عمر : فيه ذكر ﴿ العُمْر والاعتمار ﴾ في غَير مَوضع. العُمْرة: الزّيارةُ. يقال: اعْتَمر فهو معْتَمِر: أي زَارَ وقَصدَ، وهو في الشَّرع: زيارة البَيْت الحرام بِشُروط مَخْصُوصَة مذكورة في الفقْه. ومنه حديث الأسود ﴿ قال: خرجْنا عُمَّارا فلمَّا انصرفْنا مَررْنَا بِأبي ذر، فقال: أحَلَقْتم الشَّعَثَ وقَضَيْتم التَّفَث؟ ﴾ عُمَّارا: أي مُعْتَمِرين. قال الزمخشري: ﴿ ولم يجيء فيما أعْلم عَمَر بمعنى اعتَمَر، ولكنْ عَمَر اللّهَ إذا عَبَده، وعَمَر فُلان ركْعَتَين إذا صلاّهُما، وهو يَعْمُر ربَّهُ: اي يُصَلّي ويَصُوم، فيحتَمِل أن يكون العُمَّار جَمْع عَامِرٍ مِن عَمَر بمعنى اعْتَمرَ وإن لم نَسْمَعه، ولعلَّ غيرنا سَمِعَه، وأن يكون ممَّا اسْتُعْمِل منه بعضُ التَّصاريف دُونَ بعض، كما قيل: يَذَرُ ويَدَعُ وينْبَغي، في المسْتَقْبَل دون الماضي، واسمَيِ الفاعِل والمفعول ﴾. وفيه ﴿ لَا تُعْمِروا ولَا تُرْقِبُوا، فَمن أُعْمِر شيئاً أو أُرْقِبَهُ فَهُوَ لَه ولورثَته من بَعْده ﴾ وقد تكرر ذكر العُمْرَى والرُّقْبَى في الحديث. يقال: أعْمَرْتُه الدارَ عُمْرَى: أي جَعَلتها له يَسْكُنها مُدَّة عُمْرِه، فإذا مات عادت إليَّ، وكذا كانوا يَفعلون في الجاهلية، فأبْطل ذلك وأعْلمهم أنَّ من أُعْمِر شَيئاً أو أُرْقِبَه في حياته فهو لورَثَتِه من بَعْده. وقد تَعاضَت الرواياتُ على ذلك. والفُقهاءُ فيها مخْتَلِفون، فمنهم من يَعْمَل بظاهر الحديث ويَجْعلها تَملِيكا، ومنهم من يجعلُها كالعارِيَّة ويَتَأوّل الحديث. وفيه { أنه اشترَى من أعْرابي حِمْل خَبَط، فلمَّا وجَب البيع قال له: اخْتَرْ، فقال له الأعرابي: عَمْرَك اللّهَ بَيِّعاً (الذي في الهروي: { عمرَك الله من أنت؟ وفي رواية أخرى ﴿ عمَّرك اللّهُ بيِّعاً ﴾ قال الأزهري أراد: عمَّرك اللّهُ من بيِّع } ) أي أسأل اللّه تَعْميرك وأن يُطِيل عُمْرك. والعَمْر بالفتح. العُمْر، ولا يقال في القَسم إلا بالفتح، وبيّعاً: منصوب على التمييز: أي عَمْرَك اللّهَ من بَيِّع. ومنه حديث لَقِيط ﴿ لَعَمْرُ إلهك ﴾ هو قَسم ببقاء اللّه ودَوَامه، وهو رفْعٌ بالابتداء، والخبر محذوفٌ تقديرُه: لَعَمْرُ اللّه قَسَمي، أو ما أقْسِم به، واللاَّم للتَّوكيد، فإن لم تأت باللام نَصَبْتَه نَصْبَ المصادر فقلْت: عَمْرَ اللّهَ، وعَمْرَك اللّهَ. أي بإقْرارك للّه وتَعْمِيرك له بالبقاء. وفي حديث قتل الحيّات ﴿ إنَّ لهذه البُيوت عَوامِرَ، فإذا رايتم منْها شيئاً فحرِّجُوا عليه ثلاثا ﴾ العوامرُ: الحيَّات التي تكون في البُيوت، واحدها: عامرٌ وعامرة. وقيل: سُمِّيت عَوامِرَ لطُول أعمارها. وفي حديث محمد بن مَسْلَمة ومُحَارَبَته مَرْحباً { ما رأيت حَرْباً بَين رجُلين قَبْلَهُما مثلِهما (في الأصل: ﴿ مثلها ﴾ والمثبت من ا، واللسان، والهروي ) قام كلُّ واحِد منهما إلى صاحبه عند شَجَرة عُمْريَّة يَلُوذ بها } هي العظيمة القَديمة التي أتَى عليها عُمْر طويل. ويقال للسِّدْر العظيم النَّابت على الأنهار: عُمْرِيٌّ وعُبْرِيٌّ على التَّعاقُب. وفيه ﴿ أنه كَتب لعمَائر كَلْبٍ وأحْلافِها كِتاباً ﴾ العَمائر: جمعُ عَمَارَة بالفتح والكسر، وهي فَوق البَطْن من القبائل: أوّلُها الشِّعْب، ثم القَبِيلة، ثم العمَارة، ثم البَطْن، ثم الفَخِذُ. وقيل: العَمارة: الحيُّ العظيم يُمكِنُه الانْفراد بنَفْسه، فمن فَتَحَ فلالْتِفاف بعضهم على بعضٍ كالعَمَارة: العِمَامة، ومَن كسَر فلأنَّ بهم عِمَارة الأرض. وفيه ﴿ أوصاني جبريل بالسِّواك حتى خَشِيتُ على عُمُورِي ﴾ العُمور: مَنَابِت الأسْنان واللَّحمُ الذي بَيْنَ مَغارِسها، الواحد: عَمْر بالفتح، وقد يُضم. وفيه ﴿ لا بأس أن يُصَلّي الرجل على عَمَرَيْه ﴾ هما طَرَفَا الكُمَّيْن فيما فسَّرَه الفقهاء، وهو بفتح العين والميم، ويقال: اعْتَمر الرجل إذا اعْتَمَّ بِعمَامة، وتُسَمَّى العمامةُ العَمَارةَ بالفتح
عمرس : في حديث عبد الملك بن مروان ﴿ أيْن أنتَ من عُمْرُوسٍ رَاضِع! ﴾ العُمْروس بالضم: الخَرُوف، أو الجَدْي إذا بَلَغا العَدْوَ، وقد يكون الضَّعِيف، وهو من الإبل ما قَد سمن وشَبع وهو رَاضع بَعْدُ
عمس : في حديث علي ﴿ ألاَ وَإنَّ معاوية قادَ لُمَّة من الغُواة وعَمَس عليهم الخَبَر ﴾ العَمْس: أن تُرِىَ أنك لا تَعْرِف الأمْر، وأنت به عارِف. ويُروى بالغين المعجمة. وفيه ذكر ﴿ عَمِيس ﴾ بفتح العين وكسر الميم، وهو وَادٍ بين مكة والمدينة، نزَله النبي صلى اللّه عليه وسلم في مَمَرّه إلى بَدْر