّواد. ورُوي عن طاوُس أنه قال: جَعله اللّه طُهْرَةً، فجَعَله نَكالاً. وفيه ﴿ من سَرَّه أنْ يَمْثُلَ له الناسُ قِياماً فَلْيَتَبَوَّأ مَقْعَدَه من النار ﴾ أي يقومون له قِياماً وهو جالس. يقال: مَثَل الرجُل يَمْثُل مُثُولاً، إذا انْتَصب قائماً. وإنما نُهِي عنه لأنه من زِيِّ الأعاجم، ولأن الباعث عليه الكِبْرُ وإذْلالُ الناس. ومنه الحديث ﴿ فقام النبي صلى اللّه عليه وسلم مُمْثِلاً ﴾ يُروى بكسر التاء وفتحها: أي مُنْصِباً قائماً. هكذا شُرِح. وفيه نَظَر من جهة التصريف. وفي رواية ﴿ فمَثَل قائماً ﴾. وفيه ﴿ أشدُّ الناسِ عذاباً مُمثِّلٌ من المُمَثِّلين ﴾ أي مُصَوِّر. يقال: مَثَّلْتُ، بالتَّثْقيل والتخفيف، إذا صورّتَ مِثالاً. الاسم منه. وظِل كل شيء: تمثالُه. وَمَثَّلَ الشيء بالشيء: سَوَّاه وشَبَّهه به، وجعله مِثله وعلى مِثاله. ومنه الحديث ﴿ رأيت الجنة والنار مُمثَّلَتين في قِبْلة الجِدار ﴾ أي مُصوَّرتين، أو مثالهما. ومنه الحديث ﴿ لا تُمثَّلوا بنامِية اللّه ﴾ أي لا تُشَبِّهوا بخَلْقه، وتُصوروا مثل تَصْويره. وقيل: هو من المُثلة. (س ) وفيه ﴿ أنه دَخل على سَعْد وفي البيت مِثالٌ رَثٌ ﴾ أي فِراشٌ خَلَقٌ. (س ) ومنه حديث علي { فاشْترى لكل واحدٍ منهما (في الهروي. واللسان: ﴿ منهم ﴾ والقصة مبسوطة في اللسان ) مِثَالين } وقيل: أراد نَمَطَيْن، والنَّمطُ: ما يُفْتَرش من مَفارِش الصوف المُلوّنة. ومنه حديث عِكْرِمة ﴿ أنَّ رجلاً من أهل الجنة كان مُسْتَلْقياً على مُثلِه ﴾ هي جمع مِثال، وهو الفِراش. وفي حديث المِقْدام ﴿ أنَّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: ألا إني أُوتيت الكِتابَ ومِثْلَه معه ﴾ يحتمل وجْهين من التأويل: أحدُهما: أنه أوتِيَ من الوَحْي الباطن وحْياً، وأُوتِيَ من البَيان مِثلَه: أي أُذِنَ له أن يُبيِّن ما في الكتاب، فَيَعُم، ويَخُصّ، ويَزِيد، ويَنْقص، فيكون في وجُوب العَمل به ولُزوم قَبوله، كالظاهر المَتْلُوّ من القرآن. وفي حديث المقداد ﴿ قال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم: إن قَتْلتَه كنتَ مثلَه قبل أن يقول كلِمتَه ﴾ أي تكون من أهل النار إذا قتلْتَه، بعد أن أسْلَم وتَلَفَّظ بالشهادة، كما كان هو قبل التَّلفُّظ بالكلِمة من أهل النار، لا أنه يصير كافراً بقَتْله. وقيل: معناه: أنك مِثله في إباحة الدَّم، لأن الكافر قبل أن يُسْلِم مُباحُ الدَّم، فإن قَتَله أحدٌ بعد أن أسْلم كان مُباحَ الدَّم بحق القِصاص. ومنه حديث صاحب النَّسْعة ﴿ إن قَتَلْتَه كنتَ مِثلَه ﴾ جاء في رواية أبي هريرة ﴿ أن الرجل قال: واللّه ما أردتُ قَتْله ﴾ فمعناه أنه قد ثبت قتْلُه إياه، وأنه ظالم له، فإن صَدَق هو في قوله: إنه لم يُرْد قتله، ثم قَتَلتَه قصاصاً كنتَ ظَالِماً مِثله، لأنه يكون قد قَتَله خطأ. وفي حديث الزكاة ﴿ أمّا العباسُ، فإنها عليه ومثُلها معها ﴾ قيل: (القائل هو أبو عبيد، كما في الهروي ) إنه كان أخَّر الصدقةَ عنه عَامين، فلذلك قال: ﴿ ومثْلُها معها ﴾. وتأخير الصدقة جائز للإمام إذا كان بصاحبها حاجةٌ إليها. وفي رواية ﴿ قال: فإنها عليَّ ومثْلُها معها ﴾ قيل: إنه كان اسْتَسلف منه صدقةَ عامَين، فلذلك قال: ﴿ عليَّ ﴾. وفي حديث السَّرِقة ﴿ فعليه غَرامةُ مِثْلَيْه ﴾ هذا على سبيل الوَعيد والتَّغْلِيظ، لا الوُجوب؛ ليَنْتَهِيَ فاعُله عنه، وإلا فلا واجبَ على مُتْلِف الشيء أكثرُ من مِثله. وقيل: كان في صَدْر الإ وكذلك قوله في ضالّة الإبل ﴿ غَرامَتُها ومِثْلها معها ﴾ وأحاديثُ كثيرة نحوه، سَبيلها هذا. السَّبيل من الوَعيد. وقد كان عُمر يَحْكُم به. وإليه ذَهب أحمد، وخالَفه عامَّة الفقهاء. وفيه ﴿ أشد الناس بَلاءً الأنبياء، ثم الأمْثَلُ فالأمْثَل ﴾ أي الأشْرف فالأشْرف، والأعْلَى فالأعلى، في الرُّتْبة والمَنْزِلة.

غريب الحديث · الصفحة ٨٢٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غريب الحديثص ٨٢٥