قرن : فيه ﴿ خيرُكم قَرْنيِ، ثم الذين يَلونهم ﴾ يعني الصحابة ثم التابعين. والقرْن: أهل كل زمان، وهو مِقْدار التَّوَسُّط في أعمار أهل كل زمان. مأخوذ من الاقْتران، وكأنه المِقدار الذي يَقْتَرِن فيه أهل ذلك الزمان في أعمارهم وأحوالهم. وقيل: القَرْن: أربعون سنة. وقيل: ثمانون. وقيل: مائة. وقيل: هو مُطلَقٌ من الزمان. وهو مصدر: قَرَن يَقْرِن. ومنه الحديث ﴿ أنه مسح على رأس غُلام وقال: عِشْ قَرْناً، فعاش مائة سنة ﴾. ومنه الحديث { فارسُ نَطْحَةً أو نَطْحَتين (هكذا ﴿ نطحةً أو نطحتين ﴾ وسيأتي الخلاف فيه، في (نطح ) ) ، ثم لا فارِسَ بعدها أبداً، والرومُ ذات القُرون، كلما هلك قرْن خَلَفَه قرْن } فالقُرون جمع قرْن. ومنه حديث أبي سفيان ﴿ لم أر كاليوم طاعةَ قَوْم، ولا فارسَ الأكارِم، ولا الرُّوم ذات القُرون ﴾ وقيل: أراد بالقرون في حديث أبي سفيان: الشُّعور (وهو تفسير الهروي. حكى عن الأصمعي أنه قال: ﴿ أراد قرون شعورهم، وهم اصحاب الجُمَم الطويلة ﴾ ) ، وكل ضَفيرة من ضَفائر الشعر: قَرْن. ومنه حديث غُسل الميت ﴿ ومَشَطناها ثلاثة قُرون ﴾ (في ا: ﴿ ومشطنا ﴾ وفي اللسان: ﴿ ثلاث قرون ﴾ ) . ومنه حديث الحجاج ﴿ قال لأسْماء: لَتَأتِينِّي، أو لأبْعَثَنَّ إليك من يَسْحَبك بُقرونك ﴾. ومنه حديث كَرْدَم ﴿ وبِقَرْنِ أيِّ النِساء هي؟ ﴾ أي بِسِنَّ أيِّهنّ. وفي حديث قَيْلة ﴿ فأصابت ظُبَتُه طائفةً من قُرُون راسِيَة ﴾ أي بعض نَواحي رأسي. (س ) وفيه ﴿ أنه قال لِعَليٍّ: إن لك بَيْتاً في الجنة، وإنك ذُو قرْنَيها ﴾ أي طَرَفي الجنة وجانِبْيها. قال أبو عبيد: وأنا أحْسِبُ أنه أراد ذُو قرْنَيِ الأمَّة، فأضْمر. وقيل: أراد الحسن والحُسين. ومنه حديث علي ﴿ وذكر قصَّة ذي القَرْنين ثم قال: وفيكم مِثْلُه ﴾ فيُرَى أنه إنما عَني نفسه؛ لأنه ضُرِب على رأسه ضربَتَيْن: إحداهُما يوم الخَنْدَق، والأخرى يوم ضَرْبه ابن مُلْجَم. وذُو القَرْنين: هو الإسْكَنْدرن سُمّي بذلك؛ لأنه مَلَك الشَّرق والغرب. وقيل: لأنه كان في رأسِه شِبْه قَرْنَيْن. وقيل: رأى في النَّوم أنه أخَذَ بَقَرْنَي الشمس. (س ) وفيه ﴿ الشمس تَطْلُع بين قَرْنَيِ الشيطان ﴾ أي ناحِيَتَي رأسِه وجانِبَيْه. وقيل: القَرْن: القٌوّة: أي حين تَطْلُع يَتَحَرَّك الشيطان ويَتَسلَّط، فيكون كالمُعِين لها. وقيل: بين قَرْنَيْه: أي أمَّتَيْه الأوّلين والآخرين. وكل هذا تمثيل لمن يَسْجد للشمس عند طلوعها، فكأنّ الشيطان