ظلل : فيه ﴿ الجنَّة تحتَ ظِلال السُّيُوف ﴾ هو كِنايةٌ عن الدُّنُوّ من الضِّرَاب في الجهادِ حتى يَعْلُوَه السَّيفُ ويَصِيرَ ظِلُّه عليه. والظِّلُّ: الفَيْءُ الحاصِلُ من الحاجِزِ بينك وبين الشمس أيَّ شيء كانَ. وقيل: هو مَخْصوصٌ بما كان منه إلى زوال الشمس، وما كان بعده فهو الفَيْءُ. ومنه الحديث ﴿ سَبْعَةٌ يُظِلُّهم اللّهُ في ظِلِّه ﴾. وفي حديث آخر ﴿ سَبْعَة في ظِلِّ العَرْش ﴾ أي في ظِلِّ رَحْمَتِه. (ه س ) والحديث الآخر ﴿ السُّلطانُ ظِلُّ اللّه في الأرض ﴾ لأنه يدفَعُ الأذَى عن الناس كما يَدْفَع الظِّلُّ أذَى حَرّش الشمسِ (قال الهروي في تفسير هذا الحديث: ﴿ قيل: سِتْرُ اللّه، وقيل: خاصّةُ اللّه، يقال: أظلَّ الشهرُ، أي قرب، وقيل: معناه العزّ والمنعة ﴾. وقد حكى السيوطي في الدر هذا التفسير عن الفارسي ) . وقد يُكَنَّى بالظّل عن الكَنَف والناحِية. ومنه الحديث ﴿ إنّ في الجنَّة شَجَرةً يَسيِر الراكبُ في ظِلَّها مائةَ عامٍ ﴾ أي في ذَرَاها وناحِيتِها. وقد تكرر ذكر الظِّل في الحديث. ولا يخرجُ عن أحدِ هذه المعاني. ومنه شعر العباس، يمدَحُ النَّبي صلى اللّه عليه وسلم: مِنْ قَبْلِها طِبْتَ في الظِّلال وَفِي مُسْتَودَعٍ حيثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ أراد ظلاَلَ الجنَّة: أي كُنْتَ طَيِّباً في صُلْبِ آدمَ، حيثُ كان في الجنَّة. وقوله ﴿ من قَبْلِها ﴾. أي من قبل نُزُولِكَ إلى الأرضِ، فكَنَى عنها ولم يتَقدَّم لها ذكرٌ لبَيان المعنى. وفيه ﴿ أنه خَطَب آخرَ يَوم من شَعْبان فقال: أيُّها الناسُ قد أظَلَّكُم شهرٌ عَظِيمٌ ﴾ يعني رَمضانَ: أي أقبَل عَلَيكم ودَنَا منكم، كأنَّه ألقَى عليكم ظِلَّه. ومنه حديث كعب بن مالك ﴿ فلمَّا أظلَّ قادِماً حَضَرَني بَثِّي ﴾. وفيه ﴿ أنه ذكر فِتَناً كأنَّها الظُّلَلُ ﴾ هي كلُّ ما أظَلَّك، واحِدَتُها: ظُلَّة. أراد كأنَّها الجبالُ أو السُّحُب. ومنه ﴿ عَذابُ يومِ الظُّلَّة ﴾ وهي سَحَابة أظَلَّتهم، فَلجأُوا إلى ظِلِّها من شِدَّة الحرِّ فأطبَقَت عليهم وأهْلَكَتْهم. وفيه ﴿ رأيتُ كأن ظُلّةً تَنْظِفُ السَّمْنَ والعَسَل ﴾ أي شِبْهَ السَّحابة يَقْطُر منها السَّمْن والعَسَل. ومنه الحديث ﴿ البقرةُ وآلُ عمران كأنَّهما ظُلّتان أو غَمَامَتَان ﴾. وفي حديث ابن عباس ﴿ الكافر يَسْجُد لِغَيرِ اللّه، وظِلُّهُ يَسْجد للّه ﴾ قالوا: معناه: يسجُد له جسْمُه الذي عنه الظِّلُّ
ظلم : في حديث ابن زِمْل ﴿ لَزِمُوا الطَّريق فلم يَظْلِموه ﴾ أي لم يعدلوا عنه. يقال: أخَذَ في طريق فما ظَلَم يميناّ ولا شِمَالا. ومنه حديث أمّ سّلَمة ﴿ إنَّ أبا بكر وعمر ثَكَما الأمْرَ فما ظَلَمَاه ﴾ أي لم يَعْدِلاَ عَنْه. وأصلُ الظُّلم: الجَوْرُ ومُجاوزَةُ الحدِّ. ومنه حديث الوضوء ﴿ فمن زَادَ أو نَقَص فقد أسَاءَ وظَلَم ﴾ أي أساءَ الأَدب بِتَرْكِه السُّنَّة والتَّأَدُّبَ بأدَب الشَّرْع، وظَلَم نَفْسه بما نَقَصَها من الثَّواب بتَرْدَادِ المرّاتِ في الوُضُوء. وفيه ﴿ أنه دُعي إلى طَعَام وإذا البَيتُ مُظَلَّم فانْصَرَف ولم يَدْخُل ﴾ المُظَلَّم: المُزَوّق. وقيل: هو المُمَوّه بالذهب والفضَّة. قال الهروي: أنكره الأزهري بهذا المعنى. وقال الزمخشري: { هو من الظَّلْم، وهو مُوهَةُ الذَّهب [والفِضّة] (من الفائق 2/101 ) ومنه قيل للماءِ الجارِي على الثَّغْر: ﴿ ظَلْمٌ ﴾. ومنه قصيد كعب بن زهير: تَجْلُو غَوارِبَ (الرواية في شرح ديوانه ص 7 ﴿ عَواِرَض ﴾. وهي رواية المصنف في ﴿ عرض ﴾ وستجيء ) ذِي ظَلْمٍ إذا ابْتَسَمَت كأنَّه مُنْهَلٌ بالرَّاحِ مَعْلُولُ وقيل الظُّلْمُ: رقَّة الأسنانِ وشِدَّة بَياضِها. وفيه ﴿ إذا سَافَرْتُم فأتَيتُم على مَظْلُومٍ فأغِذُّوا السَّير ﴾ المظلوم: البَلَدُ الذي لم يُصِبْه الغَيثُ ولاَ رِعْىَ فيه للدَّوابّ. والإغْذَاذ: الإْسَراُع. وفي حديث قُسٍّ ﴿ ومَهْمَهٍ فيه ظُلِمَانٌ ﴾ هي جمع ظَليِم، وهُو ذَكَر النَّعام. 3باب الظاء مع الميم