تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

سبب : فيه ﴿ كُلُّ سَبَب ونَسَب ينقَطِع إلاَّ سَبَبي ونَسَبِي ﴾ النَّسب بالولاَدَة والسَّبَبُ بالزَّواج. وأصْلُه من السَّبَب، وهو الحَبْل الذي يُتوصَّل به إلى الماءِ، ثم استُعِير لكلِّ ما يُتَوصَّل به إلى شَىءٍ، كقوله تعالى ﴿ وتقطَّعَت بهمُ الأسّبابُ ﴾ أي الوُصّل والمودَّاتُ. ومنه حديث عُقْبة ﴿ وإن كان رِزْقُه في الأسْبَاب ﴾ أي في طُرُق السَّماء وأبْوابها. وحديث عَوف بن مالك ﴿ أنه رَأَى في المَنام كأن سبباً دُلَى من السماء ﴾ أي حَبْلاً. وقيل لا يُسَمى الحبْل سبباً حتى يكون أحدُ طَرَفَيه معلَّقاً بالسَّقْف أو نحوه. وفيه ﴿ ليس في السُّبوب زكاةٌ ﴾ هي الثِيابُ الرِّقاق، الواحدُ سِبٌّ، بالكسر، يعني إذا كانت لغير التِّجارة. وقيل إنما هي السُّيوب، بالياءِ، وهي الرّكازُ، لأن الرِكازَ يَجب فيه الخُمْس لا الزَّكاة. ومنه حديث صِلَة بن أشْيَمَ ﴿ فإذا سِبٌّ فيه دَوْخَلَّةُ رُطَب ﴾ أي ثوبٌ رقيقٌ. وفي حديث ابن عباس رضي اللّه عنهما ﴿ أنه سُئل عن سَبائِبَ يُسْلَف فيها ﴾ السَّبائبُ: جمع سَبِيبة، وهي شُقَّة من الثياب أيَّ نَوْع كان. وقيل هي من الكتَّان. ومنه حديث عائشة ﴿ فَعَمدتْ إلى سَبيبةٍ من هذه السَّبائِب فحشَتْها صوفا ثم أتَتْنِى بها ﴾. ومنه الحديث ﴿ دخلتُ على خالد وعليه سَبيبةٌ ﴾. وفي حديث اسْتِسْقاء عُمَر { رأيتُ العباس رضي اللّه عنه وقد طال عُمَرَ، وعَيْناه تَنْضَمّان (كذا في الأصل وأ واللسان وتاج العروس. والذي في الهروي ﴿ تَبِصّان ﴾ وفي الفائق 2/366 ﴿ تَنْضَحان ﴾ وبص: برق ولمع، ونضحت العين: فارت بالدمع (القاموس } وسَبائبُه تجُول على صَدره } يعني ذَوائبَه، واحدُها سبِيبٌ. وفي كتاب الهَرَوى على اختلافِ نُسَخة ﴿ وقد طال عُمْرُه ﴾ (في نسخة الهروي التي بين أيدينا: وقد طال عمر } ) وإنما هو طال عُمَرَ: أي كان أطْوَلَ منه؛ لأن عُمَرَ لمَّا استسْقَى أخذَ العباسَ إليه وقال: اللهم إنّا نَتَوسَّل إليكَ بعَمِّ نبيِّك. وكان إلى جانبه، فرآه الراوِى وقد طالهَ: أي كان أطْوَل منه. وفيه ﴿ سِبَابُ المُسْلم فُسُوقٌ وقِتاله كُفْرٌ ﴾ السَّبُّ: الشَّتْم. يقال سَبَّه سَبّاً وسِباَباً. قيل هذا مَحْمُول على من سَبَّ أو قاتَل مُسْلما من غير تأْويل. وقيل إنما قال ذلك على جِهَة التَّغْلِيظ، لا أنَّه يُخْرجه إلى الفِسْق والكُفْر. وفي حديث أبي هريرة ﴿ لا تَمْشِيَنَّ أمام أبِيك، ولا تجلِس قَبْله، ولا تَدْعُه باسمِه، ولا تسْتَسِبَّ له ﴾ أي لا تُعَرِّضْه للسَّبِّ وتَجُرّه إليه، بأن تَسُبَّ أبَا غيرِك فيسُبَّ أباكَ مُجازاة لك. وقد جاء مفسَّرا في الحديث الآخر ﴿ إن من أكبر الكبائر أن يُسبَّ الرجُل والِدَيه. قيل: وكيف يُسبّ والِدَيه؟ قال: يَسُبُّ أبَا الرجُل فيسُبُّ أباهُ وأمّه ﴾. ومنه الحديث ﴿ لا تسُبُّوا الإبِلَ فإن فيها رَقُوءَ الدَّم ﴾

