تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنه الحديث ﴿ لأنْ أغْتَرَّ بهذه الآية ولا أقاتِل، أحَبُّ إليّ من أنْ أغْتَر بهذه الآية ﴾ يُريد قوله تعالى ﴿ فقاتلِوا التي تَبْغي ﴾ وقوله ﴿ ومَنْ يَقْتُلْ مؤمِنا متَعَمِّدا ﴾ المعنى أنْ أخاطِر بِتْركي مُقْتَضى الأمْرِ بالأُولَى أحَبُّ إليّ من أن أخاطِر بالدُّخول تَحت الآية الأخْرى. ومنه حديث عمر ﴿ أيُّما رَجُل بايَعَ آخر فإنَّه لا يُؤمَّر واحِدٌ منهما تَغِرَّةَ أنْ يُقْتَلا ﴾ التَّغِرَّة: مصْدر غَرَّرْتُه إذا ألْقَيْتَه في الغَرَر، وهي من التَّغْرير، كالتَّعِلَّة من التَّعْليل. وفي الكلام مضاف محذوف تقديره: خَوْفَ تَغِرَّة أنْ يُقْتَلا: أي خَوْفَ وقُوعِها في القتل، فحذف المُضاف الذي هو الخوْف، وأقام المُضاف إليه الذي هو تَغِرَّة مُقامَه، وانْتَصب على أنه مفعول له. ويجوز أن يكون قوله ﴿ أن يُقْتَلا ﴾ بدلا من ﴿ تغرة ﴾ ويكون المُضاف مَحْذوفاَ كالأوّل. ومَن أضاف ﴿ تَغِرّة ﴾ إلى ﴿ يُقْتَلا ﴾ فمعناه خَوْفَ تَغِرَّته قَتْلَهما. ومعْنى الحديث: أنّ البَيْعة حقُّها أنْ تقع صادِرة عن الْمُشورة والاتِّفاق، فإذا اسْتَبَدَّ رجُلان دُون الجماعة فبايع أحدهُما الآخَر، فذلك تَظَاهُر منهما بِشَقّ العصَا واطِّراح الجماعة، فإن عُقِد لِأحَدٍ بَيْعة فلا يكون المعقودُ لَه واحِداً منهما، ولِيَكُونا مَعزولَين من الطائفة التي تَتَّفق على تَمْييز الإمام منها؛ لأنه إن عُقِد لواحدٍ منْهما وقد ارْتَكَبَا تِلك الفَعْلة الشَّنيعة التي أحْفَظَت الجَماعة، من التَّهاوُن بهم والاسْتغناء عن رأيهم لم يؤَمن أن يُقْتَلا. ومنه حديث عمر ﴿ أنه قَضى في ولد المغرور بغُرَّة ﴾ هو الرجُل يتَزوّج امْرأة على أنها حُرة فتظْهر مَمْلوكة، فَيَغْرَم الزوجُ لموْلَى الأمَة غُرَّةً عَبْداً أو أمةً، ويَرجع بها على مَن غَرَّه، ويكون وَلَدُه حُرّاً. وفيه ﴿ لا غِرَارَ في صَلاة ولا تَسْليم ﴾ الغِرَارُ: النُّقصان. وغِرَار النَّوم: قِلَّتُه. ويُريد بغِرَار الصَّلاة نُقْصانَ هَيْآتها وأركانِها. وغرَارُ التَّسليم: أن يقول المُجِيبُ: وعَلَيْك، ولا يقول: السَّلام. وقيل: أراد بالغرار النَّوْم: أي ليْسَ في الصلاة نوم. ﴿ والتسليم ﴾ يُرْوَى بالنَّصْب والجِرّ، فَمَنْ جَرَّه كان معطُوفا على الصلاة كما تقدم، ومن نصب كان معطوفا على الغِرَار، ويكون المعنى: لا نَقْصَ ولا تَسْليمَ في صلاة؛ لأن الكلام في الصلاة بَغْير كلامها لا يجوز. ومنه الحديث الآخر ﴿ لا تُغارُّ التَّحيّة ﴾ أي لا يُنْقص السلام. وحديث الأوْزاعيّ ﴿ كانوا لا يَرون بِغِرَار النوم بَأساً ﴾ أي لا ينْقُض قليلُ النوم الوُضُوءَ. وفي حديث عائشة تَصِف أباها ﴿ فقالت: رَدَّ نَشْر الإسلام على غَرِّه ﴾ أي على طَيّهِ وكَسْرِه. يقال: اطْوِ الثَّوب على غَرِّه الأول كما كان مَطْوِيّاً، أرادت تدبيره أمْرَ الرِّدّة ومُقابلة دَائِها بدَوَائها. وفي حديث معاوية ﴿ كان النبيُّ صلى اللّه عليه وسلم يَغُرّ عليا بالعلم ﴾ أي يُلقمهُ إيَّاه. يقال: غَرّ الطَّائر فَرْخَه إذا زَقَّه. ومنه حديث علي ﴿ مَن يُطِع اللّه يَغُرّه كما يَغُرّ الغُرَابُ بُجَّه (البُجّ، بالضم: فرخ الطائر. (قاموس ) ) ﴾ أي فرْخَه. ومنه حديث ابن عمر، وذَكَر الحسَن والحُسين رضي اللّه عنهم فقال: ﴿ إنَّما كانا يُغَرّان العِلْمَ غَرّاً ﴾ . وفي حديث حاطب ﴿ كنتُ غَرِيراً فيهم ﴾ أي مُلْصَقاً مُلازماً لهم. قال بعض المتأخرين: هكذا الرواية. والصواب من جِهَة العَربيَّة ﴿ كنتُ غَرِيّاً ﴾ أي مُلْصَقا. يقال: غَرِىَ فُلانٌ بالشيء إذا لَزِمَه. ومنه الغِرَاء الذي يُلْصَق به. قال: وذكره الهرويّ في العين المهملة، وقال ﴿ كنت عَرِيرا ﴾:أي غرِيباً. وهذا تصحيف منه. قلت: أمَّا الهروي فلم يُصَحّف ولا شَرح إلاَّ الصحيح، فإنَّ الأزهريّ والجوهريّ والخَطّابيّ والزمخشريّ ذكَرُوا هذه اللَّفْظة بالعَين المهملة في تَصانِيفهم وشَرحُوها بالغَريب، وكَفاك بواحِدٍ منهم حُجَّةً للهروي فيما رَوَى وشَرح

غريب الحديث · الصفحة ٦٣٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غريب الحديثص ٦٣٥