قلب : فيه ﴿ أتاكم أهلُ اليمن، هم أرَقُّ قلوباً وألْيَنُ أفئدةً ﴾ القلوب: جمع القَلْب، وهو أخَصُّ من الفؤاد في الاستعمال. وقيل: هما قريبان من السَّواء، وكَرّر ذِكرهُما لاختلاف لَفْظيْهما تأكيداً. وقَلْب كل شيء: لُبُّه وخالِصه. ومنه الحديث ﴿ إنَّ لكلِّ شيء قَلْباً، وقَلْب القرآن ياسين ﴾. والحديث الآخر ﴿ إن يحيى بن زكريا عليهما الصلاة والسلام كان يأكل الجَراد وقُلُوب الشجر ﴾ يعني الذي يَنْبُت في وسطها غَضّاً طَرِيّاً قبْل أن يَقْوَى ويَصْلُب، واحِداها: قُلْب بالضم، للفَرْق. وكذلك قُلْب النخلة. وفيه ﴿ كان عليٌّ قُرَشِيّاً قَلْباً ﴾ أي خلالصاً من صميم قُريش. يقال: هو عَرَبيٌّ قَلْب: أي خالص. وقيل: أراد فَهِماً فَطِناً، من قوله تعالى ﴿ إنَّ في ذلك لَذِكْرى لِمَنْ كَانَ له قَلْبٌ ﴾. وفي حديث دعاء السَّفر ﴿ أعوذ بك من كآبة المُنْقَلَب ﴾ أي الانْقِلاب من السَّفر، والعود إلىالوطَن، يعني أنه يعود إلى بَيتْه فيرى فيه ما يُحْزِنه. والانْقِلاب: الرُّجوع مطلقاً. ومنه حديث صَفيَّة زوج النبي صلى اللّه عليه وسلم ﴿ ثم قُمْت لأنْقَلِب، فقام معي ليَقْلِبَني ﴾ أي لأرجع إلى بَيْتي فقام معي يَصْحَبُني. ومنه حديث المنذِر بن أبي أُسَيْد حين وُلِد { فأقْلَبُوه (ضبط في الأصل ﴿ فأقْلِبوه ﴾ وفي ا واللسان: ﴿ فاقْلِبوه ﴾ والضبط المثبت من صحيح مسلم (باب استحباب تحنيك المولود...وجواز تسميته يوم ولادته، من كتاب الآداب } فقالوا: أقْلَبْناه يا رسول اللّه } هكذا جاء في رواية مسلم، وصَوابه ﴿ قلبْناه ﴾ أي رَدَدْناه. ومنه حديث أبي هريرة ﴿ أنه كان يقول لمُعَلّم الصِبْيان: اقْلِبْهم ﴾ أي اصْرفْهم إلى مَنازلهم. وفي حديث عمر ﴿ بينْا يُكَلِّم إنساناً إذ انْدَفَع جَرير يُطرِيه ويُطْنب، فأقبل عليه فقال: ما تقول يا جرير؟ وعَرَف الغَضَب في وجهه، فقال: ذَكَرْتُ أبا بكر وفَضْله، فقال عمر: اقْلِب قَلاَّبُ ﴾ وسَكت. هذا مثل يُضْرب لمن تكون منه السَّقْطة فيَتداركها، بأن يَقْلبَها عن جِهَتِها ويَصْرِفها إلى غير معناها، يريد: اقْلِبْ يا قَلاَّبُ، فأسْقَط حرف النداء، وهو غريب، لأنه إنما يُحْذف مع الأعلام. وفي حديث شُعيب وموسى عليهما السلام ﴿ لك من غَنَمِي ما جات به قالِب لَوْن ﴾ تفسيره في الحديث: أنها جاءت على غير ألوان أمُّهاتِها، كأن لَوْنَها قد انْقَلَب. ومنه حديث علي في صفة