تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سنن : قد تكرر في الحديث ذكر ﴿ السُّنة ﴾ وما تصرَّف منها. والأصلُ فيها الظريفة والسِّيرة. وإذا أُطْلِقَت في الشَّرع فإنما يُرادُ بها ما أمَرَ به النبي صلى اللّه عليه وسلم ونهى عنه ونَدَب إليه قولا وفِعْلا، مما لم يَنْطق به الكِتابُ العزيزُ. ولهذا يقال في أدِلَّة الشَّرع الكِتابُ والسُّنَّة، أي القرآن والحديث. ومنه الحديث ﴿ إنما أُنَسَّى لأسُنَّ ﴾ أي إنما أُدْفَعُ إلى النِّسيان لأَسُوق الناس بالهِدَاية إلى الطَّرِيق المُسْتَقيم، وأُبِّينَ لهم ما يَحْتاَجُون أن يفعلوا إذا عَرَض لهم النّسيانُ. ويجوز أن يكون من سَنَنْت الإبلَ إذا أحْسنت رِعْيتهاَ والقيامَ عليها. ومنه حديث ﴿ أنه نَزَل المُحصَّب ولم يَسُنَّه ﴾ أي لم يجعله سُنَّة يُعْمل بها. وقد يَفْعلُ الشيء لسبب خاصٍّ فلا يعُمّ غَيره. وقد يَفْعل لمعنى فَيزُول ذلك المَعْنى ويبقى الفعل على حاله مُتَّبعاً، كقَصْر الصلاة في السَّفر للخوف، ثم استمرَّ القَصْر مع عَدَم الخَوف. ومنه حديث ابن عباس ﴿ رَمَل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وليس بسُنَّة ﴾ أي أنه لم يَسُنَّ فِعْلَه لِكاَفَّة الأمَّة، ولكن لسَبب خاصٍّ، وهو أن يُرِى المُشْركين قُوَّة أصحابه، وهذا مذهبُ ابن عباس، وغَيرُه يَرَى أن الرَّمَل في طَوَاف القُدوم سُنَّة. وفي حديث مُحَلِّم بن جَثَّامة ﴿ اسْنُن اليومِ وغَيِّر غداً ﴾ أي أعْمَل بسُنَّتك التي سَنْنتَها في القِصاَص، ثم بعد ذلك إذا شِئْتَ أن تُغَير فَغيَّر: أي تُغَير ما سَنَنْت. وقيل تُغَير: من أخذِ الغِيَر، وهي الدِّية. وفيه ﴿ إن أكبَرَ الكبائر أن تُقاَتِل أهل صَفْقَتك، وتُبدِّل سُنَّتَك ﴾ أراد بتَبْديل السُّنة أن يرجع أعْرابيا بعد هِجْرته. وفي حديث المجوس ﴿ سُنُّوا بهم سُنَّة أهلِ الكتاب ﴾ أي خْذُوهم على طريقتهم وأجْرُوهم في قَبُول الجِزْية منهم مُجْراهُم. ومنه الحديث ﴿ لا يُنْقض عهدُهم عن سُنَّة ماحِلٍ ﴾ أي لا يُنْقض بسَعْى ساعْ بالنَّمِيمة والإفساد، كما يقال: لا أُفْسِد ما بَيْني وبينك بمذاهب الأشرار وطُرُقِهم في الفَسادِ. والسنةُ الطَريقة، والسَّنَن أيضا. ومنه الحديث ﴿ ألا رجُلٌ يَرُدّ عنَّا من سَنن هؤلاء ﴾. وفي حديث الخيل ﴿ استَنَّتْ شَرَفا أو شَرَفَين ﴾ استَنَّ الفَرَس يستَنُّ اسْتِناَناً: أي عَدَا لِمَرَحِه ونشاَطِه شَوْطاً أو سَوْطَين ولا رَاكِب عليه. ومنه الحديث ﴿ إن فَرَس المجاهد ليَسْتَنَّ في طِوَله ﴾. وحديث عمر ﴿ رأيتُ أباه يستَنُّ بسَيْفه كما