فرج : فيه ﴿ العَقْلُ على المسلمين عاّمًة فلا يُتْرَك في الإسلام مُفْرَج ﴾ قيل: هو القتيل يُوجَد بأرض فَلَاةٍ، ولا يكون قريباً من قَرْية؛ فإنه يُودَى من بيت المال ولا يُطَلّ دَمُه. وقيل: هو الرجل يكون في القَوْم من غَيرهم فَيَلْزَمُهم أن يَعقلوا عنه. وقيل: هو أن يُسْلم الرجُل ولا يُوالي أحَداً حتى إذا جَنَى جِنايةً كانت جِنَايَتُه على بيت المال لأنه لا عاقِلَةَ له. والمُفْرَج: الذي لا عَشِيرة له. وقيل: هُو المُثْقَل بحَقِّ دِيَة أو فِدَاءٍ أو غُرْم. ويُروى بالحاء المهملة، وسيجيء. وفيه ﴿ أنه صلَّى وعليه فَرُّوجٌ من حَرِير ﴾ وهو الْقَباء الذي فيه شَقٌّ من خَلْفه. وفي حديث صلاة الجمعة ﴿ ولا تَذَرُوا فًرًجَاتِ الشيطان ﴾ جمْع فُرْجَة، وهي الخَلَل الذي يكون بين المُصَلِّين في الصُّفوف، فأضافها إلى الشَّيْطان تَفْظِيعا لِشَأنِها، وحَمْلاً على الاحِتراز منها. وفي رواية ﴿ فُرَج الشَّيطان ﴾ جمع فُرْجَة، كَظُلْمة وظُلَم. وفي حديث عمر ﴿ قَدِم رجُل من بعض الفُروج ﴾ يعني الثُّغور، واحدها: فَرْج. وفي عهْد الحَجّاج ﴿ اسْتَعْمَلْتُ على الفَرْجَيْن والمِصْرَيْن ﴾ فالفَرْجَان: خُرَاسان وسِجِسْتان، والمِصْرَان: البَصْرة والكوفة. وفي حديث أبي جعفر الأنصاري ﴿ فَملأتُ ما بَيْن فَرَوجي ﴾ جَمْع فَرْج، وهو ما بين الرِّجلين. يقال للفَرَس: ملأ فرجه وفُرُوجه إذا عدَا وأسْرع، وبه سُمِّي فَرْج المرأة والرِّجُل لأنهما بَيْن الرِّجْلَين. ومنه حديث الزبير ﴿ أنه كان أجْلَعَ فَرِجاً ﴾ الفَرِج: الذي يَبْدُو فَرْجُه إذا جَلس ويَنْكَشِف، وقد فَرِج فَرْجا، فهو فَرِجٌ. وفي حديث عَقِيل ﴿ أدْرِكُوا القَوْمَ على فَرْجَتِهم ﴾ أي على هَزِيمَتهم، ويُروى بالقاف والحاء
فرح : فيه ﴿ ولا يُتْرك في الإسلام مُفْرَحٌ ﴾ هو الذي أثْقَله الدَّين والغُرْم. وقد أفْرَحَه يُفْرِحُه إذا أثْقَله. وأفْرَحَه إذا غَمَّه. وحقيقتُه: أزَلْتُ عنه الفَرَح؛ كأَشْكَيْتُه إذا أزَلْتَ شَكْواه. والمُثْقَل بالحُقوق مَغْمُوم مَكْروب إلى أن يَخْرُج منها. ويُرْوَى بالجيم وقد تقدم. وفي حديث عبد اللّه بن جعفر ﴿ ذَكَرَتْ أمُّنا يُتْمَنا وجَعَلت تُفْرَحُ له ﴾ قال أبو موسى: هكذا وجَدْته بالحاء المهملة، وقد أضْرَب الطَّبَرانيُّ عن هذه الكلمة فتَركَها من الحديث، فإن كان بالحاء فهو من أفْرَحَه إذا غَمَّه وأزال عنه الفَرَح، وأفْرَحه الدَّينُ إذا أثْقَله، وإن كانت بالجيم فهو من المُفْرَج الذي لا عَشيرة له، فكأنها أرادت أنّ أباهُم تُوُفِّي ولا عَشيرةَ لهم، فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم ﴿ أتَخافين العَيْلَة وأنا وَلُّيهم؟ ﴾. وفي حديث التَّوبة ﴿ لَلّهُ أشدُّ فَرَحاً بِتَوْبِة عَبْده ﴾ الفَرَح ها هنا وفي أمثاله كناية عن الرِّضَى وسُرْعة والقَبول، وحُسْن الجَزاء، لِتَعَذُّرِ إطْلاق ظاهر الفَرح على اللّه تعالى