سبت : فيه ﴿ يا صاحبَ السِّبْتَيْن اخْلعَ نَعْلَيك ﴾ السِّبْت بالكَسْر: جُلود البقر المَدْبوغة بالقَرَظِ يُتَّخذ منها النِّعال، سُمِّيت بذلك؛ لأن شَعَرها قد سُبتَ عنها: أي حُلِقَ وأُزِيل. وقيل لأنَّها انْسَبتَت بالدِّباغ: أي لانَت، يُريد: يا صاحبَ النَّعلين. وفي تَسْمِيتِهم للنَّعْل المتَّخَذة من السِبت سِبْتاً اتساعٌ، مِثل قَوْلهم: فُلان يَلْبَس الصوفَ والقُطْنَ والإبْرَيْسَمَ: أي الثياب المتخَذة منها. ويُروى السِبْتيَّيْن، على النَّسب إلى السِّبت. وإنما أمَرَه بالخَلع احتراماً للمقابر؛ لأنه كان يَمشى بينها. وقيل لأنها كان بها قَذَرٌ، أو لاخْتِيالِه في مَشْيه (قال الهروي: ويدل على أن السبت ما لا شعر له حديث ابن عمر ﴿ قيل له: إنك تلبس النعال السبتية! فقال: رأيت النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يلبس النعال التي ليس عليها شعر وأنا أحب أن ألبسها ﴾ ) . ومنه حديث ابن عمر رضي اللّه عنهما ﴿ قيل له: إنك تلبَسُ النعال السِّبْتيَّة ﴾ إنما اعتُرض عليه لأنها نِعالُ أهل النّعْمة والسَّعَة. وقد تكرر ذكرُها في الحديث. وفي حديث عمرو بن مسعود ﴿ قال لمعاوية: ما تسألُ عن شَيخ نومه سُباتٌ، ولَيلُه هُباتٌ ﴾ السُّباتُ: نومُ المريض والشيخ المُسِنِّ، وهو النَّوْمة الخفيفة. وأصلُه من السَّبْتِ: الراحةِ والسكونِ، أو من القَطْع وتِرْك الأعمالِ. وفيه ذكْر ﴿ يوم السَّبت ﴾ وسَبَت اليهود وسًبًتت اليهودُ تَسْبُت إذا أقاموا عَمَل يوم السَّبْت. والإسْباتُ: الدخول في السَّبت. وقيل سُمّى يومَ السبت؛ لأن اللّه تعالى خَلَق العَالَم في سِتَّة أيَّام آخرُها الجمعة، وانقطع العَمَل، فسُمِّى اليوم السَّابعُ يوم السَّبت. ومنه الحديث ﴿ فما رأَينَا الشَّمس سَبْتاً ﴾ قيل أرادَ أسْبُوعا من السَّبت إلى السَّبت فأُطْلق عليه اسمُ اليوم، كما يقال عشْرون خريفاً، ويرادُ عشْرون سَنَة. وقيل أراد بالسَّبت مُدَّةً من الزَّمان قليلةً كانت أو كثيرةً

غريب الحديث · الصفحة ٣٩٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

غريب الحديثص ٣٩٢