سَوّل له ذلك، فإذا سجَد لها كان كأن الشيطان مُقْتَرِن بها. وفي حديث خَبَّاب ﴿ هذا قَرْنٌ قد طَلع ﴾ أراد قَوْماً أحْداثاً نَبَغوا بعد أن لم يكونوا. يعني القُصَّاص. وقيل: أراد بِدْعةً حَدَثَت لم تكن في عَهْد النبي صلى اللّه عليه وسلم. وفي حديث أبي أيوب ﴿ فوجَده الرسول يغتسل بين القرْنَين ﴾ هما قَرْنا البئر المَبْنِيَّان على جانِبَيها، فإن كانتا من خَشَب فهُما زُرْنُوقان. وفيه ﴿ أنه قَرَن بين الحجّ والعُمْرة ﴾ أي جمع بينهما بِنَّية واحدة، وتَلْبِية واحدة، وإحْرام واحدٍ، وطواف واحد، وسَعْي واحد، فيقول: لَبَّيْك بحَجَّة وعُمْرة. يقال: قَرَن بينهما يَقْرِن قِراناً، وهو عند أبي حنيفة أفْضل من الإفراد والتَّمَتُّع. ومنه الحديث ﴿ أنه نَهَى عن القِران، إلاَّ أنْ يَسْتأذِن أحدُكم صاحبَه ﴾ ويُرْوَى ﴿ الإقْران ﴾ والأوّل أصحُّ. وهو أن يَقْرُن بين التَّمْرَتَين في الأكل. وإنما نَهى عنه لأنَّ فيه شَرهاً وذلك يُزْري بصاحبه، أو لأنَّ فيه غَبْناً بِرَفيقه. وقيل إنما نَهى عنه لما كانوا فيه من شِدة العيش وقِلَّة الطَّعام، وكانوا مع هذا يُواسون من القليل، فإذا اجتمعوا على الأكل آثر بعضُهم بعضاً على نفسه. وقد يكون في القَوْم من قَد اشْتَدَّ جوعُه، فربَّما قَرَن بين التمْرَتَيْن، أو عَظَّم اللُّقْمة. فأرْشَدهم إلى الإذْن فيه، لِتَطيبَ به أنْفُس الباقين. ومنه حديث جَبَلة ﴿ قال: كُنَّا بالمدينة في بَعْث العِراق، فكان ابن الزبير يَرْزُقنا التَّمر، وكان ابن عُمر يَمُرّ فيقول: لا تُقارِنوا إلا أن يَسْتأذِنَ الرجُل أخاه ﴾ هذا لأجْل ما فيه من الغَبْن، ولأنَّ مِلْكهم فيه سَواء. ورُوِي نحوُهُ عن أبي هريرة في أصحاب الصُّفَّة. وفيه ﴿ قارِنوا بين أبنائِكم ﴾ أي سَوُّوا بينهم ولا تُفَضِّلوا بعضهم على بعض. ورُوِي بالباء الموحَّدة، من المقاربة، وهو قريب منه. وفيه ﴿ أنه عليه الصلاة والسلام مَرَّ برَجُلَين مُقْترِنَيْن، فقال: ما بالُ القِران؟ قالا: نَذَرْنا ﴾ أي مَشْدُودَيْن أحدهما إلى الآخر بحَبل. والقَرَن بالتحريك: الحْبل الذي يُشَدّانِ به. والجمع نفسُه: قَرَنٌ أيضاً. والقِرانُ: المصدر والحَبْل. ومنه حديث ابن عباس ﴿ الحياء والإيمان في قَرَن ﴾ أي مجْمُوعان في حَبْل، أو قِرَان.
غريب الحديث · الصفحة ٧١٧
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
غريب الحديثص ٧١٧
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي