ومنه حديث الشَّعْبي { سُئل عن رجلٍ لَطَم عين آخر فشرِقَت بالدم ولَمَّا يَذْهبْ ضَوْءها، فقال: لها أمْرُها حتى إذا ما تَبَوَّأَتْ بأخْفافها مَأْوًى تَبَوَّاَ مَضْجَعا الضميرُ في لهاَ للإْبل يُهْمِلُها الراعي، حتى إذا جاءْت إلى الموضِع الذي أعْجَبَها فأقامت فيه مالْ الراعي إلى مَضْجَعِه. ضربه مَثَلا للعين: أي لا يُحْكَم فيها بشيءٍ حتى تأتي على آخِر أمْرِها وما تَؤُول إليه، فمعنى شرِقت بالدم: أي ظَهَرَ فيها ولم يَجْر منها
شرك : فيه ﴿ الشِّرك أخْفى في أمَّتي (في الأصل: في أمتي أخفي. والمثبت من أ واللسان وتاج العروس ) من دَبِيب النَّمل ﴾ يريد به الرِّياءَ في العَمَل، فكأنه أشْرَك في عَمَله غَيرَ اللّه. ومنه قوله تعالى ﴿ ولا يُشْرِكْ بعبادةِ ربِّه أحدا ﴾ يقال شَرِكْتُه في الأمر أشْرَكُه شِرْكة، والاسمُ الشِّرك. وشاَرَكْته إذا صِرْت شَرِيكه. وقد أشْرك باللّه فهو مُشْرِك إذا جعل له شريكا. والشِّرك: الكُفر. ومنه الحديث ﴿ من حَلف بغير اللّه فقد أشْرَك ﴾ حيث جعل ما لاَ يحْلفُ به مَحلُوفا به كاسم اللّه الذي يكونُ به القَسَم. ومنه الحديث ﴿ الطِّيَرة شِرْك، ولكنَّ اللّه يُذْهبُه بالتَّوَكل ﴾ جَعَل التطَيُّر شِرْكا باللّه في اعتقادِ جَلْب النَّفع ودفْع الضَّرَر، وليس الكُفَر باللّه؛ لأنه لو كان كُفْراً لما ذهب بالتَّوَكل. وفيه ﴿ من أعْتَق شِرْكاً له في عبد ﴾ أي حِصَّة ونصيباً. وحديث مُعاَذ ﴿ أنه أجازَ بين أهلِ اليمنِ الشِّرْك ﴾ أي الاشتراك في الأرض، وهو أن يدفعها صاحبُها إلى آخر بالنِّصف أو الثلث أو نحو ذلك. وحديث عمر بن عبد العزيز رضي اللّه عنه ﴿ إِنَّ شِرْك الأرضِ جائزٌ ﴾. ومنه الحديث ﴿ أعوذُ بك من شَرِّ الشيطان وشِرْكِه ﴾ أي ما يَدْعو إليه ويُوَسْوِسُ به من الإشْرَاك باللّه تعالى. ويُرْوى بفتح الشين والراء: أي حَباَئِله ومَصاَيده. واحدها شَرَكة. ومنه حديث عمر ﴿ كالطَّير الحَذِرِ يَرَى أن له في كُلِّ طريق شَرَكا ﴾. وفيه ﴿ النَّاسُ شُرَكاء في ثلاث: الماء والكَللأ والنَّارِ ﴾ أرادَ بالماءِ ماءَ السَّماء والعُيون والأنهارِ الذي لا ماَلِك له، وأراد بالكَلأ المباح الذي لا يَخْتَصُّ بأحد، وأراد بالنار الشجر الذي يَحْتَطِبه الناس من المباح فيُوقِدُونه. وذهب قومٌ إلى أن الماء لا يُمْلَك ولا يصح بَيْعُه مُطلقا. وذهب آخرُون إلى العمل بظاهر الحديث في الثلاثة. والصحيحُ الأوّلُ. وفي حديث تَلْبية الجاهلية ﴿ لَبَّيك لا شريك لك، إِلاَّ شريكٌ هُوَ لك، تَمْلِكه وما مَلَك ﴾ يَعُنون بالشَّريك الصَّنَمَ، يُريدون أن الصَّنم وما يَملِكه ويَختصُّ به من الآلاتِ التي تكون عنده وحوله والنُّذورِ التي كانوا يتقرَّبون بها إليه مِلكٌ للّه تعالى، فذلك معنى قولهم: تَملِكه وما مَلَك. وفيه ﴿ أنه صَلَّى الظهْر حين زالت الشمسُ وكان الفَىءُ بقَدْر الشِّرَاك ﴾ الشراك: أحد سُيور النَّعل التي تكونُ على وجْهِها، وقدرُه ها هنا ليس على معنى التَّحديد، ولكن زَوالُ الشمس لا يبين إلاَّ بأقل ما يُرَى من الظِّل، وكان حينئذ بمكة هذا القَدْرَ. والظّلُّ يختلف باختلاف الأزْمِنة والأمكنة، وإنما يَتَبيَّن ذلك في مِثل مكة من البلادِ التي يَقِلُّ فيها الظِّل. فإذا كان أطول النهار واسْتَوتِ الشمسُ فوق الكعبة لم يُرَ لِشَىء من جوانبها ظلٌّ، فكلُّ بلد يكون أقرب إلى خَطّ الأسْتواءِ ومُعَدّل (في اللسان ﴿ مُعْتَدَل ﴾ ) النهارِ يكون الظِّلُّ فيه أقْصر. وكل ما بَعُد عنهما إلى جهة الشمال يكون الظِّل [فيه (زيادة من أ واللسان ) ] أطْوَل. وفي حديث أم مَعْبد: تَشاَركْن هَزْلَى مُخُّهنَّ قَليلُ أي عَمَّهنَّ الهُزَال، فاشْتَركن فيه (انظر ﴿ سوك ﴾ فيما سبق )
شرم : في حديث ابن عمر ﴿ أنه اشترى ناقةً فرأى بها تَشْريمَ الظِّئاَرِ فردَّها ﴾ التَّشْريم: التَّشقيقُ. وتشرَّم الجلْدُ إذا تشقَّق وتمزَّق. وتَشْرِيمُ الظّئارِ: هو أن تُعْطَف الناقة على غير ولدها. وسيجيء بيانُه في الظاء. ومنه حديث كعب ﴿ أنه أَتى عُمَرَ بكتابٍ قد تشرَّمَت نواحيه، فيه التوراةُ ﴾. ومنه الحديث ﴿ أن أبْرَهة جاءه حجر فشَرَم أنفَه فسُمِّى الأشْرَم ﴾
شزر : في حديث علي ﴿ الْحَظُوا الشَّزِر واطعُنُوا الْيَسْرَ ﴾ الشزر: النظرُ عن اليمين والشِّمال، وليس بمُسْتَقيم الطَّريقة. وقيل هو النَّظر بمُؤْخِر العين، وأكثرُ ما يكون النَّظرُ الشزْرُ في حال الغضَب وإلى الأعْدَاءِ. ومنه حديث سليمان بن صُرَد ﴿ قال: بَلغَني عن أمير المؤمنين ذَرْوٌ تشَزَّر لِي به ﴾ أي تَغضَّبَ عليَّ فيه. هكذا جاء في روايةٍ