عود : في أسماء الله تعالى ﴿ المُعِيد ﴾ هو الذي يُعِيد الخَلْقَ بعد الحياة إلى الممات في الدُّنيا، وبعد الممات إلى الحياة يومَ القيامة. ومنه الحديث ﴿ إن اللّهَ يُحِبُّ الرجل القويَّ المُبْدِئ المُعِيدَ على الفَرَس ﴾ أي الذي أبْدَأَ في غَزْوَة وأعاد فَغَزَا مَرَّة بعد مَرَّة، وجَرَّب (في الأصل: ﴿ و أجرب ﴾ والمثبت من ا، واللسان، والهروي ) الأُمور طَوْراً بعد طَوْر. والفَرس المُبْدِئ المُعِيد: هو الذَّي غَزَا عليه صاحِبُه مَرَّة بعد أُخْرى. وقيل: هو الذي قد رِيضَ وأُدِّبَ، فهو طَوْع رَاكِبه. ومنه الحديث ﴿ وأصْلِحْ لي آخِرَتِي التي فيها مَعادِي ﴾ أي ما يَعُود إليه يومَ القيامة، وهو إمَّا مصدر أو ظَرف. ومنه حديث علي ﴿ والحَكَمُ اللّهُ والمَعْوَدُ إليه يومَ القيامة ﴾ أي المَعاد. هكذا جاء المَعْوَد على الأصْل، وهو مَفْعَل من عَاد يَعُود، وَمن حَقِّ أمْثالِه أن تُقْلَب وَاوُه ألِفاً، كالمَقام والمَراح، ولكنَّه اسْتَعْمله على الأصْل، تقول: عَاد الشَّيءُ يَعُود عَوْداً ومَعاداً: أي رَجع، وقد يَرِدُ بمعنى صار. ومنه حديث مُعاذ ﴿ قال له النبي صلى اللّه عليه وسلم: أعُدْتَ فَتَّاناً يَا مُعاذا؟ ﴾ أي صِرْت. ومنه خُزَيمة ﴿ عَادَ لَها النِّقَادُ مُجْرَنْثِماً ﴾ أي صَارَ. ومنه حديث كعب ﴿ وَدِدْت أنَّ هذا اللَّبنَ يَعُود قَطِرَاناً ﴾ أي يَصِير ﴿ فقِيل له: لِمَ ذلك؟ فقال: تَتَبَّعَتْ قُرَيشٌ أذْنَابَ الإبل وتَركوا الجماعاتِ ﴾ . وفيه ﴿ الْزَموا تُقَى اللّه واسْتَعيدُوها ﴾ أي اعْتادُوها. يقال للشجاع: بَطلٌ مُعَاوِد: أي مُعْتَاد. وفي حديث فاطمة بنت قَيْس ﴿ فإنها إمْرأةٌ يَكْثُر عُوّادُها ﴾ أي زُوّارُها. وكلُّ مَن أتاك مرًّة بعد أُخْرى فهو عائِد، وإن اشْتَهر ذلك في عيِاَدة المريض حتى صار كأنَّه مُخْتَصٌّ به. وقد تكررت الأحاديث في عِيادة المريض. وفيه ﴿ عَليكم بالعُود الهِنْدِيّ ﴾ قيل: هو القُسْط البَحْرِيُّ. وقيل: هو العود الذي يُتَبخَّر به. وفيه ذكر ﴿ العُودَيْن ﴾ هُما مِنْبَر النبي صلى اللّه عليه وسلم وعصاه. (ه س ) وفي حديث شُرَيح ﴿ إنَّما القضاء جَمْر، فادْفَعِ الجَمْر عَنْك بُعودَيْن ﴾ أراد بالعُودَيْن: الشاهدَين، يُريد اتَّق النَّارَ بهما واجْعَلْهُما جُنَّتك، كما يَدْفع المصْطَلي الجمْرَ عن مكانه بعُود أو غيره لئلاَّ يَحتَرق، فمثَّل الشاهِدَين بهما؛ لأنه يَدْفع بهما الإثْم والوبال عنه. وقيل: أراد تَثَبَّتْ في الحُكم واجْتَهد فيما يَدْفع عنك النَّار ما اسْتَطَعْت (زاد الهروي: ﴿ كما تقول: فلان يقاتل برمحين، ويضارب بسهمين ﴾ ) . وفي حديث حسَّان ﴿ قدْ آنَ لكم أن تَبْعَثُوا إلى هذا العَوْد ﴾ هو الجَمل الكبير المُسِنّ المُدَرَّب، فشَبَّه نفْسَه به. وفي حديث جابر ﴿ فعَمدْت إلى عَنْز لأَذْبَحَها فثَغَتْ، فقال عليه السلام: لا تَقْطَعْ دَرَّا ولا نَسْلا، فقُلت: إنَّما هي عَوْدَةٌ عَلَفْناها البَلح والرُّطَب فسَمِنَتْ ﴾ عَوّد البّعِيرُ والشَّاةُ إذا أسَنَّا. وبَعِيرٌ عَوْدٌ، وشاةٌ عوَدْةَ. وفي حديث معاوية ﴿ سأله رجل فقال له: إنك لتَمُتُّ برَحِمٍ عَوْدةٍ، فقال: بُلَّها بِعَطائك حتى تقْرُب ﴾ أي برَحِمٍ قَديمة بَعيدةِ النَّسَب. وفي حديث حُذَيفة ﴿ تُعْرَض الفِتَنُ على القُلوب عَرْضَ الحَصِير عَوْداً عَوْداً ﴾ هكذا الرواية بالفتح، أي مَرَّة بعد مرة. ورُوي بالضم، وهو واحد العيدَان، بمعنى ما يُنْسَج به الحَصِيُر من طَاقاته. وروي بالفتح مع ذال معجمة، كأنَّه اسْتعاذ من الفِتن (زاد السيوطي في الدر النثير، من أحاديث المادة: ﴿ وكان له قَدَحٌ من عَيْدانٍ يبول فيه ﴾ بفتح العين المهملة، وهي النخل الطِّوال المنجردة، الواحدة: عَيدانة } اه وانظر القاموس (عود ) )
غريب الحديث · الصفحة ٦١٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
غريب الحديثص ٦١٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي