غلل : قد تكرر ذكر ﴿ الغُلُول ﴾ في الحديث، وهو الخيانة في المغْنَم والسَّرقَة من الغَنِيمة قبل القِسْمة. يقال: غَلَّ في المَغْنم يَغُلُّ غُلولاً فهو غَالٌّ. وكلُّ مَن خان في شيء خِفُيْةَ فقد غَلَّ. وسُمِّيت غُلولاً لأن الأيْدِي فيها مَغلولة: أي مَمْنوعة مَجْعُول فيها غُلٌّ، وهو الحَدِيدة التي تَجْمَع يَد الأسير إلى عُنُقه. ويقال لها جامِعَة أيضا. وأحاديث الغُلول في الغنيمة كثيرة. ومنه حديث صلح الحُديْبِيَة ﴿ لا إغْلالَ ولا إسْلال ﴾ الإغْلال: الخِيانة أو السَّرِقة الخَفِيَّة، والإسْلال: مِن سَلَّ البَعيرَ، وغيرَه في جَوْف الليل إذا انْتَزعته مِن بين الإبل، وهي السَّلَّة. وقيل: هو الغَارة الظَّاهرة، يقال: غَلَّ يَغُلُّ وسَلَّ يَسُلّ، فأمَّا أغَلَّ وأسَلَّ فمعناه صار ذَا غُلولٍ وسَلَّة. ويكون أيضا أن يُعين غيره عليهما. وقيل الإغْلال: لُبْس الدُّرُوع. والإسْلال: سَلُّ السُّيوف. ومنه الحديث ﴿ ثلاثٌ لا يُغِلُّ عليهنّ قلبُ مُؤمن ﴾ هو من الإغْلال: الخيانةِ في كل شيء. ويُروى ﴿ يَغِلُّ ﴾ بفتح الياء، من الغِلّ وهو الحِقْد والشَّحْناء: أي لا يَدْخُله حقْد يُزِيلُه عن الحقِّ. ورُوي ﴿ يَغِلُ ﴾ بالتَّخفيف، من الوُغول: الدُّخول في الشَّرّ. والمعنى أن هذه الخلال الثلاث تُسْتَصْلَح بها القلوبُ، فمن تَمسَّك بها طَهُر قَلْبُه من الخِيانة والدَّغَل والشَّر. و﴿ عليهنّ ﴾ في موضع الحال، تقديره لا يَغِلّ كائنا عليهن قَلْبُ مؤمن. وفي حديث أبي ذر ﴿ غَلَلْتُم واللّه ﴾ أي خُنْتم في القَول والعمل ولم تَصْدُقوا. وحديث شُريح ﴿ ليس على المُسْتَعير غيرِ المُغِلّ ضمانٌ، ولا على المُسْتَوْدَع غير المُغِلّ ضمَان ﴾ أي إذا لم يَخُن في العارِية والوديعة فلا ضَمانَ عليه، من الإغلال: الخِيانة. وقيل: المُغِلّ ها هنا المُسْتَغِلّ، وأراد به القابِض؛ لأنه بالقَبْض يكون مُسْتَغِلاً. والأوّل الوجْه. وفي حديث الإمارة ﴿ فَكَّه عَدْلُه أو غَلَّه جَوْرُه ﴾ أي جعل في يدِه وعُنُقه الغُلَّ، وهو القَيْد المُخْتَصُّ بهما. ومنه حديث عمرو وذَكر النِّساء فقال ﴿ مِنهنّ غُلٌّ قَمِلٌ ﴾ كانوا يأخذون الأسير فيَشُدُّونه بالِقِّد وعليه الشَّعر، فإذا يبس قَمِلَ في عُنُقِه، فَتَجْتَمِع عليه مِحْنَتان: الغُلّ والقَمْل. ضربه مَثَلا للمرأة السَّيئة الخلُق الكثيرة المهْر، لا يَجد بَعْلُها منها مَخْلَصا. وفيه ﴿ الغَلة بالضمان ﴾ هو كحديثه الآخر ﴿ الخراجُ بالضَّمان ﴾ وقد تقدّم في الخاء. والغَلَّة: الدَّخْل الذي يَحْصُل من الزَّرْع والثَّمر، واللبن والإجارة والنِّتاج ونحو ذلك. وفي حديث عائشة ﴿ كُنْتُ أغَلِّلُ لِحَية رسول اللّه بالغَالِية ﴾ أي ألطَخُها وألبِسُها بها. قال الفَرّاء: يقال تَغَّللُت بالغالية، ولا يقال تَغَلَّيْت. وأجازه الجوهريّ
غلم : في حديث تميم والجَسَّاسة ﴿ فَصادَفْنَا البَحْر حين اغْتَلم ﴾ أي هاج واضْطَرَبت أمواجُه والاغْتِلام: مُجاوَزَة الحدِّ. ومنه حديث عمر ﴿ إذا اغْتَلَمَتْ عليكم هذه الأشْرِبةُ فاكْسِرُوها بالماء ﴾ أي إذا جاوزَت حَدّها الذي لا يُسْكِر إلى حدِّها الذي يُسكِر. وحديث علي ﴿ تَجَهَّزوا لقتال المَارِقين المُغْتَلِمين ﴾ أي الذين جاوَزُوا حَدَّ ما أمِرُوا به من الدين وطاعَةِ الإِمام، وبَغَوْا عليه وطَغَوْا. ومنه الحديث ﴿ خَيْر النّساء الغَلِمَةُ على زَوْجها العَفِيفةُ بفَرجِها ﴾ الغُلْمة: هَيَجان شَهْوة النِّكاح من المرأة والرجُل وغَيرهما. يقال: غَلِم غُلْمة، واغْتَلم اغْتِلاَماً. وفي حديث ابن عباس ﴿ بَعَثَنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أُغَيْلِمَةَ بني عبد المطَّلب من جَمْعٍ بِلَيْل ﴾ أغَيْلَمة: تَصْغير أغْلِمَة، جَمْع غُلام في القياس، ولم يَرِدْ في جَمْعه أغْلِمة، وإِنما قالوا: غِلْمة، ومِثْله أُصَيْبِيَة تَصْغير صِبْيَة، ويُرِيد بالأُغَيْلِمَة الصِّبيان، ولذلك صَغَّرُهم
غما : في حديث الصوم ﴿ فإن أُغْمِيَ عليكم فاقْدُرُوا له ﴾ وفي رواية ﴿ فإن غُمِّيَ عليكم ﴾ يقال: أُغْمِيَ علينا الهلال، وغُمِّيَ فهو مُغْميً ومُغَمّيً، إذا حال دُون رُؤيته غَيْم أو قَتَرة، كما يقال: غُمَّ علينا. يقال: صُمْنا لِلْغُمَّي. والغُمَّي بالضم والفتح: أي صُمْنا من غير رُؤية. وأصل التَّغْمِية: السّتْر والتغطْيِة. ومنه: أغْمِيَ على المريض إذا غُشِيَ عليه، كأنّ المَرض سَتر عَقْله وغطّاه. وقد تكرر في الحديث. 3باب الغين مع النون
غمد : فيه ﴿ إلَّا أن يَتَغَمَّدَني اللّه برحْمته ﴾ أي يُلْبِسَينها ويَسْتُرَني بها. مأخوذ من غِمْد السَّيف، وهو غِلاَفه. يقال: غَمَدت السَّيفَ وأغْمَدْتُه. وقد تكرر في الحديث. وفيه ذكر ﴿ غُمْدَان ﴾ بضم الغَين وسكون الميم: البِنَاء العظيم بناحية صَنْعاء اليمن. وقيل: هو من بِناء سليمان عليه السلام، له ذِكر في حديث سَيْف بن ذي يَزَن