تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

صبأ : في حديث بني جُذَيمة ﴿ كانو يقولون لمَّا أسْلَمُوا: صَبأْنا صَبَأْنا ﴾ قد تكرَّرت هذه اللفظةُ في الحديث. يقال صَبأ فُلان إذ خَرج من دينٍ إلى غيره، من قولهم صَبأ نابُ البعير إذا طلع. وصَبأتِ النُّجومُ إذ خرجَت من مَطَالِعها . وكانت العرَبُ تُسمِّي النبي صلى اللّه عليه وسلم الصَّابئ؛ لأنه خرج من دِين قُرَيش إلى دين الإسلام. ويُسمُّون من يَدْخُل في الإسلام مَصْبُوًّا؛ لإنهم كانُوا لا يَهْمِزُون ، فأبْدَلُوا من الهمزة وَاواً. ويُسمُّون المسلمين الصُّباةَ بغير همز؛ كأنّه جَمعُ الصَّابي غير مهموز، كقَاضٍ وقُضَاةٍ، وغازٍ وغُزَاةٍ

صبب : فى صفته صلى الله عليه وسلم ﴿ إذا مَشى كأنَّما يَنْحطُّ فى صَبَب ﴾ أي فى موضِعٍ مُنْحَدِرٍ . وفي رواية ﴿ كأنما يَهْوِي من صَبُوب ﴾ يُروى بالفتح والضمِّ، فالفتح اسم لما يُصَبُّ على الإنسان من ماء وغيره، كالطَّهُور والغَسُول، والضم وجمع صَبَبٍ. وقيل الصَّبَب والصَّبُوب: تَصَوَّب نهر أو طَرِيق. ومنه حديث الطواف ﴿ حتى إذا انْصَبَّت قَدَماه في بَطْنِ الوادِي ﴾ أي انحدَرَت فى المسْعَى. ومنه حديث الصلاة ﴿ لم يَصُبَّ رأسَه ﴾ أي لم يُمِلْه إلى أسْفَل. ومنه حديث أسامة ﴿ فجعل يرفَعُ يده إلى السماء ثم يَصُبُّها عليَّ أعْرِف أنه يدعُو لي ﴾. وفى حديث مسيره إلى بدر ﴿ أنه صَبَّ في ذَفِرَانَ ﴾ أي مَضَى فيه مُنْحدرا ودَافِعا، وهو موضعٌ عند بَدْر. ومنه حديث ابن عباس ﴿ وسئل أيُّ الطَّهُور أفضل؟ قال: أن تَقُوم وأنت صَبَب ﴾ أي يَنْصَبّ منك الماءُ، يعني يتَحدَّر. ومنه الحديث ﴿ فقام إلى شَجْبٍ فاصْطَبَّ منه الماءَ ﴾ هو افتعل، من الصَّبِّ: أي أخذه لنفْسه. وتاءُ الافتعال مع الصَّاد تُقْلبُ طاء ليَسهل النُّطْقُ بهما؛ لأنَّهما من حروف الإطْباق. وفي حديث بَرِيرَةَ ﴿ قالت لها عائشة رضي الله عنهما: إن أحَبَّ أهْلُكِ أن أصُبَّ لهم ثَمَنَكِ صَبَّةً واحدةً ﴾ أي دَفْعة واحدةً، من صَبَّ الماء يَصُبُّه صَبًّا إذا أفرغَه. ومنه صفة علي رضي اللّه عنه لأبي بكر حين مات ﴿ كُنتَ على الكافرين عَذابا صَبًّا ﴾ هو مصدر بمعنى الفاعل والمفعول. وفى حديث واثلة بن الأْسَقع في غزوة تَبُوك ﴿ فخرجْت مع خير صاحب، زَادِي في الصُّبَّة ﴾ الصُّبة: الجماعةُ من الناس. وقيل هي شيء يُشبه السُّفْرة. يريد كنت آكل مع الرفقة الذين صُحْبتُهم، وفي السُّفْرة التي كانوا يأكلون منها. وقيل إنما هي الصِّنَّة بالنون، وهى بالكسر والفتح شِبْه السَّلَّة يوضع فيها الطعام. ومنه حديث شَقِيق ﴿ أنه قال لإبراهيم النَّخَعي: أَلَم أُنَبَّأْ أنَّكم صُبَّتان صُبَّتان ﴾ أي جماعتَان جماعتان. وفيه ﴿ ألاَ هَلْ عَسَى أحد منكم أن يتَّخِذ الصُّبَّة من الغنم ﴾ أَي جماعة منها، تَشْبيها بجماعة من النَّاس. وقد اختلف في عَدَدِها، فقيل ما بين العشْرين إلى الأرْبَعين من الضأنِ والمَعَز. وقيل من المعز خاصة. وقيل نحو الخمسين. وقيل ما بين السِّتِين إلى السبعين. والصُّبَّة من الإبل نحو خمسٍ أو ست. ومنه حديث عمر رضي اللّه عنه ﴿ اشتريتُ صُبَّة من غَنَم ﴾. وفى حديث قتل أبي رافع اليهودي ﴿ فَوضَعت صَبِيبَ السَّيف في بَطْنه ﴾ أي طَرَفه وآخِرَ ما يبلغ سيلانه حين ضُرِب وعمل. وقيل طرَفه مُطلقا. وفيه ﴿ لتَسْمَعُ آيةً خيرٌ لك من صَبِيبٍ ذَهباً ﴾ قيل هو الجليد. وقيل هو ذَهَب مَصْبُوب كثيرا غير معدُودٍ، وهو فعيلٌ بمعنى مفْعُول. وقيل يحتمل أن يكون اسم جَبَل كما قال في حديث آخر: ﴿ خيرٌ من صَبِيرٍ ذَهباً ﴾ . وفي حديث عُقبة بن عامر ﴿ أنه كان يَخْتصِبُ بالصَّبيب ﴾ قيل هو ماءُ ورَق السِّمْسم (زاد الهروي: أو غيره من نبات الأرض ) ، ولَونُ مائه أحمرُ يعلُوه سوادٌ. وقيل هو عُصارة العُصْفر أو الحنَّاء. وفي حديث عُتبة بن غَزْوان ﴿ ولم يَبْقى منها إلاَّ صُبَابة كصُبابة الإناء ﴾ الصُّبابة: البَقِيَّةُ اليَسيرة من الشراب تَبْقَى في أسْفل الإناءِ. وفيه﴿ لتَعُودُنَّ فيها أسَاوِدَ صُبًّا ﴾ الأساودُ: الحياتُ. والصُّب: جَمع صَبُوب، على أن أصله صُبُبٌ، كَرسُول ورُسُل، ثم خُفِّف كَرُسْل فأدْغم، وهو غَريب من حيث الإدْغام. قال النَّضر: إنَّ الأسود إذا أراد أن يَنْهش ارْتفع ثم انْصَبَّ على الملْدُوغ. ويُروى ﴿ صُبَّى ﴾ بوزن حُبْلَى . وسيذكر فى آخر الباب

غريب الحديث · الصفحة ٤٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غريب الحديثص ٤٧٩