عرر : فيه (أخرجه الهروي واللسان من حديث سَلمان الفارسي رضي اللّه عنه ) ﴿ إذا كان تَعَارَّ من الليل قال كذا وكذا ﴾ أي إذا اسْتَيْقَظ، ولا يكونُ إلاَّ يَقَظةً مع كَلامٍ. وقيل: هو تمَطَّى وأنَّ (زاد الهروي: ﴿ وقال قوم: عَلِمَ ﴾ ) وقد تكرر في الحديث. وفي حديث حاطِب ﴿ لمَّا كَتَب إلى أهْل مكة يُنْذِرُهم مَسِير رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلَيهم، فلمَّا عُوتب فيه قال: كُنْت رجلا عَريراً في أهْل مكة ﴾ أي دَخِيلاً غَرِيباً ولم أكُن من صَمِيمهِم. وهو فعيلٌ بمعنى فاعل، من عَرَرْتُه إذا أتيتَه تَطلُب معروفَه. ومنه حديث عمر ﴿ من كَان حَلِيفا وعريراً في قَوْمٍ قد عقَلوا عنه ونَصَرُوه فَمِيراثُه لهم ﴾. وفي حديث عمر ﴿ أن أبا بكر أعطاه سيفاً مُحَلّىً، فنزع عُمَرُ الحِلْية وأتاه بها، وقال: أتيتُك بهذا لما يَعْرُرُك من أُمُورِ النَّاس ﴾ يقال: عرَّه واعْتَرَّه، وعَراه واعتَراه إذا أتاه مُتعرِّضا لمعْرُوفه، والوجهُ فيه أنَّ الأصل: يَعُرُّك، فَفكَّ الإْدغَامَ، ولا يَجيءُ مثل هذا الاتِّساع إلاَّ في الشِّعْر. وقال أبو عبيد: لا أحْسِبُه مَحْفُوظاً، ولكنَّه عندي ﴿ لما يَعْرُوك ﴾ بالواو: أي لما يَنُوبُك من أمْرِ الناسِ ويلزَمُك من حَوائجهم، فيكونُ من غَير هذا الباب. ومنه الحديث ﴿ فأكلَ وأطْعم القَانِعَ والمُعْتَرَّ ﴾. ومنه حديث علي ﴿ فإنَّ فيهم قانعاً ومُعْتَرًّا ﴾ هو الذي يَتَعَرَّض للسُّؤال من غير طَلَب. ومنه حديث أبي موسى ﴿ قال له عليٌّ، وقد جَاء يَعُودُ ابنَه الحَسَن: ما عَرَّنا بك أيُّها الشيخ؟ ﴾ أي ما جاءَنَا بك؟. وفي حديث عمر ﴿ اللهم إني أَبْرَأُ إلَيك من مَعَرَّة الجَيشِ ﴾ هو أن يَنْزِلوا بقَوم فيأكلوا من زُرُوعهم بغَير علم. وقيل: هو قِتَال الجَيشِ دون إذْنِ الأمِير. والمَعرَّة: الأمرُ القبيح المكروهُ والأذَى، وهي مَفْعَلة من العَرَّ. وفي حديث طاوس ﴿ إذا استَعَرَّ عليكم شيءٌ من النِّعَم ﴾ أي نَدَّ واسْتَعْصَى، من العَرَارة، وهي الشِّدَّة والكَثرة وسُوءُ الخُلُق. وفيه ﴿ أنَّ رجلا سأل آخَر عن مَنْزله، فأخبرَه أنه يَنزل بين حيَّين من العَرَب، فقال: نَزَلْتَ بَين المعَرّة والمَجَرّة ﴾ المجرَّة التي في السَّماء: البياضُ المعروفُ، والمعَرّة: ما وَرَاءها من ناحية القطب الشَّمالي، سُمِّيت معرّة لكَثْرة النُّجوم فيها، أرادَ بين حَيَّين عظِيمين لكثرة النُّجُوم. وأصلُ المَعَرَّة: موضع العَرِّ، وهو الجَرب، ولهذا سَمّوا السماء الجرباء؛ لكثرة النُّجُوم فيها، تَشْبيهاً بالجرب في بدَنِ الإنسان. ومنه الحديث ﴿ إن مُشْتَرِي النَّخْل يشْتَرِط على البائِع ليس له مِعْرارٌ ﴾ هي التي يُصِيبها مثْلُ العَرّ، وهو الجَرَب. وفيه ﴿ إيَّاكم ومُشَارَّةَ الناسِ فإنها تُظْهرُ العُرّة ﴾ هي القَذَر وعَذِرَة الناس، فاستُعير للمَساوِي والمَثَالب. ومنه حديث سعد ﴿ أنه كانَ يَدْمُل أرضَه بالعَرّة ﴾ أي يُصْلِحُها. وفي رواية ﴿ كان يحْمِل مِكْيال عُرَّةٍ إلى أرْضٍ له بمكة ﴾. ومنه حديث ابن عمر ﴿ كان لا يَعُرّ أرْضَه ﴾ أي لا يُزَبِّلها بالعُرّة. ومنه حديث جعفر بن محمد ﴿ كُلْ سَبْعَ تَمْراتٍ من نَخْلةٍ غَيرِ مَعْرُورة ﴾ أي غير مُزَبَّلة بالعُرَّة
عرزم : في حديث النَّخَعِيِّ ﴿ لا تَجْعَلُوا في قَبْري لَبِناً عَرْزَمِيّاً ﴾ عَرْزَمُ: جَبَّانةٌ بالكُوفة نَسبَ اللّبِنَ إليها، وإنما كَرِهه لأنَّها موْضع أحْداث الناس ويَخْتَلط لبِنُه بالنَّجَاسَاتِ