فأى : في حديث ابن عمر وجماعته { لمَّا رَجَعوا من سَرِيَّتِهم قال لهم: أنا فِئَتُكم (الذي في الهروي: ﴿ وفي الحديث فقلنا: نحن الفَرّارون يا رسول اللّه. فقال: بل أنتم العَكَّارون، وأنا فِئتكم ﴾ أراد قول اللّه تعالى ﴿ أو مُتَحَيِّزاً إلى فِئَةٍ ﴾ يمهِّد بذلك عذرهم } ) } الفِئَة: الفِرْقَة والجماعة من الناس في الأصل، والطَّائِفة التي تُقِيم وراء الجيش، فإن كان عليهم خَوْفٌ أو هَزِيمة التَجَأُوا إليهم، وهو من فَأيْتُ رأسَه وفَأوْتُه إذا شَقَقْتَه. وجمع الفِئة: فِئات وفِئون. وقد تكرر في الحديث. 3باب الفاء مع التاء
فتا : فيه ﴿ لا يَقُولَنّ أحَدُكم عَبْدِي وأمَتِي، ولكن فَتايَ وفَتاتي ﴾ أي غُلَامي وجاريَتِي، كأنه كَرِه ذِكْر العُبودية لغير اللّه تعالى. وفي حديث عِمْرانَ بن حُصَين ﴿ جَذَعةٌ أحَبُّ إليَّ مِن هَرِمَة، اللّهُ أحَقّ بالفَتاء والكَرَم ﴾ الفَتاء بالفتح والمدّ: المصدَرُ مِن الفَتِيّ السِّنّ. يقال: فَتِيٌّ بَيِّن الفَتَاء: أي طَرِيُّ السِّنّ. والكَرمُ: الحُسْنُ. وفيه ﴿ أنّ أربعة تَفَاتَوْا إليه عليه السلام ﴾:أي تَحاكَمُوا، من الفَتْوى. يُقال: أفْتَاه في المسئلة يُفْتِيه إذا أجابَه. والاسْم: الفَتْوَى. ومنه الحديث ﴿ الإثْم مَا حَكَّ في صَدْرك وإن أفْتَاك الناسُ عنه وأفْتَوْك ﴾ أي وإن جَعَلوا لك فيه رُخصة وجَوازاً. وفيه ﴿ أنّ امْرأةً سألت أمّ سَلَمة أن تُريَها الإناء الذي كان يَتَوضَّأ منه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأخْرَجَتْه، فقالت المرأة: هذا مكُّوك المُفْتِي ﴾ قال الأصمعيّ: المُفْتِي: مِكيال هِشام بن هُبَيْرة. وأفْتَى الرجُلُ إذا شَرِب بالمُفْتي (الذي في اللسان والقاموس: ﴿ والفُتَيُّ، كسُمَيّ: قدح الشُّطّار ﴾ ) وهو قَدَح الشُّطّار، أرادَت تشَبْيه الإناء بِمَكُّوك هِشام، أو (في الأصل: ﴿ وأرادت ﴾ والمثبت من ا، واللسان ) أرادت مَكُّوك صاحب المُفْتِي فحَذَفَت المضاف، أو مَكُّوك الشَّارِب، وهو ما يُكَال به الخَمْر. وفي حديث البخاري: الحَرْب أوّل ما تكون فُتَيَّة هكذا جاء على التَّصْغير: أي شابَّة. ورواه بعضهم ﴿ فَتِيَّة ﴾ بالفتح. 3باب الفاء مع الثاء
فتت : في حديث عبد الرحمن بن أبي بكر ﴿ أمِثْلِي يُفْتَات عليه في أمر بَنَاتِه؟ ﴾ أي يُفْعَل في شأنهنّ شيءٌّ بغير أمْرِه. وليس هذا مَوْضِعه، لأنه من الفَوْت، وسنُوضِّحه في بابه
فتح : في أسماء اللّه تعالى ﴿ الفتَّاح ﴾ هو الذي يفتح أبواب الرزق والرَّحْمة لعباده. وقيل: معناه الحاكم بينهم. يقال: فتح الحاكم بين الخَصْمَيْن إذا فَصَل بينهما. والفاتح: الحاكِم. والفتَّاح: من أبْنِية المبالغَة. وفيه ﴿ أوتيتُ مفَاتِيح الكَلِم ﴾ وفي رواية ﴿ مَفاتحَ الكَلم ﴾ هما جمع مِفْتاح ومِفْتَح، وهما في الأصل: كلُّ ما يُتَوَصَّل به إلى استخراج المُغْلقَات التي يَتَعذَّر الوُصُول إليها، فأخْبر أنه أوتيَ مَفاتِيح الكَلم، وهو ما يَسَّر اللّه له من البَلاغة والفصاحة والوُصول إلى غوامض المعاني، وبدائع الحِكَم، ومَحاسِن العبارات والألفاظ التي أُغْلِقَت على غيره وتَعذَّرت. ومَن كان في يَده مفَاتيح شيء مَخْزُون سَهُلَ عليه الوصول إليه. ومنه الحديث ﴿ أوتِيتُ مَفاتِيحَ خزائن الأرض ﴾ أراد ما سَهَّل اللّه له ولأمِته من افْتِتاح البِلاد المُتَعَذِّرات، واسْتِخْراج الكُنوز المُمْتَنِعات. وفيه ﴿ أنه كان يَسْتَفْتح بِصَعاليك المُهاجرين ﴾ أي يَسْتَنْصِرُ بهم. ومنه قوله تعالى ﴿ إنْ تَسْتَفْتِحُوا فقد جاءَكُم الفَتْحُ ﴾ . ومنه حديث الحديبية ﴿ أهو فَتْح؟ ﴾ أي نَصْر. وفيه ﴿ ما سُقِيَ بالفَتْح ففيه العُشْر ﴾ وفي رواية ﴿ ما سُقِي فَتْحاً ﴾ الفتح: الماء الذي يَجْري في الأنهار على وجه الأرض. وفي حديث الصلاة ﴿ لا يُفْتَح على الإمام ﴾ أراد به إذا أُرْتجَ عليه في القراءة وهو في الصلاة لا يَفْتَح له المأموم ما أُرْتِجَ عليه: أي لا يُلَقِّنُه. ويقال: أراد بالإمام السُّلطان، وبالفتح الحُكم: أي إذا حَكم بشيء فلا يُحْكم بِخِلافه. ومنه حديث ابن عباس { ما كنت أدْرِي ما قوله عز وجل ﴿ رَبَّنا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْن قَوْمِنا ﴾ حتى سَمِعت بنت ذي يزَن تقول لزوجها: تعالَ أُفاتِحْك } أي أحاكِمْك. ومنه الحديث ﴿ لا تُفَاتِحُوا أهلَ القَدَر ﴾ أي لا تُحاكِمُوهُم. وقيل: لا تَبْدَأوهُم بالمجادَلة والمُنَاظَرة. وفي حديث أبي الدَّرْداء ﴿ ومَنْ يَأتِ بَاباً مُغْلقَاً يَجِدْ إلى جَنْبه بَاباً فُتُحاً ﴾ أي واسِعا، ولم يُرد المفتوح، وأرَادَ بالباب الفُتُح الطَّلَبَ إلى اللّه تعالى والمسألة. ومنه حديث أبي ذَرّ ﴿ قَدْرَ حَلْبِ شاةٍ فَتُوح ﴾ أي واسعة الإحْليل