الطيور ﴿ فمِنها مَغْموس في قالِبِ لَوْنٍ لا يَشُوبه غير لَوْن ما غُمِس فيه ﴾. وفي حديث معاوية { لَمَّا احْتُضِر، وكان يُقَلب على فِراشِه فقال: إنكم لَتُقلِّبُون حُوَّلاً قُلَّباً إنْ وُقِي كَبَّةً النار (رواية الهروي: ﴿ إن وُقِيَ هَوْلَ المُطَّلعِ ﴾ وكذا في اللسان، وأشار إلى رواية ابن الأثير. وانظر ما سبق ص 464 من الجزء الأول } ) أي رجُلاً عارفاً بالأمور، قد ركِب الصَّعبَ والذَّلول، وقَلَبَها ظهْراً لِبَطْن، وكان مُحتالاً في أموره حَسَنَ التَّقَلُّب. وفي حديث ثَوْبان ﴿ إنَّ فاطمة حَلَّت الحَسن والحُسين بقُلْبَين من فِضَّة ﴾ القُلْب: السِوار. ومنه الحديث ﴿ أنه رأى في يَدِ عائشة قُلْبَيْن ﴾. ومنه حديث عائشة في قوله تعالى ﴿ ولا بَبْدِينَ زينَتَهُنَّ إلاَّ ما ظَهَر مِنْها، قالت: القُلْبُ والفَتَخَة ﴾ وقد تكرر في الحديث. وفيه ﴿ فانْطَلَق يَمشي ما به قَلَبَة ﴾ أي ألَمٌ وعِلَّة. وفيه ﴿ أنه وَقَفَ على قَلِيب بَدْر ﴾ القَلِيب: البِئر التي لم تُطْوَ، ويُذَكَّر ويؤنث. وقد تكرر. وفيه ﴿ كان نِساء بني إسرائيل يَلْبَسْن القَوالِب ﴾ جمع قالِب، وهو نَعْلٌ من خَشب كالقَبْقاب، وتُكْسَر لامُه وتُفْتَح. وقيل إنه معرّب. ومنه حديث ابن مسعود ﴿ كانت المرأة تَلْبَس القالِبَيْن تَطاوَلُ بهما ﴾
قلت : فيه ﴿ إنَّ المُسافر ومالَه لعلَى قَلَتٍ إلاَّ ما وَقَى اللّه ﴾ القَلَتُ: الهلاك. وقد قَلِت يَقْلَت قَلَتاً: إذا هَلك. ومنه حديث أبي مِجْلَزٍ { لو قُلْتَ لرجُل وهو هلى مَقْلَتةٍ: اتَّق اللّه رُعْتَه (في الأصل وا: ﴿ اتَّقِ رُعْنَه ﴾ بالنون. وفي اللسان: ﴿ اتق اللّه فصُرِع ﴾ وفي الفائق 2/374 ﴿ اتَّقِ رعته ﴾ بالتاء المثناة من فوق. والذي في الهروي: ﴿ .. وهو على مَقْلَتةٍ كَيْتَ وكَيْتَ ﴾. وما أثبتّثه من تاج العروس ) فصُرِع غَرِمْتَه } أي على مَهْلَكةٍ فهَلك غَرِمْتَ دِيتَه. وفي حديث ابن عباس ﴿ تكون المرأةُ مِقْلاتاً، فتَجْعل على نفْسها إنْ عاش لها وَلَد أن تُهَوِّده ﴾ المِقلاتُ من النساء: التي لا يعيش لها ولَدٌ. وكانت العرب تَزْعمُ أنَّ المِقْلات إذا وَطِئت رجُلاً كريماً قُتِل غَدْراً عاش وَلَدُها. ومنه الحديث ﴿ تَشْتَرِيها أكايِسُ النساء للخافيةِ والإقْلاَت ﴾. وفيه ذكر ﴿ قِلات السَّيل ﴾ هي جمع قَلْت، وهو النُّقرة في الجبل يُسَتنقع فيها الماء إذا انْصَبَّ السَّيْل