يَسْتَنُّ الجمل ﴾ أي يَمْرحُ ويَخْطُر به. وقد تكرر في الحديث. وفي حديث السِّواك ﴿ أنهكان يَسْتَنُّ بعود من أرَاك ﴾ الاسْتِنانُ: اسْتعمال السِّواك، وهو افْتِعاَل من الأسْنان: أي يُمِرُّه عليها. ومنه حديث الجمعة ﴿ وأن يَدَّهِن ويستَنَّ ﴾. وحديث عائشة في وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم ﴿ فأخذتُ الجَريدَة فَسنَنَتْه بها ﴾ أي سَوّكْته بها. وقد تكرر في الحديث. وفيه ﴿ أعْطُوا الرُّكُبَ أسِنَّتها ﴾ قال أبو عُبيد (أول كلام أبي عبيد كما في الهروي واللسان ﴿ لا أعرف الأسنة إلا جمع سنان، للرمح، فإن كان الحديث محفوظاً...الخ ﴾ ) : إن كانت اللّفظة محفوظة فكأنها جمع الأسْنان. يقال لِمَا تأكله الإبل وتَرعاه من العُشْب سِنٌّ وجَمْعه أسْنان، ثم أسِنَّة. وقال غيره (هو أبو سعيد [الضرير] كما ذكر الهروي واللسان ) : الأسنة جمع السِّنان لا جَمْع الأسْنان، تقول العرب: الحَمْضُ يَسُنّ الإبل على الخُلَّة: أي يُقوّيها كما يُقوىّ السَّنُّ حَدّ السِّكين. فالحمْض سِنان لها على رَعْى الخُلَّة. والسِّنَان الاسم، وهو القُوّة. واسْتَصوب الأزهري القَوْلين معاً. وقال الفراء: السِّن الأكل الشديد. وقال الأزهري: أصابت الإبلُ سِنّاً من الرِّعْى (في الأصل والدر النثير ﴿ المرعى ﴾ وأثبتنا ما في أ واللسان والهروي ) إذا مَشَقت منه مَشقا صَالحا. ويُجمع السنُّ بهذا المعنى أسْناَنا [ثم تُجْمع الأَسنان أسنَّة (الزيادة من اللسان ) ]. مثل كِنٍّ وأكْناَن وأكنَّة (زاد الهروي واللسان: { ويقويه حديث جابر بن عبد اللّه أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال: ﴿ إذا سِرْتُمْ في الخِصْب فأمْكِنوا الرِّكابَ أَسْناَنَهاَ ﴾. قال أبو منصور: وهذا اللفظ يدل على صحة ما قال أبو عبيد في الأسنة أنها جمع الأسنان، والأسنان جمع السن، وهو الأكل والرعي } ) . وقال الزمخشري: ﴿ المعنى أعْطُوها ما تَمْتَنع به من النَّحْر؛ لأن صاحبها إذا أحْسَن رَعْيَها سمنَت وحَسُنت في عينه فيَبْخَل بها من أن تُنْحر، فشَبه ذلك بالأسِنَّة في وقوع الامتناع بها ﴾. هذا على أنَّ المُراد بالأسِنَّة جمعْ سِناَن، وإن أريد بها جمع سِنّ فالمعنى أمْكنوها من الرِّعي. ومنه الحديث ﴿ أعْطُوا السّنَّ حظَّها من السِّن ﴾ أي أعْطُوا ذَوَات السّنّ وهي الدَّوابُّ حظَّها من السِّن وهو الرِّعي. ومنه حديث جابر ﴿ فأمْكِنوا الرِّكاب أسْنانا ﴾ أي تَرْعى أسْناَنا.

غريب الحديث · الصفحة ٤٣٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غريب الحديثص ٤٣٠